حصاد القمح في ريف الحسكة – 27 حزيران 2026 (عنب بلدي)
اختتمت المؤسسة السورية للحبوب موسم تسويق القمح لعام 2026 بتسلم نحو مليونين و750 ألف طن من المحصول، وهي كمية تجاوزت الاحتياج المحلي المقدّر بنحو مليونين و550 ألف طن، بفائض يقارب 200 ألف طن، في موسم وصفته الجهات الحكومية بأنه استثنائي من حيث حجم الإنتاج وعمليات التسلّم والتخزين.
وجاء الإعلان عن انتهاء الموسم في وقت تصدرت فيه محافظة الحسكة قائمة المحافظات من حيث كميات القمح المنتجة والمسوقة، بعد أن بلغت الكمية التي جرى تسويقها من المحافظة نحو مليون و160 ألف طن، أي ما يعادل قرابة 42.2% من إجمالي الكمية التي تسلمتها المؤسسة “السورية للحبوب” على مستوى سوريا.
ويأتي هذا الموسم بعد سنوات شهد فيها إنتاج القمح تراجعًا بفعل الجفاف والظروف المناخية الصعبة، إلى جانب الانقسام الإداري في شمال شرقي سوريا، ما جعل ارتفاع الكميات المنتجة والمسوقة خلال الموسم الحالي محط اهتمام بالنسبة للقطاع الزراعي والمؤسسات الحكومية المعنية بتأمين احتياجات البلاد من امحصل.
2.75 مليون طن.. كميات تتجاوز الاحتياج
أعلنت المؤسسة السورية للحبوب اليوم، الخميس 3 من أيلول، تسلم نحو مليونين و750 ألف طن من القمح خلال الموسم الحالي، بحسب مدير التقانة في المؤسسة، نور الطويل.
وقال الطويل، إن الكمية المتسلمة تتجاوز احتياج البلاد البالغ نحو مليونين و550 ألف طن، بفائض يصل إلى نحو 200 ألف طن، معتبرًا أن هذه الكميات أسهمت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وضمان الأمن الغذائي خلال الموسم الحالي.
ووصف الطويل موسم القمح بأنه “استثنائي”، بدءًا من عمليات تسلم المحصول وصولًا إلى تخزين الكميات الكبيرة التي وصلت إلى مراكز المؤسسة.
وأوضح أن الكتلة الأكبر من الكميات المتسلمة جاءت من المنطقة الشرقية، ولا سيما محافظة الحسكة، إلى جانب كميات أخرى جرى تسلمها من مختلف المحافظات.
وبحسب الطويل، فإن المؤسسة بدأت استعداداتها للموسم قبل انطلاق عمليات التسويق، عبر تجهيز مراكز التخزين بما يتناسب مع الكميات المتوقعة، وشملت الأعمال ترميم المراكز وتأهيل ما يحتاج إلى صيانة، إضافة إلى إعادة تأهيل المراكز التي تعرضت للدمار.
ولم تقتصر الاستعدادات على البنية التحتية لمراكز التخزين، إذ أشار الطويل إلى العمل على تأهيل البنى الرقمية وتدريب الكوادر البشرية وتنظيم دورة تسلم القمح، بدءًا من المزارعين ووصولًا إلى التخزين والنقل، بما يضمن التعامل مع المحصول تمهيدًا لعمليات الطحن اللاحقة.
الحسكة في صدارة الإنتاج
في محافظة الحسكة، انتهت عمليات تسويق القمح بشكل كامل، بعد وصول الكميات المنتجة والمسوقة إلى نحو مليون و160 ألف طن، بحسب معاون مدير الزراعة في المحافظة، عز الدين الحسو.
وقال الحسو لعنب بلدي، إن إنتاج المحافظة من القمح الذي جرى تسويقه خلال الموسم الحالي بلغ نحو مليون و160 ألف طن، واصفًا الموسم بأنه “ممتاز”، والأفضل الذي شهدته المحافظة خلال السنوات الأخيرة، من حيث مستوى الإنتاج وكميات القمح التي جرى تسويقها.
ويرى الخبير الاقتصادي خالد العلي، في حديث إلى عنب بلدي، أن تصدر الحسكة بهذا الحجم يعكس أهمية المحافظة في إنتاج القمح السوري، ويجعل الحفاظ على قدرتها الإنتاجية أولوية في السياسات الزراعية خلال المواسم المقبلة.
وبحسب العلي، فإن أهمية المحافظة لا ترتبط فقط بحجم إنتاجها خلال موسم واحد، وإنما بدورها في توفير جزء كبير من احتياجات السوق السورية من القمح، الأمر الذي يجعل استمرار الإنتاج مرتبطًا بتوفير الظروف والمستلزمات اللازمة للمزارعين.
خطة لزيادة القمح المروي
بالتزامن مع انتهاء تسويق محصول الموسم الحالي، تتجه مديرية الزراعة في الحسكة إلى توسيع المساحات المزروعة بالقمح المروي خلال الموسم المقبل.
وقال الحسو، إن خطط المديرية للموسم الزراعي الجديد تتضمن زيادة المساحات المزروعة بالقمح المروي بنحو 100 ألف هكتار، في إطار مساعٍ لرفع الإنتاج خلال الموسم المقبل.
وأضاف أن المؤشرات المتعلقة بالموسم الزراعي المقبل تبدو واعدة، متوقعًا أن يكون الموسم المقبل “واعدًا”، في ضوء النتائج التي تحققت خلال الموسم الحالي.
ويأتي التوجه نحو زيادة المساحات المروية في وقت يشكل فيه تأمين المياه ومستلزمات الإنتاج أحد العوامل المؤثرة في قدرة المزارعين على الاستمرار بزراعة القمح، خصوصًا أن المحصول تأثر خلال السنوات الماضية بظروف الجفاف وتراجع الهطولات المطرية.
ويرى العلي أن الحفاظ على الوفرة الحالية لا يتوقف عند تسجيل إنتاج مرتفع خلال موسم واحد، وإنما يحتاج إلى سياسات تساعد على استمرار المزارعين في زراعة القمح خلال المواسم المقبلة.
وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن أهمية موسم 2026 لا تقتصر على ارتفاع حجم الإنتاج، وإنما تمتد إلى ضرورة الحفاظ على هذه القدرة الإنتاجية وعدم تحول الوفرة الحالية إلى حالة مؤقتة مرتبطة بظروف موسم واحد.
“موسم اسثنائي”
كان نائب وزير الاقتصاد والصناعة، ماهر خليل الحسن، وصف موسم تسلم القمح لعام 2026 بأنه “استثنائي” من حيث حجمه والتحديات التي رافقته، مشيرًا إلى أن النتيجة النهائية تمثلت بتحقيق الاكتفاء الذاتي بعد استلام وتخزين مليونين و750 ألف طن.
وبحسب ما نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرفاتها الرسمية، عملت الإدارة خلال الموسم بصورة مكثفة لمتابعة عمليات الاستلام وإنجاحها رغم التحديات، مع إقرارها بحدوث بعض الأخطاء في أثناء العمل.
فائض يمنح هامشًا من الأمان
يرى الخبير الاقتصادي خالد العلي أن وصول الكميات المسوقة إلى نحو 2.75 مليون طن، مقابل احتياج محلي يقدر بنحو 2.55 مليون طن، يمثل تحولًا مهمًا بعد سنوات من تراجع إنتاج القمح نتيجة الجفاف والظروف المناخية الصعبة.
وقال العلي إن تجاوز الإنتاج المسوق للاحتياج المحلي يوفر هامشًا من الأمان الغذائي لم يكن متاحًا خلال المواسم السابقة، معتبرًا أن الوفرة الحالية تمثل فرصة لتعزيز قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من القمح.
إلا أن العلي ربط الاستفادة من هذه الوفرة بقدرة المؤسسات المعنية على إدارة المخزون بصورة فعالة، مشيرًا إلى أهمية عمليات التخزين والطحن والتوزيع إلى جانب استمرار السياسات التي تشجع المزارعين على زراعة القمح.
وبالنسبة إلى الحسكة، يرى العلي أن استحواذها على نحو 42.2% من إجمالي الكميات المسلمة للمؤسسة السورية للحبوب يبرز مكانتها الأساسية في إنتاج المحصول، ويجعل الحفاظ على قدرتها الإنتاجية عاملًا مهمًا في استمرار تحقيق مستويات مرتفعة من الإنتاج.
باب لموسم مُقبل
مع انتهاء عمليات التسويق وتخزين نحو مليونين و750 ألف طن من القمح، تنتهي إحدى أبرز مراحل الموسم الزراعي الحالي، لكن النتائج التي سجلها المحصول تفتح في الوقت نفسه بابًا للموسم المقبل.
ويشكل موسم 2026، وفق التصريحات الحكومية والزراعية والاقتصادية، موسمًا استثنائيًا من حيث كمية القمح المنتجة والمسوقة، بعد مواسم اتسمت بتراجع الإنتاج.