أصدر مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي، الإثنين، بياناً توضيحياً رداً على ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي بشأن تصريحات سابقة له خلال لقاء مع وفد إندونيسي، مؤكداً أن “السلفية جزء أصيل من نسيج سوريا العلمي والدعوي”.
وقال الرفاعي إن بيانه يأتي “بدافع الحرص على وحدة الصف” وتصحيح ما وصفه بفهم خاطئ لبعض ما ورد في اللقاء، بعد الجدل الذي أثاره تداول مقتطفات من حديثه على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية.
الرفاعي يتحدث عن مرحلة ما قبل “ردع العدوان”
وأوضح الرفاعي أنه خلال سنوات الثورة وإقامته في إسطنبول انتشرت تقارير وصفها بـ”المضطربة” بشأن “هيئة تحرير الشام” والأوضاع في الداخل السوري، مشيراً إلى أن تلك التقارير أدت في ذلك الوقت إلى حالة من الترقب والتحفظ.
وأضاف أنه عُقد لاحقاً لقاء مع عدد من قيادات الهيئة برئاسة أحمد الشرع، قبيل معركة “ردع العدوان”، وقال إن اللقاء أسهم في تبديد المخاوف السابقة المرتبطة باتهامات التطرف والتكفير، وإنه لمس واقعاً يتيح ممارسة الشعائر الدينية وفق مذاهب أهل السنة المعتمدة.
وكان تسجيل متداول للرفاعي خلال لقائه الوفد الإندونيسي قد أثار خلال الأيام الماضية نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تضمن حديثاً عن نظرته السابقة إلى “هيئة تحرير الشام” وخلافات فكرية مع بعض التيارات الدينية، قبل أن يتحدث عن تطور العلاقة والتفاهم في مرحلة لاحقة.
تفاهم مع الشرع بشأن مجلس الإفتاء الأعلى
وأشار مفتي الجمهورية إلى أنه عقب “التحرير” جرى التوافق مع الرئيس أحمد الشرع ومسؤولي الدولة على إنهاء عمل “المجلس الإسلامي السوري” بصيغته السابقة، وتأسيس مجلس الإفتاء الأعلى ليكون مظلة جامعة لأهل السنة والجماعة.
وأضاف أنه تولى رئاسة المجلس، وأن اللقاءات التي جرت في إطاره أتاحت التعارف والتفاهم والتعاون، معتبراً أن التنوع في الرأي يمكن أن يعزز روح التعاون بدلاً من أن يؤدي إلى التباعد وتفرقة الصفوف.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في 28 آذار 2025 قراراً بتعيين الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية العربية السورية ورئيساً لمجلس الإفتاء الأعلى.
“السلفية جزء أصيل من سوريا”
وفي توضيحه لموقفه من المدارس والتيارات الدينية، أكد الرفاعي أن المدارس العقدية لأهل السنة والجماعة، ومنها الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، إلى جانب المذاهب الفقهية الأربعة، يجمعها جميعاً مفهوم “أهل السنة والجماعة”.
وشدد الرفاعي على أن “السلفية جزء أصيل من نسيج سوريا العلمي والدعوي”، مضيفاً أن العلاقة مع أتباعها تقوم على “الحب والاحترام والتقدير”، وأن الاختلاف العلمي لا ينبغي أن يؤدي إلى القطيعة والخلاف.
كما أكد التمسك بـ”ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي”، واصفاً إياه بأنه إطار جامع وملزم، ومعتبراً أن الحفاظ عليه يمثل ضرورة من ضرورات العمل الدعوي.
ما “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي”؟
وأطلقت وزارة الأوقاف السورية “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي” في شباط الماضي، خلال مؤتمر عقد في دمشق برعاية وحضور الرئيس أحمد الشرع، وبمشاركة مفتي الجمهورية وشخصيات دينية ورسمية.
وتصف الوزارة الميثاق بأنه “عقد وطني جامع” لأهل العلم والدعاة في سوريا بمختلف مدارسهم، ويهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا الدينية العامة، مع احترام خصوصيات المدارس الدينية ومواطن الاختلاف بينها. واعتمد الميثاق بحضور أكثر من 1500 من أهل العلم من مختلف المحافظات.
وأكد الرفاعي في ختام بيانه أن توجهه يقوم على “جمع الصفوف وتوحيد الكلمة وتغليب المشتركات واحترام التنوع”، داعياً إلى الحفاظ على الوحدة والتعاون بين المدارس والتيارات الدينية المختلفة، والعمل على تجاوز آثار السنوات الماضية والمساهمة في بناء مستقبل سوريا.