تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • تحوّلات في مفهوم «الثورة»!
  • مقالات رأي

تحوّلات في مفهوم «الثورة»!

المحرر Editor 18 يناير، 2026
حازم صاغية
حازم صاغية
مثقف وكاتب لبناني؛ بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989،

من علامات الزَّمن أنّ كلمة «ثورة» صارت تُحيل إلى غير ما كانت تحيل إليه. والحال أنَّ استخدام هذا التَّعبير، في هذه العجالة، لا يحمل بالضرورة حكمَ قيمة مُسبقاً، سلبيّاً كان أم إيجابيّاً، ولا يلتزم بأيّ من المعاني المختلفة التي تمنحها الآيديولوجيّات المتباينة للتعبير. فالاستخدام هذا يقتصر معناه، والحال هذه، على إطاحة جماعةٍ حاكمة أو التَّهديد بإطاحتها، أو إطاحة وضعٍ قائم أو التهديد بإطاحته، أو إطاحة شكلٍ ارتسمت عليه الدول وحدودها أو التهديد بإطاحته، وذلك بغضّ النَّظر عن المدى الذي تبلغه التحوّلات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة التي قد تترتّب على الثورة، وهي قد تكون كبيرة وقد لا تكون.

فعربيّاً كانَ السائد أنّ «الثورة» فعلٌ مناهض لوضع يهيمن فيه الغرب. يصحّ هذا في الثورة الجزائريّة ضدّ الفرنسيّين، واليمنيّة الجنوبيّة ضدّ الإنكليز، والفلسطينيّة ضدّ الإسرائيليّين، كما يصحّ خصوصاً في ثورة 1979 في إيران. حتّى الانقلابات العسكريّة التي سمَّت نفسَها ثورات كانت في محصّلتها تناوئ النفوذَ الغربيّ. ولا تغيّر تلك المعادلةَ استثناءاتٌ قليلة جدّاً وضعيفة الأهميّة، كتوافق حسني الزعيم مع الأميركيّين بسبب مدّ خطوط النفط، أو التباس السنوات القليلة بعد انقلاب يوليو في مصر.

بعد ذاك، وفي موجة ثورات «الربيع العربيّ»، بتنا أمام محاولة لتعديل الأولويّات، فتراجع الهمّ الخارجيّ والجيوبوليتيكيّ لصالح التوكيد على الهموم الداخليّة للبلدان المعنيّة، وتقلّص الاهتمام بقضايا عابرة للدول الأمم، خصوصاً القضيّة الفلسطينيّة. كذلك لم يُشيْطَن الغرب هذه المرّة، ولا استُبعدت احتمالات التعويل على مساعدته في وجه طاغية محلّيّ، على ما حصل في ليبيا القذّافي.

وعندما انقلبت تلك الثورات إلى حروب أهليّة أو أنظمة سلطويّة، لم يتغيّر هذا البُعد المستجدّ، وأغلب الظنّ أنّه زاد وتفاقم. بيد أنّ تطوّرات ثلاثة كبرى مهّدت لهذه السيرورة.

فأوّلاً، دفعت ثورات أوروبا الوسطى والشرقيّة ضدّ الأنظمة الشيوعيّة، ومن بعدها «الثورات الملوّنة»، باتّجاه التوكيد على الديمقراطيّة ورفض النظام التوتاليتاريّ السوفياتيّ و«القضايا» التي حُكمت باسمها تلك الشعوب. وهي، في هذا، كانت تجهر بحماستها لتقليد النموذج الأوروبيّ – الأميركيّ ولطلب العون من دوله ورغبة الانضمام إلى مؤسّساته الدوليّة.

وثانياً، لعبت حرب العراق في 2003 دوراً مؤثّراً أيضاً، على المستويين العمليّ والفكريّ. فهي، كمزيج من احتلال وتحرير، بالمعنى اليابانيّ للكلمة، كسرت دوغما «يساريّة» و«وطنيّة» سائدة تضع الواحد منهما في مواجهة الثاني على نحو مطلق، طارحةً على «الشعب» مسؤوليّته عن نفسه بعد تخليصه من الحاكم المتجبّر.

وأخيراً، بلغ النظام الأمنيّ العربيّ، في تلك الغضون، مدى من التعفّن والتنصّل من الأفكار التي سبق أن برّر بها قيامه. هكذا لم يعد ممكناً لـ«القضيّة القوميّة» أو لأيّة قضيّة أخرى سَتر عُريه ورتق صدوعه.

في موازاة تلك السيرورة كانت المسائل المستجدّة لا تترك على خريطة انقسامها مكاناً متماسكاً لبعض الثوّار القدامى. هكذا ظهر مبكراً من يقول إنّه «ضدّ» طالبان و«ضدّ» الأميركيّين في أفغانستان، قبل أن يظهر من يؤيّد ثورات «الربيع» ويعترض على التدخّل الخارجيّ لدعمها، أو يرفض الحرب الإسرائيليّة الحاليّة ويرحّب بالكثير من نتائجها.

أمّا في المحطّة الراهنة فاختلفت «الثورة» جذريّاً، ما يصحّ في جميع الأحداث التي نعيشها اليوم. فهي مسكونة بكسر الحقبة الإيرانيّة بمعنى يشابه كسر الثورات الأوروبيّة و«الملوّنة» الحقبةَ السوفياتيّة، وليس بأيّ معنى يشابه الثورات السابقة ضدّ الغربيّين. أمّا «المعتدل» من تلك الثورات وقواها فيجد ضالّته في توافق ما مع السياسات والرغبات الأميركيّة، بينما يجدها «المتطرّف» في توافق مع إسرائيل. ذاك أنّ الولايات المتّحدة، وفق الشائع، تمثّل مبدأ الثورة المضبوطة، ذات الارتدادات الخارجيّة المحدودة، فيما تمثّل الدولة العبريّة الثورة المطلقة غير العابئة بما قد تثيره من ارتدادات. وغالباً ما يتناقض طرف ثوريّ ذو هوى أميركيّ وآخر ثوريّ ذو هوى إسرائيليّ بأكثر كثيراً ممّا يتناقض الإسرائيليّون والأميركيّون.

وعلى العموم غدا المحافظون ثوريّين وغدا الثوريّون السابقون محافظين يطالبون بوقف العمليّات الجارية، على اختلاف تأويلها، عند الدرجة التي بلغتها، مستخدمين الضغط والمناشدة لمنع التغيير الذي كانوا، في المراحل السابقة، لا يحضّون إلاّ عليه. وفي مقابل التأتأة التي يبديها ثوّار الأمس ومحافظو اليوم، استحوذ محافظو الأمس وثوّار اليوم وحدهم على عرض البدائل القاطعة كحدّ السيف.

لكنّ النزعة الخلاصيّة المتطرّفة تبقى مخيفة، وهي مشتركة بحيث يصحّ في ثورات اليوم ما صحّ في ثورات الأمس. والتروّي يبقى مطلوباً كما كان مطلوباً في السابق. ذاك أنّه حين يطغى مبدأ الانقلاب الشامل يتراجع مبدأ السياسة بوصفها نزاعاً غير عنفيّ يحصل في الوسط وعليه. وهو ما نراه اليوم، لا في منطقتنا فحسب بل في العالم الذي يرتسم على هيئة مريض تجاوزت حرارته الـ40 درجة سِنتِغريد. فإمّا أن تباشر الحرارة انخفاضها، وهو ما لا يبدو في أفق وشيك، أو أن تمضي في صعودها فيكون الموت المحتّم على شكل حروب وحرائق في كلّ مكان.

الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الإدارة الذاتية: دمشق مصرة على القتال والخيار العسكري
التالي: واشنطن مع إيران… ضغط مستدام وتجنب الحرب

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.