تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “اليوم الأخير” لميخائيل نعيمة: الحياة والموت كوجهين لعملة واحدة
  • أدب وفن

“اليوم الأخير” لميخائيل نعيمة: الحياة والموت كوجهين لعملة واحدة

المحرر Editor 23 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

"اليوم الأخير" لميخائيل نعيمة: الحياة والموت كوجهين لعملة واحدة

ميخائيل نعيمة
آمال مختار

عندما قرأت رواية “اليوم الأخير” لميخائيل نعيمة، الكاتب اللبناني، وأنا في بداية العمر طالبةً، زعزعت هذه الرواية كياني وبعثرت يقيني البسيط بالحياة. وظلّت جملة: “قم ودّع اليوم الأخير…” تتكرّر في ذهني مثل لازمة أغنية تستمع إليها صباحًا فتسكن لاوعيك كامل اليوم، ومنذ ذلك الحين سكنت فكرة الرحيل والموت والفراق ذهني. وكنت كلّما عادت تلك الأفكار تنخر ذهني وتوجع نفسي ألوذ بهذه الرواية لأعيد قراءتها مقلّبةً تلك الأفكار على كل أوجهها الفلسفية والدينية والفكرية والقدرية على ضوء مضمونها، وها إنني أجد نفسي بعد أكثر من ثلاثين سنة أحنّ وأعود إلى موسى العسكري بطل الرواية الذي يحمل من تفكير وروح وعقلية ميخائيل نعيمة، والتي ساهمت في تشكيل رؤيتي للحياة والوجود.
وُلد ميخائيل نعيمة عام 1889 في قرية البقاع الخضراء بلبنان، وقد عاش حتى عام 1988 حياةً مديدة قضى أغلبها في فترات تأملية عميقة. هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1912، حيث انضم إلى الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران وآخرين، لكنه عاد إلى لبنان عام 1932 بحثًا عن العزلة والتأمل في وطنه، وكان ذلك في شخروب الجبلية. هناك، غاص في الكتابة والتأمل، متأثرًا بالصوفية والثيوصوفيا والمسيحية الروحية، رافضًا الزواج والسياسة ليبني فلسفته حول وحدة الوجود والمحبة الكونية.
في ستينيات القرن العشرين، وتحديدًا عام 1963، أصدر روايته “اليوم الأخير”، وهي من أبرز أعماله شهرةً إلى جانب سيرته “سبعون”، وقد جاءت تعبيرًا عن نضجه الفكري في زمن التحولات الثقافية والاجتماعية بالشرق الأوسط.
وتُعدّ رواية “اليوم الأخير” في مدونة الأدب العربي الحديث جوهرةً أدبية تجمع بين الإبداع الروائي والتأمل الفلسفي، تروي قصة الدكتور موسى العسكري، أستاذ الفلسفة البالغ من العمر سبعةً وخمسين عامًا، الذي يستيقظ مذعورًا ذات ليلة لنداء غامض ومجهول يهتف له: “قم ودّع اليوم الأخير”. فينهض مفزوعًا معتقدًا أن الـ24 ساعة التالية هي الفترة الزمنية التي تفصله عن نهايته التي أنذره بها ذلك الهاتف الليلي.
عندئذ يسترجع حياته مثل شريط سينمائي ويتفحصها بتأمل عميق كما يتفحص باحث خليةً تحت عين مجهره. فيميز بين الزائف منها والأصيل الذي أثر في مساره الفكري بالخصوص، كما يشهد “معجزات” تهز قناعاته العقلانية، مثل شفاء ابنه هشام المعاق، وعودة زوجته الهاربة بعد موته في حادث، واكتشاف فلاح كنزًا سيتركه له.
كل هذه الأحداث “الخارقة” ستحول مسار البطل نحو الإيمان بالحدس والروح بمعناها الديني، فيدرك أنّه لن يموت جسديًا، بل إنّه سيُبعث روحيًا، معتبرًا “اليوم الأخير” بمثابة بشارة إلهية للخلاص.

تكمن أهمية الرواية في قدرتها على تجسيد فلسفة نعيمة الشاملة، حيث يشكّل الموت محكًا حقيقيًا للتأمّل

تكمن أهمية الرواية في قدرتها على تجسيد فلسفة نعيمة الشاملة، حيث يشكّل الموت محكًا حقيقيًا للتأمّل في المعنى العميق للحياة. يُصور نعيمة الحياة والموت كوجهين لعملة واحدة، فانتقال “الأنا” المادية الملموسة والمحدودة إلى “الأنا الخالصة” الميتافيزيقية المتحدة بالكون يجعل من البطل/الإنسان لغزًا يحتوي على أسرار الوجود الغريبة التي ما فتئ الإنسان يكتشف بعضها تباعًا عبر العصور من خلال تطور الحضارات والبحث في الأديان للتأكد من أنّ معرفة الذات هي الطريق إلى الله.
هذه الفكرة التي نستخلصها من الرواية هي نفسها المستمدة من تأملات نعيمة الذهنية في الطبيعة والإنسان والله، وهذا ما جعل الرواية في موقعها بين أعمال نعيمة بمنزلة دليل روحي يدعو القارئ لإعادة تقييم وجوده قبل فوات الأوان أو قبل قدوم اليوم الأخير.
“من لا يكفيه يوم واحد لن تكفيه الأبدية”، عبارة تُلخص الرسالة التي أراد أن يضمّنها نعيمة في روايته للتأمل في معجزة الحياة التي يعتقد الإنسان غالبًا أنّها عبث، إلا إذا فكّر فيها كأنّها اللحظات الأخيرة قبل رحيله.
تبرز الرواية أيضًا الصراع المحتدم بين العقل والقلب، حيث يمثل موسى العسكري العقلانية باعتباره جامعيًا في اختصاص الفلسفة، هذه العقلانية التي انتهت بالفشل أمام قوّة الحدس. عندئذ ينتقل البطل من الشك الفلسفي إلى اليقين الروحي عبر معجزات تثبت عدل الكون والكارما، مستلهمًا فكرة التناسخ استمراريةً للحياة لا فناء بعدها. هذا التحول يعكس رؤية نعيمة الصوفية التي يمزج فيها الحضارة المشرقية بالحضارة الغربية، حيث تنتصر المحبة من حب الأسرة إلى حب الطبيعة باعتبارها قيمة سامية تربط الإنسان بالله.

الصوفية في اللغة والأحداث

تتخلل الرؤية الصوفية نسيج الرواية بإيقاع شعري واضح يحاكي الذِكر والأدعية، من قبيل تكرار “قم ودّع” الذي يشبه الإلحاح في الاستغراق. أمّا اللغة فهي غنية بالاستعارات الكونية، مثل النهر وهو رمز الزمان والمجرى نحو الاتحاد مع الله، والشجرة التي تمثل مفتاح الشفاء الروحي.
الأحداث بُنيت مثل محطات للتجلي: النداء الليلي كمناجاة إلهية، والمعجزات التي حدثت دليل على وحدة الوجود. يرسم نعيمة في هذا العمل الروائي المهم رحلة الفناء في الأنا المادية والخلود في الأنا الكونية الشاملة برؤية مسيحية تتجاوز الطوائف لتصل إلى جوهر الروحانية الشرقية.

إرث الرواية الثقافي

في الزمن الذي كُتبت فيه هذه الرواية لنعيمة، شهد العالم صراعًا بين المادية والروحانية، حيث كانت المواجهة بين الشرق والغرب. “اليوم الأخير” جاءت بمثابة ردّ نعيميّ على ذلك، دعوة للبساطة والتخلي عن كل ما هو مادي والعودة إلى الفطرة، بعيدًا عن الزيف الاجتماعي.
وتبقى هذه الرواية حتى اليوم نابضةً حيّةً بأفكارها الخالدة في عالم يغرق يومًا بعد يوم في عقلية الاستهلاك، تذكّره بأن الخلاص فكرة تنبع من التأمل الداخلي، ومن تمييز كل ما هو أصيل قبل قدوم اليوم الأخير. إلى جانب ذلك، وجب التنويه بأهمية هذا العمل في قدرته على الجمع بين السرد الأدبي الممتع بلغة تحتوي على جمالية عالية، وبين التأمل الفلسفي وتحديدًا تقديم الرؤية الصوفية للوجود، مما يخوّلها بأن تكون نموذجًا للأدب الراقي في تجربة الأدب المهجري الذي اشتهر متجاوزًا الحدود الثقافية العربية.
بعد هذه الرواية واصل نعيمة مسيرته في الحياة صوفيًا عصريًا، يدعو إلى بعث يبدأ من خلال يوم واحد هو اليوم الأخير الفاصل بين حياة مادية استهلاكية ساذجة وبين أخرى روحانية عميقة بإحساسها بالرضى والاكتفاء، تسير في نهر يؤدي مجراه حتميًا إلى الله.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الحسكة معقل أكبر سجون تنظيم داعش في سورية
التالي: “أب، أم، أخت، أخ”: ماذا تبقى من الحبّ العائلي؟

قصص ذات صلة

6264-7-3
  • أدب وفن

ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.