تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • السلاح… أو حين يكون المكسب صفراً والهزيمة مطلقة
  • مقالات رأي

السلاح… أو حين يكون المكسب صفراً والهزيمة مطلقة

المحرر Editor 26 أكتوبر، 2025
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989،

السلاح… أو حين يكون المكسب صفراً والهزيمة مطلقة

يسلك موضوع السلاح وتسليمه، في حالتي «حماس» و«حزب الله»، مسلكاً مضادّاً لمعاناة السكّان الإنسانيّة، وأيضاً للوجه الأخلاقيّ المتّصل بأحوالهم وضرورة رفع المعاناة عنهم. ذاك أنّ امتلاكه لم يرتبط، منذ بداياته الأولى، بإجراءات تنمّ عن الحرص عليهم، كبناء ملاجىء لهم أو كحفر أنفاق بعيداً من بيوتهم، وهذا ناهيك عن غياب أيّ تصوّر اجتماعيّ عن تحسين حياتهم وشروطها بعد الانتصار الموعود. لكنّ موضوع السلاح يسلك أيضاً مسلك الانفصال عن السياسة وعن أهداف تبدو ممكنة البلوغ. وبالنتيجة، وكما عشنا وشهدنا، صار إيذاء إسرائيل، من طريق السلاح هذا، حتّى لا نقول إلحاق هزيمة عسكريّة بها، خارج الموضوع تماماً. أمّا الأفق فيضجّ بعلامات استكمال الحرب الإسرائيليّة، واستكمال الانتصار فيها، وليس مطلقاً بعلامات تشير إلى الحرب على إسرائيل.

وكلام كهذا لا يقال لـ«التيئيس»، أو «ترويجاً للهزيمة»، إذ اليأس والهزيمة ساطعان بما يكفي ويزيد، كما لا يقال بالطبع حبّاً بإسرائيل، أو انحيازاً إليها، كما يروّج سخفاء يريدون لنا أن نسير عمياناً وراء الأكاذيب والمبالغات الصارخة التي تنشرها قواهم المسلّحة وأن نردّدها.

فالموقف الحكيم، عملاً بأيّ وصف دقيق لواقع الحال ولاحتمالات التغيير المتاحة، يقتضي تسليم السلاح ووقف الهزيمة عند الحدّ البعيد الذي بلغته، فضلاً عن قطع الطريق على الدولة العبريّة في قتلها مزيداً من السكّان وتجويعهم أو توسيعها الاحتلال والقضم وتعطيل عمليّات إعادة الإعمار.

والحال أنّه بسبب حدّة هذا الانفصال بين السلاح ووظائفه المعلنة والمحتفى بها، كما بسبب أنّ السلاح صار مدعاة لمعاناة أكبر وموت أكثر، تزايدَ دور الخرافة في الدفاع عن دوره وعن آمال معلّقة عليه. هكذا بتنا في الآونة الأخيرة نصادف من يُخبرنا أنّ السلاح هذا لن يُسلّم إلاّ إلى الإمام المهديّ، أو أنّ قيادة «حزب الله» تفكّر في تحرير منطقة الجليل شمال إسرائيل…

وضمناً، يجد الاستنجاد بالخرافة الكثير ممّا يرده من خارجه ليزكّيه. فنحن نعرف أنّ السلاح، ومنذ نهاية الحرب العالميّة الثانية، صار مصدراً لشرعيّة مزعومة تنافس شرعيّة المؤسّسات المنتخبة. ففي 1945 مثلاً وصل أحمد سوكارنو إلى رئاسة أندونيسيا، حيث استمرّ حتّى 1967، لا لأنّه انتُخب، بل لأنّه «قاتل» الاستعمار الهولنديّ وأجلاه. ولاحقاً حذت حذو سوكارنو سائر «حركات التحرّر الوطنيّ» التي استولت على السلطة واستظلّ بعضها بعبارة ماو تسي تونغ الشهيرة من أنّ السلطة «تخرج من فوهة البندقيّة». هكذا، وبعد الكسرين البلشفيّ والفاشيّ لمفهوم الشرعيّة كما حمله الاستعمار إلى مستعمراته، أحدثت حركات مناهضة الاستعمار الكسر الثالث، وهذا قبل أن يضيف الخميني عنصر المقدّس إلى عمليّة الاستبدال هذه.

لكنّ المراقب لا يحتاج إلى قدرات ذهنيّة خارقة كي يلاحظ أنّ الوظيفة الداخليّة هي السبب الأوّل والأهمّ للتمسّك بالسلاح. وليس سرّاً بأنّ كتلاً سكّانيّة عريضة، في لبنان ولكنْ أيضاً في غزّة، تعارض هذا السلاح وتسخر من ادّعاءات الحماية التي يوفّرها.

وأغلب الظنّ أنّ علاقة المسلّحين المتوتّرة بهؤلاء السكّان، والخوف من ردود فعلهم فيما لو جُرّد التنظيمان الميليشيويّان من سلاحهما، إنّما يضاعفان إصرارهما على التمسّك به.

وهنا نجدنا أمام حالة باهرة في استخدام القضايا الكبرى، كالحقّ والتحرير والموقف الآيديولوجيّ الصائب، مطيّةً لحمل السلاح. وفي أزمنة سابقة كنّا شهدنا عديد الحالات على تعاون السلاح والقضايا لنصرة تنظيمات منسوبة لـ «حركات تحرّر وطنيّ» على تنظيمات أخرى منسوبة لـ «حركات التحرّر» نفسها. هكذا مثلاً تمكّن أحمد بن بلّه وهواري بومدين، في الجزائر، من إلحاق الهزيمة بـ «الحكومة المؤقّتة» ليوسف بن خده، كما أمكنت، في اليمن الجنوبيّ، إطاحة قحطان الشعبي، ومن بعده سالم ربيّع علي، على يد عبد الفتّاح إسماعيل وصحبه، ونجحت «الحركة الشعبيّة لتحرير أنغولا» في سحق حركتين أخريين منافستين…

لكنّ الفوارق بين تلك التجارب وتجربتي «حماس» و«حزب الله» أنّ الأولى ساهمت في إحراز الاستقلال لبلدانها، وهو الهدف الذي صوّرته علّة وجود لها، فيما عجز الأخيران عن تحقيق أيّ انتصار ممّا يرهنان به وجودهما. فوق هذا فالسلاح الذي يتمسّكان به ليس طريقاً إلى أيّة سلطة من نوع تلك التي أقامتها الجبهات المنتصرة في الجزائر واليمن وأنغولا وسواها.

فخصوصيّة «حزب الله» و«حماس» أنّهما ينويان، على العكس تماماً، التمسّك بسلاح مهزوم في سياق هزيمة متواصلة ومرشّحة للتصاعد. وحتّى النموذج العراقيّ المعروف بـ «الحشد الشعبيّ» لا يصحّ فيهما، إذ كان انكسار الجيش أمام «داعش» شرطاً ضمنيّاً لنشأة «الحشد» ونشأة صورته كبديل مخلّص، وتالياً لإحداث نقلة كبرى في مسار الحرب الأهليّة المُقنّعة.

وعلى العموم، فنحن معهما أمام كائن ذي طبيعة عضويّة، حيث المجتمع كلّيّةٌ واحدة متداخلة يستحيل فهم جزء منها بمعزل عن فهم سواه. أمّا السلاح فهو وحده ما يفسّر سواه، وليس هذا السوى ما يفسّره. لكنّ ما يفسّر سواه هو، في حالتنا هذه، ما يدمّره ويستكمل تدميره.

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: من القامشلي إلى دمشق.. مفاوضات “قسد” واستراتيجية التعنت
التالي: «الشرق الأوسط» تحاور مسؤولين سابقين ومحللين… ما دلالات تعيين ريبورن في الخارجية الأميركية؟

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.