تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • ترامب: خطاب نصر لحرب بلا نهاية حاسمة
  • مقالات رأي

ترامب: خطاب نصر لحرب بلا نهاية حاسمة

المحرر Editor 2 أبريل، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

موفّق حرب

 

تحدّث الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ليلة أمس كما لو أنّه يطوي صفحة الحرب. لكنّ الواقع الذي تركه خلفه يشير إلى العكس تماماً: الحرب لم تنتهِ بعد، بل ربّما دخلت مرحلتها الأكثر غموضاً.

 

كان الخطاب محسوباً بدقّة: إعلان إنجازات، الإيحاء بأنّ النصر بات قريباً، وتجنّب أيّ التزام واضح للخروج. زعم ترامب أنّ قدرات إيران العسكريّة “تمّ تفكيكها بشكل منهجيّ”، وأنّ الحرب “تقترب من نهايتها”. لكن في الجملة نفسها أعلن أسابيع إضافيّة من الضربات المكثّفة. ليست هذه زلّة في الخطاب، بل تعبير دقيق عن واقع الحرب: تُعلَن نهاية سياسيّة بينما العمليّات العسكريّة تتوسّع.

ما لم يقُله ترامب أهمّ ممّا قاله. لا وقف لإطلاق النار، لا مسار تفاوضيّاً واضح، حتّى إنّه لا تصوّر محدّداً لما تعنيه النهاية. لم تستسلم إيران، بحسب معظم التقديرات الاستراتيجيّة المتاحة، ولم تُهزم هزيمة حاسمة. ما تزال تمتلك أدوات ردّ، وقدرة على إطالة أمد الاستنزاف.

بكلام آخر، نحن لا نشهد نهاية حرب، بل انتقالها إلى مرحلة أكثر تعقيداً: إمّا استنزاف طويل منخفض الوتيرة، أو إعلان نصر سياسيّ يسبق الانسحاب، أو تفاوض لا يحسم شيئاً. هنا تكمن المفارقة: الحرب تُقدَّم كأنّها تُختتَم، بينما تعريف “الانتصار” نفسه لا يزال غامضاً.

المزاج العامّ قلق

إذا كان الهدف من الخطاب تهدئة الداخل الأميركيّ، فالنتيجة محدودة: يميل المزاج العامّ إلى القلق لا الحسم، وذلك ليس لأنّ الأميركيّين يتابعون تفاصيل الجبهات، بل لأنّهم يشعرون بالحرب في حياتهم اليوميّة. أسعار الوقود ارتفعت منذ بدء العمليّات، وتتفاعل الأسواق الماليّة بعصبيّة مع كلّ تصعيد جديد. في مثل هذه الحروب، لا تُحسم المعركة في الميدان فقط، بل عند مضخّة البنزين. وهناك تحديداً تبدأ الكلفة السياسيّة بالتراكم.

لم يُنهِ الخطاب الجدل، بل أعاد فتحه: إذا كانت قدرات إيران قد دُمّرت فعلاً، بحسب الرواية الرسميّة، فلماذا تستمرّ الضربات؟ وإذا كانت الحرب تقترب من نهايتها، فلماذا لا يوجد جدول زمنيّ أو مخرج سياسيّ؟

لم تعد المشكلة في الأداء العسكريّ، بل في غياب تعريف واضح للهدف النهائيّ. هذا هو الفراغ الذي يتسلّل منه النقد، ليس فقط من الخصوم، بل من داخل المؤسّسة السياسيّة نفسها.

 

في تصريحات أدلى بها غداة الخطاب، أعرب السناتور ليندسي غراهام عن دعمه الكامل للمسار، مؤكّداً أنّ ما سمعه “يصبّ في اتّجاه الضغط حتّى النهاية”. بالنسبة إليه، رسائل الخطاب كانت واضحة: لا تراجع، لا استعجال للتفاوض، واستمرار الضغط حتّى تفكيك كامل لقدرات إيران. بمعنى آخر، حيث يرى المنتقدون غموضاً، يرى هو التزاماً للذهاب حتّى النهاية.

لكنّ أهميّة غراهام لا تكمن في موقفه فقط، بل في موقعه داخل المشهد السياسيّ الأميركيّ. يمثّل تيّاراً جمهوريّاً مؤثّراً في الكونغرس، تيّاراً يملك قدرة حقيقيّة على توفير غطاء تشريعيّ وماليّ لاستمرار الحرب، وعلى الضغط لمنع أيّ انعطافة مبكرة نحو التسوية.

بمعنى آخر، لا يعكس تأييده رأياً فرديّاً، بل مؤشّر إلى أنّ الإدارة لا تواجه حتّى الآن عائقاً سياسيّاً جديّاً من داخل الحزب الحاكم. حيث يرى المنتقدون غموضاً، يرى هذا التيّار مساراً واضحاً يجب استكماله حتّى النهاية، على الرغم من تصاعد بعض الأصوات المعارضة للحرب من داخل صفوف تيّار ترامب. هذا ما يجعل ارتياحه مهمّاً: لأنّه يعكس توازناً داخليّاً في واشنطن يسمح للحرب أن تستمرّ حتّى من دون تعريف واضح لكيفيّة انتهائها.

ماذا عن إسرائيل؟

تلقّت إسرائيل ما تريده في المدى القصير: دعماً أميركيّاً كاملاً، استمرار العمليّات، وتأكيد الشراكة. لكنّ الدعم العلنيّ لا يلغي قلقاً استراتيجيّاً أعمق: هل تتحضّر واشنطن لإعلان نصر سياسيّ والخروج؟

تدرك تل أبيب أنّ الشعور بالإنجاز يختلف عن التغيير الدائم في موازين القوى. أيّ انسحاب أميركيّ مبكر، حتّى لو صيغ بلغة “الإنجاز”، سيعيد إسرائيل إلى معضلة مألوفة: نجاحات ميدانيّة من دون تغيير حاسم في الواقع الاستراتيجيّ.

الأسواق متشكّكة

لم تصدّق الأسواق رواية “النهاية القريبة”. وفق بيانات الإغلاق الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط بنسبة تتجاوز 3% في أعقاب الخطاب، فيما سجّلت المؤشّرات الأميركيّة الرئيسة تراجعات طفيفة وسط موجة من عدم اليقين. أيّ اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أو حتّى التهديد به، لم يعد مسألة إقليميّة، بل عامل ضغط عالميّ يطال إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا على حد سواء.

هنا يظهر التباين بوضوح: واشنطن تتحدّث عن حرب يمكن احتواؤها، بينما يعيش الحلفاء آثارها كأزمة مفتوحة. لم يطمئن الخطاب الحلفاء بقدر ما أعاد طرح الأسئلة عن دورهم. مع استمرار الحديث عن تقاسم الأعباء، تبدو الولايات المتّحدة وكأنّها تدير الحرب وفق أولويّاتها الخاصّة، فيما يتحمّل الآخرون جزءاً متزايداً من الكلفة.

 

هذا يفتح نقاشاً أعمق: إلى أيّ مدى يمكن الحفاظ على تحالفات متماسكة في حرب لا يملك الجميع تعريفاً مشتركاً لنهايتها؟

إذا كانت الضربات مستمرّة، والأسواق مضطربة، والحلفاء قلقين، فما يجري ليس نهاية حرب بل إدارة حرب مفتوحة، تحت عنوان مختلف. الفارق بين الاثنين ليس لغويّاً، بل سياسيّ بالكامل.

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الجمهوريّة الإسلاميّة الثّالثة: دكتاتوريّة توافقيّة
التالي: بين نيويورك وبيروت: رسالة دبلوماسيّة بمفاعيل قانونيّة مؤجّلة

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
خيرالله-خيرالله (4)
  • مقالات رأي

لماذا الأردن ولماذا الآن؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي
  • العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ
  • السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات
  • إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟
  • جنرالات “حلف مكّة” في طهران: لا وقت لحياكة السّجّاد

لربما فاتك

6258-7
  • أدب وفن

بروتريت: نازك الملائكة.. شـاعـرة التجـديد التـي ثـارت ضد فحولة الشعر العربي

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
Almada-logo
  • أدب وفن

العمودالثامن: أربيل تزدهر وتقرأ

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السرد المضاد في حكاية سنمّار الوقائع السياسية والثقافية المستودعة في السيرة والحكايات

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

إيران جائعة… هل يحسم الاقتصاد خيار الحرب؟

المحرر Editor 27 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.