إسلام آباد – قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغاء زيارة كانت مقررة إلى باكستان لكل من المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لإجراء محادثات سلام مع إيران وذلك عقب رفض الوفد الايراني لقاء الوفد الأميركي في اسلام اباد.
وأضافت شبكة فوكس نيوزأن ترامب أبلغها بإلغاء الزيارة قائلا أنه “لا جدوى من رحلة جوية تستغرق 18 ساعة للحديث عن لا شيء”.
وأفاد البيت الأبيض قبل ذلك أن ويتكوف وكوشنر سيجريان “محادثات شخصيا” مع ممثّلين عن الجانب الإيراني، لكن وسائل إعلام إيرانية أشارت إلى أن المفاوضات المباشرة غير مطروحة.
ومن الجانب الإيراني غادر وزير الخارجية عباس عراقجي إسلام آباد التي كان قد حلّ بها الجمعة حيث التقى السبت قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بحضور كل من وزير الداخلية ومستشار الأمن القومي.
وقالت مصادر أمنية باكستانية إن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تم نقلها خلال زيارة منير لطهران التي استمرت ثلاثة أيام الأسبوع الماضي.
وبالتوازي مع الرغبة في التوصّل إلى اتفاق مع الإيرانيين، يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضا تحقيق اختراق في ملف الحرب بلبنان مع الحرص على الفصل بين الملفين، الأمر الذي يكشف عن سعي إدارته لإعادة الهدوء إلى المنطقة وتصفير صراعاتها ليعود بذلك إلى نهجه الأصلي المعلن في حملاته الانتخابية والقائم على بسط السلام والتفرغ للعمل الاقتصادي وإبرام الشراكات المربحة بدل الانغماس في الصراعات وإنفاق الأموال عليها.
ورغم إعلانه الخميس تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في لبنان، أسفرت ضربات إسرائيلية على الجنوب عن مقتل ستة أشخاص الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.
وبينما أعرب ترامب عن ثقته بإمكان التوصل إلى سلام دائم في لبنان، إلا أن إبرام اتفاق ينهي حرب الشرق الأوسط يعد مسألة أكثر تعقيدا رغم الحاجة الملحّة لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي بالنسبة لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
بالتوازي مع الرغبة في التوصّل إلى اتفاق مع الإيرانيين، يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيضا تحقيق اختراق في ملف الحرب بلبنان مع الحرص على الفصل بين الملفين.
وأوضحت الخارجية الباكستانية أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد لبحث “الجهود الجارية من أجل تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين” مع مسؤولين باكستانيين، من دون الإشارة مباشرة إلى المحادثات مع ويتكوف وكوشنر.
وأفاد متحدّث إيراني أن عراقجي سيزور عُمان وروسيا بعد باكستان لبحث جهود إيقاف الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة ضدّ إيران آخر فبراير الماضي.
ومنذ آخر جولة محادثات، اصطدمت الجهود الرامية لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات بطريق مسدود إذ رفضت إيران المشاركة في ظل الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها.
وفرضت إيران بدورها حصارا بحكم الأمر الواقع على مضيق هرمز إذ لا تسمح إلا لعدد محدود جدا من السفن بعبور الممر الحيوي، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وتراجعت أسعار النفط الجمعة وسط الآمال بأن تضع مفاوضات السلام الجديدة حدّا لعرقلة طهران حركة الملاحة عبر المضيق.
وشدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أنه “يجب إعادة فتح مضيق هرمز فورا، من دون قيود أو رسوم، بما يتوافق تماما مع القانون الدولي ومبدأ حرية الملاحة. هذا أمر حيوي للعالم أجمع”.
في الأثناء، تُواصِل الولايات المتحدة حشد قواتها في الشرق الأوسط مع وصول ثالث حاملة طائرات تابعة لها إلى المنطقة هي “يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش”.
وتحدث ترامب بنبرة متفائلة عن آفاق السلام بين لبنان وإسرائيل بعد لقائه مع سفيري البلدين، معربا عن أمله في عقد اجتماع ثلاثي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون.
وعقد البلدان اللذان يُعتبران في حالة حرب رسميا منذ العام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل كانت الأولى من نوعها منذ العام 1993.
ودعا رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله محمّد رعد السلطة اللبنانية الى الانسحاب من المفاوضات المباشرة مع اسرائيل، معتبرا أن “أي تَواصُل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق”.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي تعهّد بتدمير الحزب المدعوم من إيران “بدأنا مسارا للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن حزب الله يحاول تقويض ذلك”.
وفي صور في جنوب لبنان، بحث محمّد علي حجازي بين الركام عن تذكارات من عائلته التي قتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية قبل دقائق من بدء الهدنة.
وقال حجازي (48 عاما) المقيم منذ 16 عاما في فرنسا لوكالة فرانس برس بينما حاول جاهدا حبس دموعه “أحاول أن أعثر على فرشاة شعر أمي.. أن أجد عبوة العطر التي تحبّها”.
وأضاف “أفتش عن آخر ما أرسلته لها لأحتفظ به إذا بقيت حيا.. لم أستوعب هول ما حصل. تدمّرت حياتي. منذ خمسة أيام لم أنم”.