
قال مستشار في إقليم كردستان العراق، السبت، إن التقارير التي تتحدث عن قيام الولايات المتحدة الامريكية بسحب قواتها ومنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» من محيط أربيل «تنطوي على سوء فهم»، لكنه أكد بدء العملية وفق ترتيبات معدة سلفاً.
وجرى نقل «جميع منصات (الباتريوت) إلى مكان آخر، بينما لا تزال بعض المنظومات الدفاعية الأخرى في مواقعها».
وقال كفاح محمود، وهو مستشار إعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «نعم هناك عملية انسحاب اليوم، لكن هذا ليس مفاجئاً، لان القوات الأميركية تقوم بهذه الترتيبات منذ أشهر»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة لم تسحب جميع منصات الدفاع الجوي (باتريوت)، بل احتفظت بما يؤمّن لها حماية مصالحها في الإقليم».
طبقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة الأميركية، فإن الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكون بحلول نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تسبق ذلك التاريخ خطوات تنفيذية تتمثل بسحب الأصول والمعدات العسكرية تدريجياً من كردستان وبقية المواقع.
«سوء فهم»
يعتقد كفاح محمود، وهو مستشار إعلامي لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن التقارير التي تتحدث عن انسحاب أميركي من كردستان «غير دقيقة تماماً، ويشوبها سوء فهم غير قليل».
وقال كفاح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات الأميركية التي كانت توجد في قاعدة عين الأسد ومناطق أخرى في الأنبار، انسحبت في الأشهر الماضية إلى قاعدة حرير الجوية في أربيل طبقاً للاتفاق مع الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان»، مشيراً إلى أن هذه القوات المنسحبة سابقاً، تجري اليوم ترتيبات انسحابها النهائي نحو قواعد في بلدان أخرى».
ويضيف محمود أن «عملية الانسحاب تتضمن بالتأكيد قوات ومعدات ومنصات مقاومة الطائرات».
وحسب محمود، فإن «إقليم كرستان لا يضم قاعدة عسكرية بالمعنى الشائع، بل مجموعة خبراء يشرفون على تدريب القوات المسلحة العراقية وضمنها قوات البيشمركة الكردية».
ويشير كفاح إلى وجود أكبر قنصلية أميركية في أربيل، وهي بحاجة إلى «ترتيبات أمنية ودفاعات جوية، خصوصاً مع استهدافها المتواصل من قبل إيران أو فصائلها في العراق».
وكانت الهجمات المنسوبة لإيران تتركز منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار) 2026 على القاعدة العسكرية «حرير» في أربيل، والتي تستضيف قوات أميركية تضم في صفوفها مستشارين ومدربين.
سجل الهجمات
تعرضت قاعدة حرير الجوية إلى عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من إيران وفصائلها الموالية في العراق، وكذلك الحال بالنسبة لكثير من مدن الإقليم ومواقعه الحيوية بذرائع مختلفة في مقدمتها وجود القوات الأميركية في القاعدة.
وطبقاً لشبكة «رووداو» الإخبارية الكردية، فإن إقليم كردستان تَعَرَّض إلى 88 هجوماً بالمسيّرات والصواريخ، خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، أدت إلى مقتل 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين.
ورغم أن المضادات الجوية الأميركية مخصصة للدفاع عن الأصول والمواقع الأميركية في كردستان وضمنها مبنى القنصيلة الضخم في أربيل، فإن الإقليم استفاد من وجود تلك المنصات والمضادات في التصدي لعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة.
وحتى مع الانسحاب المفترض للقوات الأميركية بحلول شهر سبتمبر المقبل، ترجح مصادر كردية مواصلة إيران وفصائلها المسلحة هجماتها على كردستان؛ «لأنهم غالباً ما يجدون الذرائع لذلك».
ويعاني إقليم كردستان، شأن الحكومة الاتحادية في بغداد، من عدم امتلاكها أسلحة فعالة ومضادات لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة، كما أن الجانبين يفتقران إلى وجود «رادار» للكشف المبكر عن خرق الأجواء العراقية، سواء عبر الطائرات المقاتلة أو الصواريخ والطائرات المسيرة.
وشهدت الأجواء العراقية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران العديد من حالات خرق الأجواء، سواء من الطيران الحربي الأميركي والإسرائيلي، أو الصواريخ المضادة التي تطلقها إيران.
مع ذلك، لا تستبعد مصادر كردية «حصول قوات البيشمركة على أسلحة مضادة للطائرات المسيرة، وقد أثبتت تلك المضادات فاعليتها خلال الهجمات الأخيرة على أربيل، وتمكنت من إسقاط العديد من الدرون».