تكثّف الولايات المتحدة وإيران استعداداتهما لاحتمال استئناف الحرب، عبر تحصين مواقع نووية وحساسة، ورفع الجاهزية الإيرانية الداخلية، مقابل نقل أصول عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط.
تأتي هذه الاستعدادات في وقت يدرس فيه الجيش الأميركي خيارات لشن ضربات جديدة، بالتزامن مع تحركات عسكرية نحو الشرق الأوسط. وتراهن طهران، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال” على توسيع كلفة أي هجوم محتمل لردع واشنطن، في ظل محدودية قدرتها على مواجهة التفوق الجوي الأميركي مباشرة.
ما هي التحضيرات الإيرانية؟
تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن أعمال تحصين لمواقع إيرانية حساسة، تشمل منشآت نووية ومناطق حدودية، بهدف تعزيز قدرتها على الصمود أمام هجمات محتملة، بما فيها عمليات برية، وفق “وول ستريت جورنال”.
وفي الشهر الماضي، أقامت طهران سواتر ترابية مؤقتة حول موقعي جبل الفأس ونطنز النوويين، لإعاقة أي محاولة اقتحام برية، وفق صور التقطتها شركة “فانتور” وحلّلها معهد العلوم والأمن الدولي، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن.
وتشير “وول ستريت جورنال” إلى أن إيران تفتقر إلى القدرات الكافية للتصدي للمقاتلات الأميركية المتطورة والقاذفات التي تحلّق على ارتفاعات عالية وصواريخ كروز، ما يدفعها إلى الاعتماد على التهديد بتوسيع المواجهة كوسيلة للردع.
استعدادات داخلية لظروف الحرب
لا تقتصر التحضيرات الإيرانية على المواقع العسكرية والنووية، بل تمتد إلى البنية التحتية والاستعدادات المدنية.
وقال العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ، إن المطارات والموانئ ومحطات الطاقة استعدت لظروف الحرب، وإن الملاجئ والإمدادات الاحتياطية جُهّزت لضمان استمرار العمل خلال الأزمات.
وفي طهران، عرضت لوحات إعلانية دورات تدريبية للمدنيين على استخدام صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف وبنادق القنص.
كذلك، أعلن الحرس الثوري الشهر الماضي تدريب أول وحدات كوماندوز نسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية وتوجيه الطائرات المسيّرة، بحسب مقاطع نشرتها “فاتحين”، وهي وحدة نخبة تابعة لقوات الباسيج.
تهديدات باستهداف القوات الأميركية والمنشآت الإقليمية
الرسالة الإيرانية لا تقتصر على الدفاع عن الأراضي الإيرانية. فبحسب أشخاص مطلعين على تحذيرات نقلتها طهران إلى وسطاء، أبلغت الحكومة الإيرانية بأنها ستتعامل مع الأفراد الأميركيين بعدائية أكبر إذا تجدد الصراع، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية أميركية في المنطقة وقتل أطقمها.
والأحد، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن طهران قد تستهدف مصالح أميركية في دول عربية، إضافة إلى مراكز البيانات وكابلات الإنترنت في المنطقة.
كما حذّرت إيران مسؤولين عرباً، وفق مصادر نقلت عنها الصحيفة، من احتمال استهداف منشآت إقليمية، بينها منشآت نفطية، إذا اندلعت الحرب مجدداً. وألمح مسؤولون إيرانيون أيضاً إلى إمكانية تنفيذ توغلات برية في دول مجاورة.
وتعكس هذه التهديدات توجهاً نحو توسيع نطاق المخاطر المحتملة لأي مواجهة جديدة، لتشمل القوات الأميركية والبنية التحتية والمصالح الاقتصادية في المنطقة.
واشنطن تعزز وجودها العسكري وتدرس خيارات الضربات
في المقابل، يستعد الجيش الأميركي لاحتمال استئناف القتال. وتتجه مجموعة حاملة طائرات ضاربة ثالثة ووحدة استكشافية أخرى من مشاة البحرية الأميركية نحو الشرق الأوسط، فيما يدرس البنتاغون إرسال معدات دفاع جوي وذخائر إضافية إلى قواعد المنطقة.
وفي الوقت نفسه، أفاد مسؤولون أميركيون بأن الجيش يعدّ خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة. ونقل البنتاغون الأسبوع الماضي 12 قاذفة من طراز “بي-1” من قاعدة في بريطانيا، خشية أن يكون الحرس الثوري يخطط لهجوم باستخدام الطائرات المسيّرة.