واشنطن – حث الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إيران على “التعقل سريعا” وإبرام اتفاق، وذلك بعد أيام من الجمود في المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع وبعد تقرير إعلامي أشار إلى أن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية.
وفي منشور على منصة تروث سوشال، قال ترامب إن إيران “لم تتمكن من تسوية أمورها”. وسبق أن صرح ترامب بأن إيران يمكنها الاتصال به إذا أرادت التحدث، وشدد مرارا على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين القول إن ترامب أصدر تعليمات لمساعدين بالاستعداد لحصار مطول على موانئ إيران في محاولة لإجبارها على الاستسلام. كما نقلت الصحيفة عن المسؤولين أن ترامب فضّل الاستمرار في الضغط على اقتصاد إيران وصادراتها النفطية من خلال منع الشحن من وإلى موانئها. لأن الخيارات الأخرى أمامه -وهي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر.
وأفاد مسؤول في البيت الأبيض الأربعاء بأن الرئيس الأميركي ناقش مع مسؤولين في قطاع النفط، احتمال أن تواصل الولايات المتحدة حصار موانئ إيران “أشهرا”.
وقال المسؤول في تصريحات مكتوبة، إن المشاركين في الاجتماع الذي عقد الثلاثاء بحثوا في “الإجراءات التي اتخذها الرئيس ترامب لإراحة أسواق النفط العالمية، والإجراءات التي يمكننا اتخاذها لمواصلة الحصار البحري الحالي لأشهر في حال لزم الأمر، والحد من تداعياته على المستهلكين الأميركيين”.
والأربعاء، كتب ترامب في منشور على تروث سوشال “إن الإيرانيين لا يعرفون كيفية توقيع اتفاق غير نووي. من الأفضل لهم أن يتعقلوا قريبا!”، دون أن يوضح ما الذي سيترتب على مثل هذا الاتفاق. وترغب إيران في الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لما تقول إنه أغراض سلمية ومدنية.
ولدى إيران مخزون يبلغ حوالي 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء 60 بالمئة، وهي درجة قريبة من تلك التي يمكن معها استخدام اليورانيوم في صنع عدة أسلحة نووية. وقال مسؤولون إيرانيون الثلاثاء إن الجمهورية الإسلامية قادرة على الصمود في وجه الحصار لأنها تستخدم طرقا تجارية بديلة، وإنها لا ترى أن الحرب انتهت.
وأودى الصراع بحياة الآلاف، وألقى بأسواق الطاقة في حالة من الاضطراب، وعطل طرق التجارة العالمية. وفي أحدث عرض قدمته إيران لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ شهرين، والمعلقة منذ الثامن من أبريل بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، اقترحت وضع مناقشة برنامجها النووي جانبا حتى يتم إنهاء الصراع رسميا وحل الجوانب المرتبطة بالشحن. لكن هذا الاقتراح لم يلب مطلب ترامب بمناقشة القضية النووية منذ البداية.
أجهزة المخابرات الأميركية تدرس الرد الإيراني المحتمل إذا أعلن ترامب انتصارا أحادي الجانب في الحرب التي صارت عبئا سياسيا على البيت الأبيض.
وصرح مسؤولان أميركيان ومصدر مطلع على الأمر بأن أجهزة المخابرات الأميركية تدرس، بناء على طلب من كبار المسؤولين في الإدارة، الرد الإيراني المحتمل إذا أعلن ترامب انتصارا أحادي الجانب في الحرب التي صارت عبئا سياسيا على البيت الأبيض.
ومنعت طهران إلى حد كبير جميع السفن باستثناء تلك التابعة لها من عبور الخليج عبر مضيق هرمز، وهو ممر ضيق لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وفي هذا الشهر، بدأت الولايات المتحدة في فرض حصار على السفن الإيرانية.
وتضمن منشور ترامب على تروث سوشال صورة مركّبة له وهو يرتدي نظارات داكنة ويحمل سلاحا آليا مع تعليق يقول “لا مزيد من السيد اللطيف”.
وانحسرت آمال التوصل إلى حل سريعا للصراع عندما ألغى ترامب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.
وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام اباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.
ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون إن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفا له، منح مزيدا من السلطة لقادة الحرس الثوري الإسلامي، وهم من غلاة المحافظين.
ويتعرض ترامب لضغوط في الداخل لإنهاء حرب قدم للمواطنين الأمريكيين مبررات متباينة بشأنها. وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس تراجع شعبية ترامب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية مع تزايد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بتأييد.
وأوضح الاستطلاع أن 34 بالمائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترامب، انخفاضا من 36 بالمئة في الاستطلاع السابق.
وارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة بالمئة اليوم الأربعاء، إذ سجل خام برنت أعلى مستوى في شهر، وسط مخاوف من أن يؤدي الحصار المطول للموانئ الإيرانية إلى إطالة أمد انقطاع الإمدادات.
وتوقع البنك الدولي الثلاثاء أن تقفز أسعار الطاقة 24 بالمئة في 2026 إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أربع سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.