علي حسين… جريدة المدى
الآن، وبعد ثلاثة وعشرين عاماً من سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس، يخرج علينا السيد عادل عبد المهدي ليخبرنا أن كل ما حصل لنا سببه الاستعمار والهيمنة الغربية، وأنه وجماعته من ساسة المحاصصة، لا علاقة لهم بمهرجان الفشل الذي لا يزال مستمراً كل هذه السنوات.
ففي مقال طويل وضع له عنوان “دولة 2003 دولة متذبذبة” يستعرض السيد عادل عبد المهدي مهارته في قلب الحقائق، فيحاول أن يبعد شبح الفشل والخراب الذي تسببت به المحاصصة وتقاسم المنافع، وسوء الإدارة والفساد وغياب التخطيط والعشوائية السياسية وتحويل مؤسسات الدولة إلى مقاطعات سياسية وحزبية وغياب التخطيط الاقتصادي، فالمسؤول الأول والأخير هو هيمنة الإمبريالية والاستعمار على بلاد الرافدين.
لم يجد السيد عادل عبد المهدي سوى أن يذكرنا أن الاحتلال الأمريكي للعراق لم يأتِ من أجل إسقاط صدام، وإنما لإكمال مهمة صدام التي فشلت، حسب تعبير عبد المهدي، في محاربة إيران، ولهذا مطلوب من الشعب العراقي أن يقف بوجه الأمريكان.
طبعاً لستُ في وارد تذكير السيد عادل عبد المهدي -وهو رجل تنقل من البعث إلى الشيوعية الماوية ليغادرها إلى الإسلام السياسي، ثم يكتفي بلقب “المستقل”- أن المعارضة العراقية، والتي كان السيد عادل عبد المهدي أحد أبرز قادتها، هي التي أقنعت الأمريكان بضرورة إزاحة نظام صدام، وأن نهاية عصر الدكتاتورية سيفتح رياح التغيير على الشرق الأوسط، وسيعيش العراقيون في ظل حكومات المحاصصة أجمل سنوات حياتهم، وأن الدستور الذي جلس همام حمودي قبالة صالح المطلك لتحديد فقراته سيكون أفضل دساتير العالم. ويتذكر العراقيون صورة السيد عادل عبد المهدي وهو يقف إلى جانب بول بريمر، وصورته الشهيرة وهو يمسك بكلتا يديه جورج بوش وترتسم على وجهه ابتسامة غامرة.
رواية الاستعمار والإمبريالية التي تبناها السيد عادل عبد المهدي، تقابلها رواية ما حصل خلال الثلاث والعشرين سنة الماضية في حكومات تولى فيها السيد عادل عبد المهدي منصب نائب رئيس الجمهورية مرة، ومرة رئيس الوزراء، ومرة وزيراً للمالية، ومرة وزيراً للنفط، ونائباً في البرلمان، وقبل كل هذه المناصب تولى رئاسة البلاد ضمن مجلس الحكم الذي شكله “المستعمر” بول بريمر.
يعرف السيد عادل عبد المهدي جيداً أنه شريك أساسي في مرحلة ما بعد نظام صدام، ويعرف جيداً ماذا فعلت حكومات المحاصصة التي استبدلت البناء والتنمية بحملات الجشع وسرقة موارد الدولة وبناء إمبراطوريات مالية أوصلت العراق إلى حافة الإفلاس، وغياب المشروع الوطني، وتعطيل قدرات المواطن العراقي، وإشاعة المحسوبية والانتهازية وغياب الكفاءات، ويعرف جيداً أن المشكلة الأساسية في النظام السياسي “الأعرج” الذي لم ينجح في بناء مؤسسات قوية تساهم في ارتقاء البلد.