تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • الماء في طهران… والدّم في بيروت
  • مقالات رأي

الماء في طهران… والدّم في بيروت

المحرر Editor 30 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

نديم قطيش

من حسن حظّ لبنان، وسوء حظّ المؤسّسة السياسيّة الإيرانيّة، أن يتزامن إعلان الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان عن دراسة جدّيّة لنقل العاصمة من طهران بسبب أزمة المياه المتفاقمة، مع تصريح مستشار المرشد الأعلى بأنّ “الحزب أهمّ للبنان من الماء والخبز”. ليست هذه مصادفة إعلاميّة عابرة، بل كشفٌ صريح عن البنية العميقة للعقل السياسيّ الإيرانيّ، وعن المعادلة الوجوديّة التي تحكم علاقة المركز بالأطراف في المنظومة الإقليميّة التي صنعتها طهران على مدى أربعة عقود.

 

حين يتعلّق الأمر بطهران، تتحوّل الدولة الإيرانيّة إلى كيان سياديّ كامل الأهليّة. تُدرس الخيارات، وتُوضع الخطط الاستراتيجيّة، وتُعاد هندسة الجغرافيا السياسيّة لأجل استمرار الحياة. ندرة المياه ليست مشكلة تقنيّة فحسب، بل تهديد وجوديّ يستدعي تحريك كلّ أذرع الدولة.

أمّا حين يتعلّق الأمر ببيروت، تنقلب المقاربة رأساً على عقب. لا حديث عن مستقبل الاجتماع والاقتصاد في لبنان بلا مياه. لا اعتبار لمدن باتت على حافة الانهيار، ولا التفات إلى شعب يرزح تحت ثقل الأزمات المتراكمة. الحديث كلّه عن سلاح وقوده اللبنانيّون، وعن “مقاومة” يجب أن تستمرّ ولو كان ثمنها جوع الناس وعطشهم وتشرّدهم.

إنّها آليّة التفكير الإمبراطوريّ في صورتها الأكثر جلافة. المركز الإيرانيّ يُحمى بكلّ الوسائل، والسياسة في طهران تُقاس بمعيار المصلحة المعيشيّة للمواطن. أمّا الأطراف، كلبنان مثلاً، فتُستهلك بلا حساب، وتُصنع السياسة في بيروت من مفردات القدرة على التضحية والفداء والموت. اللبنانيّ مجرّد وظيفة تُستنزف طاقته وتُستثمر معاناته لحماية سرديّة المقاومة المتآكلة.

استعمار من طراز جديد

المُفجع أن تدور دوائر الكلام الإيرانيّ في ظلّ احتلال إسرائيليّ للبنان ومسلسل هجمات لا يهدأ كان السبب الرئيس خلفه هو المقاومة المتفرّدة بقرارها بلا أيّ حساب للّبنانيّين. وعليه، فإنّ ما نشهده هنا ليس تحالفاً استراتيجيّاً بين دولتين، ولا شراكة بين قوى تتقاسم الأعباء والمكاسب، بل استعمار من طراز معنويّ جديد. لا يأتي بجيوش احتلال ولا بمعاهدات إذعان، بل يعرض نفسه بلبوس أخلاقيّ ناعم، يركب خطاب القضيّة، وسرديّة المظلوميّة، وأسطورة المقاومة.

هو بذلك أشدّ فتكاً من الاحتلال الإسرائيليّ، لأنّه لا يحتلّ الأرض فحسب، بل يحتلّ الوعي ويصادر القرار ويستبيح الإرادة الوطنيّة تحت شعارات برّاقة، لا مجال لمواجهتها من دون التعرّض للتخوين والتجريم والتصفية في كثير من الأحيان.

في مواجهة ذلك، تبدو الردود اللبنانيّة الرسميّة التي تتحدّث عن السيادة واستقلاليّة القرار الوطنيّ، على الرغم من وجاهتها الأخلاقيّة، أقرب إلى الشعر السياسيّ منها إلى وصف الواقع والمرتجى. السيادة ليست شعاراً يُرفع في المحافل، بل توازنٌ يُنتزع بالقوّة والإرادة والقدرة. لبنان اليوم، بواقعيّة جارحة، وتحليل بارد، لا يمتلك مقوّمات القرار المستقلّ.

 

والحال، فإنّ خيارات لبنان اليوم ليست بين السيادة والتبعيّة، بل بين تبعيّات متعدّدة، ينبغي عليه أن يختار الأفضل بينها والأكثر توافقاً مع مصلحة غالبيّة مواطنيه. التاريخ والجغرافيا والاختلال البنيويّ في موازين القوّة العسكريّة والماليّة والديمغرافيّة جعلت فكرة الاستقلال اللبنانيّ الكامل أشبه بحلم رومانسيّ، فاقمت استحالته، تركيبة النظام الإقليميّ وصراعاته.

بسبب المقاومة أوّلاً وأخيراً، العرَفاتيّة ثمّ الخمينيّة، لم يعُد لبنان كياناً سياديّاً بالمعنى الكلاسيكيّ، بل بات دولة ممزّقة في صراع المحاور، موجودة شكليّاً، ومصادَرة في جوهرها.

في الأساس لم يكن صعود ما يُسمّى “محور المقاومة” مشروعاً تحرّريّاً، بل كان إعادة تشكيل لخريطة ومعنى السيادة الوطنيّة. عزّزت الثورة الإيرانيّة، هذا الاتّجاه وصنعت منه محوراً قدّم نفسه كبديل عمّا أسماه الهيمنة الغربيّة وحلفاءها. بيد أنّه بدّد في نهاية المطاف كلّ مرتكزات السيادة الوطنيّة في الدول التي امتدّ إليها ومنها لبنان.

ها هو العراق يصارع ليتحرّر من أسر منظومة الميليشيات الإيرانيّة، وسوريا ظلّت رهينة حتّى سقوط نظام الأسد، واليمن يعيش أسوأ أشكال التفكّك تحت وطأة هيمنة الحرس الثوريّ. المفارقة البيّنة أنّ هذا المحور الذي رفع شعار مقاومة الهيمنة، مارس هو نفسه هيمنة من نوع آخر، تُفرغ الدولة من الداخل بشكل منهجيّ وتُلحق قشرتها وبقاياها بإدارة شبه مباشرة من المركز.

لا تحرّر بالخُطب

لن يتحرّر لبنان بالخُطب الرنّانة، ولن يستقلّ بالبيانات الدبلوماسيّة، ولن يُنقذ بالشعارات الحماسيّة. لبنان اليوم أمام خيارين واقعيَّين لا ثالث لهما: تبعيّة لإيران تلتهمه باسم العقيدة والمقاومة، أو التحاق بالجهات العربيّة والدوليّة القادرة على أن تفاوض على بقائه وبقاء الدولة والمؤسّسات، ضمن منظومة مصالح متبادلة، أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة وعقائديّة.

 

السيادة الحقيقيّة في عالم اليوم ليست أن ترفع القوى السياسيّة اللبنانيّة شعار الاستقلال ولبنان عاجز عن حماية حدوده، بل أن تختار الوصاية الأقلّ فتكاً بمستقبله.

المصدر اساس ميديا

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: أزمة تلوث الهواء في طهران: كارثة هيكلية، وقاتل صامت!
التالي: الشّيعة أهل عقل وأهل بصيرة

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟
  • ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب
  • المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد
  • من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟
  • طاولات الخيانة.. حين يتحول المال السياسي من طوق النجاة إلى طوق العبودية؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

ربع السّاعة الأخير… حسابات الصّفقة وغنائم الحرب

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

المشرق العربي والفراغ الإيراني الذي لم يُملأ بعد

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من هنغاريا إلى البرازيل: هل يتراجع اليمين الشعبوي؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.