تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • النقد العربي بين أمكنته المفقودة
  • أدب وفن

النقد العربي بين أمكنته المفقودة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
img
بول شاوول

في كل مقابلة صحافية أو ندوة أو حديث يطرح السؤال الدائم واللازب: “هل ثمة نقد عربي اليوم؟”. السؤال هذا، متعدد الجوانب، يبدأ عمقا بمسألة اقتباس النقد العربي اتجاهات نقدية غير عربية، وينتهي بمصداقية النقد، مرورا بفاعليته. نظن أننا يجب أن نبحث أولا عن مكان النقد، أي المكان الذي تُمارس فيه الكتابة النقدية: الجامعات، المعاهد، المختبرات، المجلات المتخصصة، الصحف، المجلدات والكتب. من هذه الأمكنة، يمكن، وإن تقريبياً، تحديد ملامح هذا النقد.

المشكلة الأساسية الأولى التي يواجهها النقد عدم تواصل هذه الأمكنة التي يمارس فيها. وتاليا، عدم ترابط الظواهر النقدية المختلفة ومستوياتها وأنواعها ومفاهيمها. والنتيجة أن “لغات” نقدية عدة تتعايش معا، ولا تتلاقى، ولا تنصهر، ولا تغتذي من بعضها. وهذا ما يؤدي إلى تناثرها وتناكرها وتصادمها، بدل اكتمالها في بعضها.

في الجامعات، مثلا، وإذا أخذنا خريطة تقريبية لما يحدث في عالم النقد، هناك، نجد أول ما نجد، أن هناك غربة تاريخية، بين ما يجري في الساحة الأدبية والفكرية والفنية وما يسمى أكاديميا. هذه الغربة تتجلى في صور عدة منها تحصن الجامعات من خلال خضوعها لسياسات “الأنظمة” السائدة، بكل تابوهاتها التاريخية وغير التاريخية، ضد كل ما هو “جديد”. والحكمة السائدة تكمن في إبعاد ما هو جديد وخطر ومغامر شعرا وفنا وفكرا، عن أبواب الجامعات “المصونة”، والتمسك بما هو “أمين”، و”سليم” و”معافى”، مما كرس تراثا أو مخضرما فالماضي يحكم “عقلية” و”منطق” وروح التعليم الجامعي عموما. وهذا يعني أن دور هذه الجامعات يكمن في “تلقين” “المعارف” والمعلومات وحتى المناهج تلقينا ببغائيا، منقوصا فيه النقد، ومقننة فيه التوجهات والمعلومات والمادة المدروسة نفسها. وإذا عرفنا أن وضع المناهج والبرامج يخضع، في أساسه، لظروف “سياسية”، وأحيانا “أمنية”، أو أيديولوجية، فسيتأكد لنا، كم أن “الانتقائية” التي تمارس، تبدو انتقائية مناهضة للروح النقدية الحقيقية الكامنة في حرية الاختيار، وحرية التناول، وحرية الممارسة.

 

فالنقد في الجامعات وفي المؤسسات ينفي النقد. لا نقد بلا حرية، ولا دور للنقد إذا حُصن القديم بروح القديم وحُورب الجديد باسم القديم نفسه، وفي هذا تخلي الجامعات عن نفسها، وعزلها عن الحياة الثقافية والشارع الثقافي والهواء الثقافي. ولا نقول فقط إنها تصبح بلا دور وإنما يصبح دورها عنصرا سلبيا في تطور المجتمع من ناحية وتطور الظواهر الثقافية من ناحية أخرى، أي إنها تصبح عقبة في وجه تكامل هذه الظواهر وتأصيلها.

فعندما تستقيل الجامعات من دورها التأصيلي (الأكاديمي)، لما ينتج من شعر ومسرح وفنون أخرى وأفكار جديدة أو حديثة، فإنها تُفقد هذا الجديد المدى التاريخي الذي ينمو ويتجذر فيه، وتفقد هي تاليا، المساحة التي تحتضن فيها طموحاتها وامتداداتها إلى المجتمع والحياة والروح. وانقطاعها هذا يقوقعها ويجعلها دائرة مغلقة من التعصب البائد ومحاربة المستحدث، وعندها تصبح أكثر فأكثر عبئا، لا على النقد فحسب، وإنما على المجتمع أيضا.

إذ ماذا تنفع جامعة أو مؤسسة تنفصل عن احتمالات الواقع وعن سيرورته وعن أشكال تقدمه ومعاني هذا التقدم. الجامعات الأجنبية في أوروبا وفي أميركا، تلعب دورا محركا للاتجاهات والمدارس النقدية والفنية والأدبية كأنها مختبرات حية لكل الأفكار الحية والاقتراحات الجديدة: تدخلها في صلب مناهجها وفي صلب الممارسة التفكيرية لطلابها. بل يمكن القول إن معظم الاتجاهات النقدية الحديثة كالبنيوية والألسنية وتفرعاتهما، نَمَت وتطورت أبحاثها وتطبيقاتها في الجامعات وعلى أيدي مفكرين جامعيين كبار. فالنقد شكل من أشكال الإبداع، والإبداع بدوره شكل من أشكال النقد، واكتساب الحساسية النقدية هو اكتساب لحساسية إبداعية وتطويرها.

وهنا إما أن تشحذ الجامعات والمؤسسات هذه الحساسية النقدية، أو لا تكون، فالحساسية النقدية تصبح طريقة تفكير، وطريقة تلقٍ، وطريقة استيعاب، وطريقة مواجهة للنص، ويعني ذلك، في العمق طريقة اختيار، أي طريقة ممارسة حرية النقد، حرية قبل كل شيء، حرية تكسر كل سُقوف مفتعلة فوقها، سواء كانت سلطوية تاريخية أم سلطوية سياسية أو أيديولوجية أو طائفية والاقتراب من النص، أي نص، هو اقتراب بفضاء مليء بالاحتمالات، هو اكتشاف، والنقد أداة هذا الاكتشاف، لا يمكن أن يُقنَن سلفا وأبديا، بما هو جاهز ومفروض.

الجامعات عندنا، باعتبارها (عموما) امتدادا لواقع المؤسسات السائدة، تحاول أن تمارس دور هذه المؤسسات كسلطة تحرس التابوهات التاريخية والخرافية، والأيديولوجية نفسها، وتحدد مسافة الحرية الممنوحة والمفترضة، وتحاصر دور العقل الناقد، المنقِب، الهاتك، المفكك، مكتشف العلاقات الدفينة والداخلية حتى أقصى حدودها “المحرَمة”، أو غير المحرمة. على هذا الأساس تبدو العلاقة بين المؤسسات والنص، علاقة مشوبة ومترددة وخائفة: حتى عندما تتبنى هذه المؤسسات الجامعية، نظريات واتجاهات نقدية وإبداعية جديدة، إنما تتبناها مجزوءة، مفصولة عن مناهجها الكلية.

المصدر المجلة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الكتابة وخلق المسافات
التالي: عن المسألة السياسية الكردية و”الجرح” الذي بدأ يلتئم

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار
  • لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة
  • مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ
  • من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل
  • كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.