علي حسين… جريدة المدى
إذا أردت أن تعرف كيف تتم إدارة السياسة في بلاد الرافدين، اسمح لي أن أعيد عليك ما بشرنا به عضو مجلس الحكم موفق الربيعي عندما سألته مقدمة أحد البرامج: بماذا تعدون المواطن العراقي؟ ليجيب بكل أريحية: نعد المواطن العراقي أن نبني دولة مؤسسات، وماذا بعد؟ يقول الربيعي: وشعارنا: خدمات.. خدمات.. خدمات، وبعد يا سيدي؟ يضيف: نعتني بالزراعة والصناعة، كل مواطن يبلغ الثامنة عشرة من عمره له قطعة أرض وراتب من الدولة، بعدها سيفجر الربيعي مفاجأة: سننشئ صندوقاً للأجيال القادمة لتنعم بخيرات العراق.. بعد سنوات يقرر مجلس النوابالعراقي إنشاء صندوق المواطن العراقي وصندوق الأجيال، وبعد سنوات، وبالتحديد عام 2026، سيكتشف المواطن العراقي أن صناديق المواطن والأجيال ذهبت إلى جيوب السياسيين، وأننا ننتظر عطف البنك الدولي، وخرج علينا من يقول إن الدولة ربما لا تستطيع دفع الرواتب في المستقبل القريب، ومع هذا فإن المواطن العراقي عاش مطمئناً إلى أن حكمة موفق الربيعي ورفاقه يمكن أن تقود البلاد إلى بر الأمان.
في العام 1951 قرر العراق أن ينشئ صندوقاً سيادياً تحول ، فيما بعد أثناء حكومة المرحوم نوري السعيد إلى صندوق الإعمار، ويُعد أول صندوق سيادي في العالم، وكانت توضع فيه سبعون في المئة من إيرادات النفط لإقامة مشاريع كبرى مثل إنشاء السدود وبناء الجسور والمصانع ودعم الزراعة.. ولا أريد أن أشغل القارئ الكريم بأبرز مشاريع الصندوق الذي أقامته حكومة نوري السعيد، فربما سيضعني البعض في خانة الرجعية ودعاة الملكية. ، لكنها ياسيدي لا تزال موجودة امام اعيننا .
كان نوري السعيد يرى أن مهمة المسؤول هي الحفاظ على أموال البلاد، واليوم اكتشفنا أن مهمة المسؤول التحفظ على أموال الدولة .
عام 1967 قررت أبوظبي أن تنشئ صندوقاً سيادياً، سيتطور فيما بعد فيصبح جهاز الإمارات للاستثمار، هل تعرف ما هو تسلسل هذا الصندوق ضمن صناديق السيادة العالمية؟ يحتل المركز الرابع بقيمة تبلغ “2 تريليون و600 مليار دولار”، فيما المواطن العراقي يخاف من اليوم الذي تعلن فيه الدولة افلاسها .
في الثاني من كانون الأول عام 1971، أعلن الشيخ زايد عن انبثاق اتحاد الإمارات العربية، وعندما جلس الرجل البالغ آنذاك خمسين عاماً على كرسي رئاسة الدولة، كانت أول الكلمات التي اتخذها منهجاً لحكومته هي “لا قيمة للمال إذا لم يُسخَّر لخدمة الشعب”. وكان يرى أن “الحاكم الذي يوضع في السلطة ليحمي مصالح الشعب، سيكون دون قيمة إذا عاش لنفسه، وسخَّر ثروات البلاد لمصالحه الذاتية”.
عندما تأسس اتحاد الإمارات العربية كان العراق آنذاك يقدم خبراته إلى الجميع، وعقوله تسعى لتعمير البلدان، وبعد خمسة عقود تحولت الإمارات إلى ورشة للعمل، فيما لا يزال العراق حائراً في عدد الأحزاب وتوزيع وزاراته بين االاحزاب، والخلاف على قوانين تثير الشقاق والنعرات الطائفية.
