علي حسين… جريدة المدى
عندما كتب إدوارد غاليانو كتابه “كرة القدم بين الشمس والظلّ” كانت العبارة التي أصرّ على وضعها على الغلاف تقول: “إنّ كرة القدم هي مرآة العالم، تقدم ألف حكاية وحكاية فيها المجد والاستغلال والحب والبؤس، وفيها يتبدّى الصراع بين الحرية والخوف ونحن في أوج ديانة السوق”.
اليوم سيتابع مئات الملايين من البشر أشهر مباريات الكرة في نهائي مونديال 2026، الكل ينتظر صواريخ ميسي في شباك الإسبان، وهي صواريخ للفرح، لا علاقة لها بالصواريخ والمسيرات التي تُطلق في الليل على أربيل والسليمانية.
لا عجب أن أولئك الذين يشاهدون كرة القدم ينغمسون أحياناً في التفكير ويشرعون في تحليل ما يرونه على مستوى أكثر فلسفية. توفر كرة القدم مهرباً وملاذاً للناس يبعدهم عن هموم السياسة والعمل والحياة، وفي العراق توفر فرصة لغياب سحنات السياسيين عن شاشات الفضائيات.
أصبحت كرة القدم مرآة لكل شيء في زمننا الحديث هذا، لأنها تثير مشاعر وإعجاب الملايين، فتختلف الجماهير حولها وتتحزب، وتتشاجر، لكن جميع الذين يتخاصمون ويتحزبون يتفقون على أن هناك خليفة مارادونا، اسمه ميسي يثير المشاعر والعواطف حول العالم، واستطاع أن يجعل الأرجنتين على لسان الملايين، أكثر مما فعل سياسيوها على مر عصورها، فقد أطل على العالم أمام الشاشات ساخراً من الهزيمة، يفوز عليهم بالجري، ويتفوق عليهم بالخفة ويربح عليهم بمهارة الإصرار. عندما سئل ميسي حول مقارنة الجمهور له بالأسطورة مارادونا قال: ” لا أريد هذه المقارنة على أي حال. إنه الأعظم على الإطلاق”.
. من العبث الادعاء بأننا لا نتابع كرة القدم، ونتلصص على بعض أعضاء مجلس النواب وهم يصرخون في الفضائيات يطالبون بالثأر من رئيس الوزراء لأنه جلس إلى جوار ترامب، فيما آخرون يصرون على أن الفساد مجرد كذبة لا وجود لها في العراق. لكننا يا سادة برغم كل ذلك تركنا عالية نصيف في محنتها وانشغلنا بالمونديال، وبين متابعة إخفاقات كيليان إمبابي، وتذكر دموع رونالدو، نعيش مع ساحر اسمه ميسي أصر على أن الفوز الذي حققته الأرجنتين على إنكلترا لم يكن كروياً فقط، وإنما تذكير بحق الأرجنتين في الجزر التي سلبها الإنكليز.
في بلاد الرافدين نعيش مع سحرة من نوع آخر يريدون أن يوهمونا أن سنواتهم في إدارة البلاد هي الأفضل في تاريخ العراق ولولا المؤامرة الدولية ضدهم لكان العراق الآن ينافس أمريكا والمكسيك وكندا على تنظيم المونديال، وربما تفوق عليها، لكن يبدو أن الإمبريالية تقف لنا بالمرصاد بدليل أنها اتهمت النائب والوزير السابق أحمد الأسدي بلفلفة ترليون دينار عراقي، بينما الرجل كان يريد أن ينمي اقتصاد أستراليا التي سيقضي تقاعده في ربوعها .