علي حسين… جريدة المدى
عزيزي المواطن العراقي: هل تعرف الفرق بين المصيبة والكارثة؟ المصيبة يمكن أن تجدها في تظاهرات الإطار التنسيقي ضد حكومة علي الزيدي التي اختارها الإطار التنسيقي بنفسه، واطمئن على تقاسم الوزارات فيها تحت شعار “هذه لك وهذه لي”، وتسأل عن هذه المصيبة التي تحاصر المواطن العراقي، فيجيبك سياسي “إصلاحي” إنها الديمقراطية يا عزيزي التي ينعم بخيراتها جميع العراقيين.
أمّا الكارثة فهي الدوامة التي نعيشها بين رغبات طهران وشروط واشنطن، وابتسامات أنقرة.. ففي صبيحة كل يوم تقول لنا إيران: “لن نسمح لواشنطن أن تبقى في العراق”، ثم تطرح علناً سؤالاً: “منذ متى كان القرار بأيديكم؟”. وقبلها أخبرتنا أنقرة بأنها حامية لحمى السنة في العراق، وفاضت واستفاضت وهي تحذر من الاقتراب من قواتها المتواجدة في العراق، فيما أمريكا تهددنا بالدولار الذي يتقلب متبختراً، في الوقت الذي نجد الإطار التنسيقي مشغولاً بتهديد الحكومة التي اختارها زعماؤه ولم يخترها الشعب.
ولهذا يا سادة أنا مثل كل مواطن عراقي لا أدري هل أصدق تظاهرات الإطار التنسيقي الرافضة للتدخل الأمريكي في العراق، أم صورة كبار زعامات الإطار، وهم يبتسمون للقائم بالأعمال الأمريكي؟!
للأسف في كل المرات التي تفتح فيها الجهات الحكومية ملف العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية كان التناقض علامة بارزة في بياناتهم وخطاباتهم، ولا أريد أن أذكر القارئ بأنني في هذه الزاوية أعدت أكثر من مرة عبارة للمالكي قالها أيام ولايته الأولى والتي كان يمتدح فيها الولايات المتحدة ودورها في تحرير العراق من قبضة صدام، ولكن هذا الموقف سرعان ما تغير وأصبحت الولايات المتحدة العدو الأول للعراق، حتى خرج علينا ائتلاف دولة القانون بمانشيت عريض يطالب فيه بطرد القوات الأمريكية.
وقبل أن يتهمني البعض بالعمالة وبأنني أنفذ أجندة خارجية، أعلم أن ما يجري من تدخلات في العراق سواء من أنقرة أو إيران أو أميركا هو جريمة بحق البلاد والمواطنين.. لكن دعونا نتساءل: من أوصلنا إلى هذا الهوان والضعف؟.
السادة القائمون على شؤون الإطار التنسيقي، لم نعد أكثر من أرقام في أرصدتكم، فيما ثلث الشعب يعاني من العوز، يا سادة هل التظاهر من أجل الطائرات الإيرانية أهم من التظاهر من أجل أن يُفتح مضيق هرمز أمام النفط العراقي.
“23” عاماً والبعض لا يريد للعراق أن يصبح دولة ذات سيادة حقيقية، ظل الجميع ينتظر الإذن من إيران لتصدير النفط العراقي، وحواس الكثير من الساسة متيقظة لمتابعة ما سيقوله ترامب، ولكن المواطن العراقي مغيب يحضر فقط في أخبار التقشف، ومطالبة الشعب العراقي بالهتاف لهم في الساحات.