واشنطن- حذرت الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري الإيراني من أنها “لن تقبل أي أفعال غير آمنة” في مضيق هرمز، وذلك بعدما أعلنت طهران عن إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية لمدة يومين.
ويعتبر المضيق المذكور الذي يفصل منطقة الخليج عن الأراضي الإيرانية بمساحة مائية لا يتجاوز عرضها الستين كيلومترا ممرا بحريا دوليا ذا قيمة استراتيجية عالية حيث تمر عبره يوميا قرابة العشرين في المئة من استهلاك السوائل البترولية في العالم وفقا لأرقام منشورة في منتصف السنة الماضي.
وجاء التحذير في خضمّ حالة من التصعيد الكلامي بين الولايات المتحدة التي تهدد إدارتها باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، والأخيرة التي تتوعد بالردّ على أي هجوم ضدّها مظهرة استعدادها لذلك وهو ما تندرج ضمنه المناورة المذكورة التي أعلنت عزمها القيام بها.
وكثيرا ما لوحت طهران باللجوء إلى استخدام مضيق هرمز كوسيلة دفاعية نظرا لسهولة تعطيل حركة الملاحة عبره بما يعنيه ذلك من إرباك لأسواق النفط العالمية وإحداث ارتفاع كبير في الأسعار.
وقالت القيادة المركزية الأميركية التي يغطي نشاطها الشرق الأوسط، إن الجيش الأميركي لن يتسامح مع المناورات “غير الآمنة” مثل التحليق فوق السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك اقتراب الزوارق السريعة الإيرانية في مسار تصادمي مع السفن الأميركية.
وأضافت أن “أي سلوك غير آمن وغير احترافي بالقرب من القوات الأميركية أو الشركاء الإقليميين أو السفن التجارية يزيد من مخاطر الاصطدام والتصعيد وزعزعة الاستقرار”، مؤكّدة أن “الجيش الأميركي لديه القوة الأكثر تدريبا والأكثر
فتكا في العالم وسيواصل العمل بأعلى مستويات الاحتراف والالتزام بالمعايير الدولية. ويجب على الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أن يفعل الشيء نفسه”.
كـثيرا ما لوحت طهران باللجوء إلى استخدام مضيق هرمز كوسيلة دفاعية نظرا لسهولة تعطيل حركة الملاحة عبره بما يعنيه ذلك من إرباك لأسواق النفط العالمية
وطالب الجيش الأميركي بألا تؤثر التدريبات التي خطط لها الإيرانيون والتي من المقرر أن تبدأ الأحد، وسيتم خلالها إطلاق الذخيرة الحية، على حرية الملاحة والشحن التجاري الدولي في المضيق المهم.
وتأتي المناورة الإيرانية ضمن محاولة طهران إظهار قدرتها على مواجهة التهديدات الأميركية التي تواترت على لسان الرئيس دونالد ترامب الذي قال إن لدى بلاده أسطولا قويا جدا في المنطقة أكبر من ذلك الذي انتشر قبالة فنزويلا قبيل عملية الإطاحة برئيسها نيكولاس مادورو.
ومع ذلك أعلن الرئيس الأميركي عن أمله في تجنب تنفيذ عمل عسكري ضد إيران لكنّه حذّرها في الوقت نفسه من أن الوقت ينفد.
وفي المقابل، رفعت طهران كذلك من مستوى تحذيراتها، متوعدة برد فوري وقوي على أي ضربة أميركية ضدها.
وهددت إيران بالرد عبر استهداف القواعد وحاملة الطائرات الأميركية في المنطقة. كما لوّحت على لسان علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، بشنّ هجمات في العمق الإسرائيلي.
وقال شمخاني في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم للأنباء “نحن لا نحصر نطاق المواجهة في البحر وحده، وجهزنا لسيناريوهات أوسع وأكثر تقدما”، مضيفا أن طهران تعرف جغرافيا الإقليم أفضل من خصومها.
وكانت الولايات المتحدة قصفت منشآت نووية في يونيو الماضي خلال الحرب التي بدأتها إسرائيل على إيران.