علي حسين.. جريدة. المدى
يبدو أن المؤامرة التي تقودها الإمبريالية ضد تجربتنا الديمقراطية الرائدة تتخذ أشكالاً جديدة، فبعد محاولات فاشلة للحصول على خبرة مثنى السامرائي في النزاهة، ومحاولة البرلمان الأوروبي الدنيئة لسرقة حذاء عالية نصيف الذي قذفته ذات يوم داخل قبة البرلمان، وإصرار سنغافورة على خطف عباس البياتي، قررت الدوائر الإمبريالية أن تحرم المواطن العراقي من النظر إلى إطلالة النائبة “عالية نصيف”، وليسدل الستار على مسيرة سياسية استطاعت خلالها عالية نصيف أن تجلس على كرسي البرلمان “20” عاماً تنقلت خلالها “بخفّة ورشاقة” من قائمة الوفاق إلى العراقية، ثم عراقية جمال البطيخ، بعدها العراقية الحرة، حطّت رحالها سنوات “ذهبية” مع دولة القانون، لتختم مسيرتها بالإعمار والتنمية، خرجت علينا لتخبرنا ذات يوم وهي تذرف الدمع على العراق الذي يعبث فيه الفاسدون دون أن يحاسبهم أحد.
عالية نصيف، التي ظلت تعتبر نفسها مفجرة عصر التنمية في العراق، استطاعت بشطارة أن تلعب على أكثر من حبل، وأن تتحول إلى النموذج الأمثل لمرحلة الخراب والفشل التي يمر بها العراق، نموذج واضح للخراب الذي أحاط بهذه البلاد، والذي جعل من موظفة بسيطة في إحدى دوائر العقاري، تتحول بعد 2003 إلى حوت سياسي ومالي.
عاش المواطن العراقي فترة ذهبية مع عالية نصيف، تحولت فيها إلى نجمة برامج “التوك شو”، تخرج لنا بين كل قناة وقناة، مرة تنصحنا وأخرى تطالبنا، وبالثالثة تهدد هذا الشعب المسكين المغلوب على أمره، والذي تنسى أفضاله السيدة عالية نصيف عليه. عالية نصيف ابنة دولة المقاولات والصفقات التجارية والانتهازية السياسية، هي جزء من ماكينة إعلامية تتبع أحزاب السلطة التي يدعي رجالها الفقر ومخافة الخالق والقرب من أبناء الشعب، وفي الوقت نفسه يبنون ثرواتهم في بلدان أخرى.. هذه إذن، قصة العراق… حيث اختفى الخجل من سرقة المال العام وأصبحت الدولة تُدار بمنطق الاستعراض الكوميدي، في الوقت الذي تريد فيه الإمبريالية العالمية أن تحرم العراق من سياسية بحجم كيسنجر اسمها “عالية نصيف”.
أمضينا الثلاثة وعشرين عاماً الماضية في معارك إعلامية، تقودها منظمات أجنبية، غايتها تقديم تحقيقات استقصائية تقول بالوثائق إنَّ هناك شبهات فساد في معظم مؤسسات الدولة العراقية، وإنَّ معظم السياسيين استولوا على عمولات تُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات. هل هي مؤامرة؟ بالتأكيد، وتقودها الإمبريالية التي أغاظها أننا منحنا “بروفيسورة” بحجم عالية نصيف كرسيّاً دائمياً في البرلمان!..
يقول البعض: يا لك من كاتب بلا ضمير، تنسى أننا في بلد تتحوّل محافظاته كل يوم بقدرة وكفاءة مسؤوليها إلى محافظات “مقدسة”، مسموح فيها سرقة المال العام، وتفشي الرشوة والمحسوبية ومعها المخدرات “الصديقة”، وممنوع فيها صوت الموسيقى والغناء لأنها رجس من عمل الشيطان!.. واضيف لها للاسف منع المواطن من التمتع بالنظر الى ” بوتكس ” عالية نصيف .