أعلنت إيران الأربعاء التوصّل إلى اتّفاق مع عُمان على مسار جديد لعبور السفن في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والذي يقع في صلب المواجهة مع الولايات المتحدة.غير أن مصادر إيرانية أكّدت لوسائل إعلام محلّية أن إعادة فتح المضيق الذي تفرض إيران سيطرتها عليه منذ اندلاع الحرب أواخر شباط/فبراير، سيتوقّف على سلوك واشنطن التي تفرض بدورها حصاراً على الموانئ الإيرانية.
وأوضح أن “البيان المشترك للبلدين، الذي يتضمّن الاعتبارات الرئيسية ونقاط الاتفاق، هو أيضاً في المرحلة النهائية من المراجعة والصياغة”، وذلك “إذا لم تعرقل أطراف ثالثة معيّنة العملية”.
في المستجدّات، أعربت باكستان في بيان أصدرته وزارة خارجيتها الخميس عن الأمل في أن يؤدّي الاتّفاق المتعلّق بمضيق هرمز إلى استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار مذكرة تفاهم ساهمت إسلام أباد في التوسّط لإبرامها.
وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية طاهر أندرابي للصحافيين “نأمل أن يمهّد الاتفاق بشأن المضيق لمواصلة الحوار، ولاسيما استئناف المحادثات على المستوى التقني بين إيران والولايات المتحدة”.
تفرض إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية، منذ اندلاع الحرب مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات عليها في 28 شباط/فبراير.
وأكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً أن طهران ترغب في إبرام اتّفاق لإعادة فتح المضيق أمام حركة الشحن، لكن إيران تنفي ذلك، وتقول إنّها ستجري بدلاً من ذلك ترتيبات مع سلطنة عمان، جارتها على الضفة المقابلة للمضيق.
وأوضح بقائي للصحافيين أن المحادثات مع عُمان تمضي قدماً، لكنّه شدّد على أن التوصّل إلى تفاهم مع مسقط لا يعني أن المضيق أصبح آمناً لجميع السفن.
وقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، وارتفعت أسعار الطاقة بشكل متكرّر منذ بدء النزاع حول الممر المائي، ما زاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن كي تضع حدّاً له.
وأقرّ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأربعاء عبر قناة “فوكس نيوز” بأن المفاوضات مع إيران لم تكن متكافئة، قائلاً إن جهود إدارة ترامب للتوصّل إلى اتّفاق سجّلت تقدّماً في بعض الأحيان وانتكاسات في أحيان أخرى. وقال “سيكون الأمر معقدّاً وسيستغرق وقتاً للوصول إلى اتّفاق”.
وعزا فانس هذه الصعوبات إلى الانقسامات داخل القيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين يرغبون في إنهاء الحرب بينما يرغب “متطرّفون” في استمرارها.
وتابع “أولاً، الإيرانيون شعب صعب المراس للغاية. ثانياً، نظامهم منقسم”.
هجمات على السفن
وأشار بقائي إلى أن المحادثات مع مسقط تتقدّم، ولكن حتى في حال التوصّل إلى اتّفاق، فإن ذلك لا يعني أن المرور سيصبح آمناً تماماً لأن “العوامل التي تجعل مضيق هرمز غير آمن ما زالت قائمة من جانب الولايات المتحدة”.
وأشار إلى الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على الموانئ الإيرانية ردّاً على حصار طهران لمضيق هرمز، “وغيره من الأعمال العدوانية والتهديدات الموجّهة ضد إيران ومصالحها”.
وأكّد ترامب الثلاثاء أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه “قريباً جدّاً”، وإلا ستُضرب إيران “بقوة”، وطمأن بإمكانية التوصّل إلى اتّفاق بحلول الخميس. لكن طهران نفت إجراء أي مناقشات مع واشنطن.
وتلزم إيران حالياً السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسارٍ بمحاذاة سواحلها حصراً. وشدّدت على أن وضع الملاحة في المضيق لن يعود إلى سابق عهده، وأنّها تعتزم فرض “بدلات خدمات” للسفن الراغبة باستخدامه.
وترفض الولايات المتحدة وأطراف عدّة، منها دول في الخليج، هذه القيود، وتتمسّك بحرّية الملاحة في هذا الممر.
وأثارت عُمان غضب إيران في حزيران/يونيو عندما فتحت مساراً بديلاً في المضيق، ما أدّى إلى سلسلة من الهجمات على السفن.
وأفادت وكالة UKMTO البريطانية المتخصّصة في تتبّع حركة الملاحة البحرية الخميس أن ناقلة نفط أبلغت عن دوي انفجارات أثناء عبورها مضيق هرمز.
ووقع الحادث، بحسب التقارير، على بُعد حوالى 16 كيلومتراً جنوب شرق مدينة كمزار في عُمان.
في سياق متّصل، أعلن الحوثيون في اليمن المدعومون من إيران، الأربعاء أنّهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر وخليج عدن، في إطار الحصار الذي أعلنوه على الموانئ والسفن السعودية.
إلى ذلك، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأربعاء إن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي لم يظهر علناً منذ تنصيبه في آذار/مارس، “صعب جدّاً في الوقت الراهن”، لكنّه أشار إلى أن “وجوده يشكل في كل الأحوال مكسباً كبيراً لنا يتيح لنا الاستمرار”.