تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • اليوم الأخير في حياة محكوم
  • أدب وفن

اليوم الأخير في حياة محكوم

المحرر Editor 20 أغسطس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
هالا محمد… شاعرة سورية

في ظل الحكم القضائي الذي صدر أخيرا في دمشق، وقضى بإعدام عاطف نجيب وبشار الأسد وماهر الأسد وشخصيات دموية أخرى، لا تزال جرائمها تدمي ذاكرة السوريين، وتقض مضجع العدالة، يتساءل المرء إن كانت هذه المحاكمات وما سيليها من محاكمات لاحقة ستستطيع تضميد الجرح العام الغائر. فالفقد هو الفقد. كيف يتصالح الإنسان معه؟ كيف تضع الشعوب نقطة على السطر. كيف تلتئم الجراح. وينحسر قليلا أو رويدا الغضب، وتلتئم المصالحة كي تهدأ نار الفقد؟

لا بد من القناعة بأن كل التضحيات كانت، لكي تصير الحياة أكثر إنسانية ورحابة. ولن نستطيع قبول فكرة أن العمر قد مضى كي يتجدد القتل. لا يمكن وضع هذه النقطة على السطر إلا في مناخات مصالحة وطنية شاملة هي ثمرة المحاكمات العادلة وإنصاف المظلومين والنظر إلى المستقبل. وحين نبدأ بالبحث نجد أننا نسير على ذات الطريق الذي سار عليه التاريخ الإنساني ووصل إلينا أو نحن من وصل إليه فنطمئن. ويزور أهل الضحايا قبور أحبتهم، يضعون عليها الورد.

لا بد من محاسبة الأسد ورؤوس نظامه. ولا بد من تجاوز طبائع المقتلة إلى طبائع السلم الأهلي والمواطنة. كيفما تلفتنا في هذا التاريخ الإنساني القريب والبعيد المشترك سنستطيع مساءلته عن أمثلة تعنينا وتعيننا في التأمل والبحث. فقد صنعت فرنسا المقصلة، ووصلت إلى مرحلة وقف فيها رجل لا يزال اسمه محفورا في التاريخ المعاصر، هو روبرت بادينتر وزير العدل الفرنسي آنذاك، بدعم من الرئيس فرانسوا متيران، وأقر قانون إلغاء حكم الإعدام في فرنسا في أكتوبر/تشرين الأول 1981.

قبل ذلك بزمن في 1829 أهدانا فيكتور هوغو كتابه الشهير “اليوم الأخير في حياة محكوم”. وبعد أن كان قد أرسل رسالة إلى رئيس الحكومة المؤقت آنذاك يؤيده فيها على إلغاء أحكام الإعدام والعبودية، وجه بيانا إلى مواطنيه في إطار ترشيحه إلى الجمعية التأسيسية للجمهورية الثانية، شرح فيه ماذا ينتظر من الجمهورية “حرية بلا انتقاص ودون عنف، مساواة تتقبل أن ينمو كل فرد نموه الطبيعي، وأخوّة ليست أخوّة رهبان في دير، بل أخوّة رجال أحرار”. ربط الحرية بالمساواة بالأخوة بالتعليم بالعمل بالملكية بالعلم بالفن والفكر والسلام. كان يرى الجمهورية كمشروع للإنسانية، وليس مجرد نظام انتخابي. وأرادها أن تدخل الرحمة في القانون الجنائي، منطلقا من أن الإنسان لا يمتلك الحق بقتل الإنسان، ومن وجوب تجنب الانتقام في المجتمع المتحضر واستبداله بالحقوق.

هذا الفكر كان يقف في وجه المقصلة. بعدها بأعوام قليلة، كتب مواطنه ألبير كامو كتابه الشهير “المقصلة”. اقترح الكتاب أفكارا وأسئلة تبحث عميقا في الفزع الذي يخلفه سياق كل هذا القتل، في بنية الفرد، وأثره العميق في طمأنينة المجتمع.

 

ليس حكم الإعدام من سيوصل إلى السلام، بل المحاكمة العادلة بحد ذاتها. جمعُ الأدلة والشهود والتحقيقات والإصغاء إلى الخصم القاتل أو البريء والإنصاف، هذا طريق البحث عن الحقيقة. تنتمي هذه اللحظات إلى منظومة الأخلاق والقوة والعدل. وقد تم ترويضها لحظة لحظة عبر الزمن، في أماكن كثيرة عرفت الرعب والمجازر، حيث استبدل بحكم الإعدام أحكاما أخرى تنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي. تنظر إلى العدل.

سيبقى بشار الأسد والرؤوس المهندسة معه في المقتلة السورية، ملعونين وقتلة في ضمير التاريخ، في صراع مرير عبر الزمن، صراع تراجيدي عنيف لا يتوقف عند نقطة أو فاصلة. لن يعادل إعدام الأسد بكاء طفل صغير فقد أباه. هذا قاتل، وهذه فكرة وقيمة وأخلاق ومستقبل. الحكم على القاتل بالقتل لن يستطيع ردم كل الإجحاف بحق الإنصاف والحياة. لا يمكن مقايضة القيمة بالعدم.

من الماضي القريب، تقترب منا التجربة الرواندية بعد الإبادة الرهيبة التي كان العالم شاهدا صامتا متواطئا عليها، كما كان في سوريا. على طريق المصالحة في رواندا، حكم بالإعدام رميا بالرصاص الحي وفي العلن، على 23 فردا فقط، كانت الرؤوس المهندسة للإبادة كما تقول الحكاية. ولم يلبث البرلمان الرواندي أن ألغى أحكام الإعدام واتخذت المحاكمات مسارات أخرى. كان إلغاء حكم الإعدام ربما لتشجيع الدول الأوروبية على تسليم الهاربين إليها. كانت المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست لا تملك صلاحية القرار بحكم الإعدام، فاعتمدت الحكم بالمؤبد ضمن أحكام أخرى على المدانين.

ذات مرة جمعني حوار مع محللة نفسية رواندية طرحت فكرة المصالحة. لم أفهم معنى الكلمة يومها. كانت سوريا في تلك الأيام من ثورتها، تنزف كل يوم أجمل أيامها. واعتذرت مني فيما بعد وباركت لها.

 

تبقى أمام المحكوم في أيامه الأخيرة، فرصة للنقض والاستئناف تحت قبة القانون، وربما يبقى له الندم الذي لن ينقذه من جرائمه، لكنه قد يحيل حكم الإعدام فيما بعد إلى أحكام أخرى تحافظ على الحياة كأغلى قيمة في الوجود.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: محسن رضائي “سكرتيرا” لمضيق هرمز
التالي: التدخل السوري في لبنان… من الصراع على “حزب الله” إلى الصراع على دمشق

قصص ذات صلة

384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…
  • الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة
  • طهران تستأهل زيارة؟
  • ورقة في المعطف
  • الاحتجاجات الفرنسية… حصان طروادة اليميني المتطرّف

لربما فاتك

  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

طهران تستأهل زيارة؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.