طهران/واشنطن – أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، أن المباحثات المتعلقة بانهاء الصراع مع إيران شهدت تقدماً نسبياً، مشيراً إلى احتمال صدور إعلان أميركي بشأن هذا الملف خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف روبيو لصحفيين خلال زيارته لنيودلهي “جرى إحراز بعض التقدم، حتى وأنا أتحدث إليكم الآن، هناك عمل جار. وهناك احتمال أن يكون لدينا ما نعلنه، سواء في وقت لاحق اليوم أو غدا أو خلال يومين”.
ولكن رغم المعطيات عن حصول تقدم في المناقشات تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلهجة تصعيدية قائلا وفق ما نقل عنه موقع اكسيوس إنه سيناقش أحدث مسودة للاتفاق مع مستشاريه، وقد يتخذ قرارا بشأن استئناف الحرب بحلول غد الأحد مضيفا “إما أن نتوصل إلى اتفاق جيد أو سأقضي عليهم تماما” في اشارة للايرانيين.
وتحدث الجيش الباكستاني بدوره في بيان عن مؤشرات إيجابية نحو التوصل إلى اتفاق سلام، عقب المحادثات التي أجراها قائد الجيش عاصم منير في طهران، في تطورات تعزز الآمال بإمكانية إنهاء الحرب بصورة دائمة.
وشدد في بان على ان المفاوضات التي جرت بين عاصم منير ومسؤولين مثل الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أسفرت عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي دون مزيد من التفاصيل.
وأضاف “المناقشات ركزت على تسريع العملية التشاورية الجارية لدعم السلام والاستقرار في المنطقة”.
من جانبه أفاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي ان هذا الأسبوع هنالك توجه نحو تقليص الخلافات مستطردا “لكن علينا أن نرى ما سيحدث في الأيام القليلة المقبلة”. وتابع “نركز في هذه المرحلة على وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم مع أميركا”.
بدورها نقلت صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر مطلعة أن الوسطاء يعتقدون أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوما ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقد شهدت المنطقة العربية، خلال الساعات الأخيرة، اتصالات دبلوماسية مكثفة، بعضها ثنائي وأخرى مع أطراف إيرانية، تناولت مستجدات المفاوضات بين طهران وواشنطن، وجهود خفض التصعيد في المنطقة.
وجاء ذلك وفق بيانات منفصلة صادرة عن وزارات الخارجية العربية، في ظل وساطة تقودها باكستان لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران.
وقد استعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد الوزير القطري على أن حرية الملاحة “مبدأ راسخ لا يقبل المساومة”، مؤكدا أن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط من شأنه تعميق الأزمة وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر.
وامتدادا للتحركات القطرية، بحث وزير الخارجية القطري مع نائب حاكم إمارة أبوظبي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان ، تنسيق الجهود لدعم الوساطة وخفض التصعيد بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبحث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، مع نظيره القطري، جهود الوساطة الباكستانية حيث أكد الوزيران استمرار التنسيق لدعم الوساطة الهادفة إلى إنهاء التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار، مشددين على ضرورة تكاتف الجهود للتوصل إلى حل مستدام يعالج جذور الأزمة ويحول دون تجدد التوتر.
وفي السياق ذاته، بحث وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع عراقجي، آخر المستجدات الإقليمية ومسار التحركات والمفاوضات الدبلوماسية الجارية، إضافة إلى الجهود الرامية لاعتماد مقاربات سياسية تعالج نقاط الخلاف بصورة متوازنة وعادلة. وأكد الجانبان أهمية استئناف الملاحة البحرية بحرية وأمان.
ومن القاهرة، استعرض وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، مع نظرائه في قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن، والسعودية الأمير فيصل بن فرحان، وإيران عباس عراقجي، مسار المفاوضات .
وفي اتصاله مع نظيره القطري، أكد عبدالعاطي أهمية مواصلة التنسيق لاحتواء التوتر ومتابعة جهود خفض التصعيد، مشددا على تغليب الحوار والاحتكام إلى الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الراهنة.
كما أكد الجانبان أن التفاوض “يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة”، بما يجنب المنطقة تداعيات تصعيد غير محسوب يهدد السلم والأمن الإقليميين.
وشددا أيضا على ضرورة مراعاة شواغل جميع الأطراف، باعتبارها ركيزة لضمان تهدئة مستدامة ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.
وفي السياق ذاته، أوضحت الخارجية القطرية أن الجانبين استعرضا جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.
وأكد وزير الخارجية القطري ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة، بما يتيح معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، والتوصل إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.
وفي اتصال آخر، بحث عبدالعاطي مع نظيره السعودي، سبل خفض التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وأشار الوزيران إلى أهمية تكثيف العمل الدبلوماسي، مؤكدين أن الحوار ومسار التفاوض يمثلان الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة وضمان أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها.
كما بحث في اتصال مع عراقجي، تطورات المفاوضات ومستجدات الأوضاع الإقليمية.
وشدد الوزير المصري على ضرورة تحقيق اختراق يسهم في خفض التوتر، ويجنب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي.
وفي العراق، تلقى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالا هاتفيا من نظيره عراقجي، بحثا خلاله آخر تطورات المفاوضات الجارية، والتقدم المحرز في الجولة الأخيرة، لا سيما بشأن الورقة التفاوضية الجديدة.
وأكد الجانبان أهمية الدور الذي تضطلع به باكستان في دعم المساعي التفاوضية، إلى جانب أهمية انخراط قطر في هذه المرحلة.
وشدد حسين على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، والعمل على رفع الحصار عن إيران
وفي سياق هذه التحركات، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الرئيس الأميركي ترامب، مساعي تثبيت التهدئة وخفض التصعيد، إلى جانب مواصلة مسارات الحوار، وفي مقدمتها دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان، وفق بيان للديوان الأميري القطري.
وذكر البيان أن الاتصال تناول “آخر المستجدات في المنطقة، لا سيما المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وخفض التصعيد”، بما يجنب المنطقة مزيدا من التوتر ويحفظ السلم والأمن الدوليين.
كما بحث الجانبان أهمية مواصلة الحوار لمعالجة القضايا الراهنة، إلى جانب صون أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد والطاقة العالمية.
وأكد الأمير تميم موقف قطر “الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السلمية”، ودعم جميع المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح شعوب المنطقة والعالم.
وتقود باكستان جهود وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، عبر هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل الماضي.
وخلفت الحرب أكثر من 3 آلاف قتيل في إيران، فيما شنت طهران هجمات على إسرائيل ودول عربية خلّفت قتلى أميركيين وإسرائيليين، قبل التوصل إلى وقف النار.
وردت إيران بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل الماضي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وتفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وذلك على خلفية تعثر المفاوضات مع طهران بوساطة باكستانية.