متابعة/المدى
كشفت شبكة «الشرق الأوسط للإرسال» الأميركية (MBN)، الخميس، عن اعتراض الدفاعات الجوية السعودية طائرات مسيّرة قالت مصادر أمنية إنها انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه مواقع حيوية في المملكة خلال الأسابيع القليلة الماضية، من دون صدور تعليق عراقي رسمي على التقرير حتى وقت نشره.
ونقلت قناة «الحرة»، التابعة للشبكة، عن مصدر أمني سعودي غير مخول بالتصريح قوله إن الدفاعات الجوية أسقطت أربع طائرات مسيّرة على الأقل، وإنها كانت متجهة نحو مدن ومطارات ومواقع حيوية داخل السعودية.
وبحسب المصدر، تكررت محاولات الاستهداف خلال العشرين يوماً الماضية، رغم تعهد الحكومة العراقية بمنع استخدام أراضي البلاد منطلقاً للاعتداء على المملكة ودول الجوار.
ولم يحدد المصدر الجهة التي تقف وراء إطلاق المسيّرات أو المواقع الدقيقة التي استهدفتها، كما لم تعرض الشبكة أدلة فنية منشورة تثبت مسارات الطائرات أو مناطق انطلاقها.
وقالت «الحرة» إنها حاولت الحصول على تعليق من الحكومة العراقية، لكنها لم تتلق رداً من الجهات المعنية حتى ساعة نشر تقريرها.
بلاغات سعودية إلى بغداد
ذكر المصدر السعودي أن الرياض أبلغت بغداد، أكثر من مرة، بشأن الطائرات المسيّرة التي قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، معتبراً أن الإجراءات العراقية لم توقف استمرار محاولات الاستهداف.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متزامناً مع هجمات الحوثيين على مواقع ومنشآت نفطية ومدنية في السعودية، واستمرار العمليات العسكرية في اليمن بدعم من الرياض ضد الجماعة.
ولا يثبت تزامن الهجمات، بحد ذاته، وجود ارتباط بين المسيّرات التي تقول السعودية إنها انطلقت من العراق والعمليات الحوثية، فيما لم يحدد التقرير الجهة المسؤولة عنها.
تضارب بشأن مكاتب الحوثيين
وكانت «الحرة» قد نقلت، الأربعاء، عن مصادر عراقية حكومية مطلعة قولها إن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي قرر إغلاق مكاتب تابعة للحوثيين داخل العراق، عقب زيارته إلى السعودية ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان.
لكن الناطق باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي نفى، في تصريحات سابقة، وجود مقرات مؤشرة للحوثيين داخل البلاد، مؤكداً أن الحكومة لا تحتاج إلى إصدار قرار بشأن أمر «غير موجود أساساً».
وقال العبودي إن العراق لن يسمح باحتضان جماعات مسلحة تشارك في صراعات خارجية أو استخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار.
ويكشف التباين بين ما نقلته القناة عن مصادر حكومية والنفي الرسمي عن غياب رواية عراقية موحدة بشأن وجود مكاتب أو مقرات للجماعة، فيما لم يصدر قرار حكومي معلن يوضح طبيعة الإجراءات المتخذة بهذا الملف.
اتهامات سابقة باستخدام الأراضي العراقية
لا تُعد الاتهامات السعودية الواردة في التقرير الحالي الأولى من نوعها، إذ سبق أن أعلنت وزارة الدفاع السعودية، في 17 أيار الماضي، اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للمملكة قادمة من اتجاه الأجواء العراقية، مؤكدة احتفاظها بحق الرد.
وقالت وزارة الخارجية العراقية حينها إن منظومات الدفاع الجوي لم تسجل معلومات عن الحادث، ودعت الجانب السعودي إلى تبادل البيانات الفنية والأمنية المتعلقة بالهجوم.
كما استدعت الرياض السفيرة العراقية لديها في نيسان الماضي للاحتجاج على ما وصفته باستمرار الهجمات والتهديدات بالطائرات المسيّرة.
وفي 27 تموز، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض مسيّرات حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض، وقالت إنها انطلقت من العراق ونسبتها إلى جماعات مرتبطة بإيران.
ووجّه رئيس الوزراء العراقي في اليوم التالي الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق بشأن ما ورد في البيان السعودي، من دون إعلان نتائج تفصيلية نهائية تحسم المسؤولية عن الهجمات.
غارات داخل العراق
وبعد هجمات تموز، شنت السعودية والولايات المتحدة، في 29 من الشهر ذاته، غارات جوية مشتركة استهدفت مواقع ومقار لفصائل مسلحة موالية لإيران في سبع محافظات عراقية.
وبحسب البيانات المتداولة حينها، أسفرت الضربات عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 32 آخرين، وسط إدانات عراقية ومطالب بمنع تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، في تموز، عن مسؤولين في المنطقة قولهم إن الحوثيين نفذوا هجمات على السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية موالية لطهران.
ولم تُعلن نتائج تحقيق عراقية منشورة تثبت بصورة نهائية الجهة التي أطلقت تلك الطائرات أو طبيعة التنسيق المشار إليه في التقرير.
هجوم خط «شرق–غرب»
وفي أيلول الماضي، أعلنت السعودية تعليق عمليات خط أنابيب «شرق–غرب» احترازياً بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت الرياض إنه انطلق من الأراضي العراقية.
وأكدت الحكومة العراقية، في وقت لاحق، أن التحقيقات الأولية أظهرت انطلاق الهجمات من داخل البلاد، ووجهت بفتح تحقيق عاجل لتحديد الجهات المتورطة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها.
ونقلت مصادر عراقية حينها أن السعودية لوّحت بالرد على الهجوم، قبل أن تعلن أنها آثرت عدم الرد في تلك المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية لمنع تكرار الاعتداءات.
وثمنت بغداد الموقف السعودي وما وصفته بالاستجابة للجهود العراقية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وعقب التحقيقات، أعلن رئيس الوزراء إعفاء قائد العمليات وقائد الشرطة في محافظة ميسان، وإحالة مسؤولين أمنيين إلى التحقيق، بعد ثبوت انطلاق الهجمات من داخل المحافظة، وفق البيانات الحكومية.
كما اتخذت السلطات إجراءات عند الحدود مع إيران من جهة ميسان، بينها إغلاق منفذ الشيب مؤقتاً ومراجعة آليات التفتيش والمراقبة.
تعهدات في الرياض
وخلال لقاء الزيدي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، في 14 تشرين الأول الجاري، جدد رئيس الوزراء تأكيده أن بغداد لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية لاستهداف المملكة.
وأدان الزيدي الهجمات التي تعرضت لها السعودية، مؤكداً التزام حكومته بمنع أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة يهدد أمن دول الجوار.
لكن التقرير الأميركي الجديد يعيد طرح تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة العراقية على مراقبة الأجواء والمناطق الحدودية، ولا سيما بعد حديث المصدر السعودي عن استمرار محاولات إطلاق المسيّرات خلال الأيام العشرين الماضية.
غياب الأدلة المعلنة
حتى الآن، يستند التقرير إلى إفادات مصدر أمني سعودي لم يكشف عن اسمه، من دون نشر صور أو بيانات رادارية أو معلومات فنية توضح مسارات المسيّرات الأربع ومواقع إطلاقها والأهداف التي كانت تتجه إليها.
كما لم تصدر وزارة الدفاع السعودية بياناً علنياً بشأن الهجمات الواردة في التقرير، ولم تعلن الحكومة العراقية موقفها منها أو ما إذا كانت أجهزتها رصدت عمليات إطلاق جديدة.
المصدر: وكالات