تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • تعال وخذني أيّها الجبان
  • مقالات رأي

تعال وخذني أيّها الجبان

المحرر Editor 7 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

قاسم يوسف

 

 

 

لم يُصدّق كبير القذاذفة أنّ الأمور انتهت إلّا حين قتله الثوّار في المجرور. ظلّ بشّار الأسد يلعب عند فوالق الزلزال، ثمّ حين أطلّ الفتح من حلب، هرب كالغزال. السيّد حسن هدّد باجتياح الجليل وإعادة حيفا إلى القرون الوسطى، فدفنوه مرّتين: مرّة على شاكلة وديعة، وأخرى حين سُمح له بتشييع لائق.

 

بعد وصوله مكبّلاً إلى نيويورك، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو قديم يتوجّه فيه نيكولاس مادورو إلى دونالد ترامب بالقول: تعال وخذني أيّها الجبان. وقد أخذه بالفعل من سريره. قبض عليه وهو نائم. واقتاده إلى أميركا بملابس النوم.

“دونالد ترامب خطف الرئيس الفنزويلّيّ وزوجته من غرفة نومهما”. يقرأ فلاديمير بوتين الخبر ويفرك عينيه. يُتمتم حفيد ماو بكلمات غير مفهومة وهو يستعجل الخطى في ردهات قصره. يرتجف المرشد الأعلى ويُسارع إلى إعادة هيكلة الأمن اللصيق، وربّما الانتقال الفوريّ نحو حصن حصين.

محشورة في عنق الزّجاجة

شعر بوتين بغصّة تتخطّى المرارة. ليس لكون مادورو حليفاً، أو لكون فنزويلّا حجر زاوية في ثنائيّة القطب. بل لأنّ ترامب تجاوز حتّى قدرته على الخيال. كانت الأسطَرة تلتصق به من دون غيره: آخر قياصرة موسكو. رجل من خلفيّة استخباريّة عزّ نظيرها. يصارع الدببة ويصطاد وحوش البراري. مفتول العضلات ومتجمّد الوجه وغليظ الجانب. كان يفترس معارضيه بالسمّ في قلب أوروبا. في شوارع لندن وشقق باريس. ثمّ حين يأتيه زعماؤها يُجلسهم إلى طاولة عملاقة. بينه وبينهم من المسافة ما يستلزم الصراخ أو مُكبّرات الصوت.

نعيم قاسم يقول في آخر خطاباته: لن نستسلم ولن نتراجع، واركبوا أقصى خيلكم. هذا الكلام كان طبعاً قبل خطف مادورو وزوجته من فراشهما
قاسياً كان ترامب حدّ الدهشة. لم يُصدّق الزعيم الصينيّ هول الواقعة. هذا ليس قلباً للطاولة أو إعادة خلط للأوراق والتوازنات. هذه قنبلة نوويّة انفجرت وفجّرت معها كلّ شيء. سقط النظام العالميّ برمّته. وأميركا لاعب وحيد في لعبة مفتوحة من دون سقف أو ضوابط.

مادورو

في عنق هذه الزجاجة انحشرت إيران. تقف وحيدة وعارية أمام رجل لا يرحم. بوتين صار مشغولاً بنفسه، ولا يتطلّع إلّا إلى تحصين ما تيسّر من حدائقه الخلفيّة بوجه أوروبا وحلف الناتو. الصين مرتبكة حدّ العجز. تركت فنزويلّا لمصيرها. على الرغم من أنّها تستورد جُلّ نفطها. لا خيارات أمام المرشد سوى الركوع، ولذلك كتب عقب شحن مادورو إلى نيويورك: لن نركع.

الركوع فعل سياسيّ مارسه اليابانيّون بعد قنبلتين ذرّيّتين. سقط العالم الذي قام قبل أميركا في تلك اللحظة. افتتح العمّ سام عالماً جديداً. لاحقاً أعلن فرنسيس فوكوياما نهاية التاريخ بعد سقوط الاتّحاد السوفيتيّ وجدار برلين. لكنّ الدفن تأخّر ثلاثة عقود ونيّف. جرّب فيها العالم كلّ شيء. من حلف وارسو إلى دول البريكس. من المدّ الشيوعيّ إلى الاتّجاه شرقاً. ثمّ في لحظة الطوفان الكبير، الذي بدأه مغامر فلسطينيّ يُدعى يحيى السنوار، انهار كلّ شيء.

ترامب يركب أقصى خيله

هرب بشّار وسقطت سوريا، آخر حصون بوتين عند شواطئ المياه الدافئة. تلقّت إيران ضربة تلو ضربة. من سقوط نظام الأسد وكسر ذراعها الضارب في لبنان، إلى تقليم أظافرها في العراق وفي اليمن، وصولاً إلى قلب طهران، حيث استحالت هيبة الإمبراطوريّة برمّتها أثراً بعد عين.

شعر بوتين بغصّة تتخطّى المرارة. ليس لكون مادورو حليفاً، أو لكون فنزويلّا حجر زاوية في ثنائيّة القطب
من زعزعة إيران إلى انهيار فنزويلّا. الرئة التي تنفّس منها المحور على مدى عقود. سقط كلّ شيء. انتهى كلّ شيء. لم يعُد أمام طهران سوى خيارين أحلاهما مُرّ: الاستسلام أو السقوط. لم يعد أمام أذرعها سوى التواضع والتعقّل والاندماج، بعيداً من السياسات العبثيّة والخطابات الشعبويّة التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

نعيم قاسم يقول في آخر خطاباته: لن نستسلم ولن نتراجع، واركبوا أقصى خيلكم. هذا الكلام كان طبعاً قبل خطف مادورو وزوجته من فراشهما. يفترض العقل التوازن في الخطاب المقبل، فلا أحد يريد الاستسلام أو يدعو إليه، بل التسليم عن طيب خاطر للدولة وسلطتها، وهذا تماماً ما يجب أن يكون. ليس لأنّ ترامب ركب بالفعل أقصى خيله، أو لأنّ العالم كلّه بات بلا حول ولا قوّة، بل لأنّ المصلحة الوطنيّة تقتضي ذلك وعلى الفور.

 

تعال وخذني أيّها الجبان ما عادت تصحّ على الإطلاق. تفترض الواقعيّة سلوكاً مغايراً وكلاماً مختلفاً. من لم يتعلّم من التاريخ محكوم بإعادته.

اساس ميديا

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: شكوك إيرانيّة: تواطؤ روسيّ – صينيّ – أميركيّ يغيّر التّوازنات
التالي: الغَلَبة المطلقة… “دوكترين” ترامب في النّظام العالميّ الجديد

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

“نافذة لضوء القمر” تستعين بالرومنطيقية ضد عبث العصر الرسام المصري  تدفعه خيبة الحب الى الترحل بين المدن والحارات

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هزيمة أبراهام لينكولن في الشيوخ قادته إلى الرئاسة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

كيف تؤثر تغييرات الكونغرس في مسار الحرب ضد إيران؟ يمتلك المشرعون أدوات تمويلية ورقابية مؤثرة لكن ترمب يستطيع تجاهلها لفترة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية
  • “مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها
  • “نافذة لضوء القمر” تستعين بالرومنطيقية ضد عبث العصر الرسام المصري  تدفعه خيبة الحب الى الترحل بين المدن والحارات
  • هزيمة أبراهام لينكولن في الشيوخ قادته إلى الرئاسة
  • كيف تؤثر تغييرات الكونغرس في مسار الحرب ضد إيران؟ يمتلك المشرعون أدوات تمويلية ورقابية مؤثرة لكن ترمب يستطيع تجاهلها لفترة

لربما فاتك

  • أدب وفن

تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

“نافذة لضوء القمر” تستعين بالرومنطيقية ضد عبث العصر الرسام المصري  تدفعه خيبة الحب الى الترحل بين المدن والحارات

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هزيمة أبراهام لينكولن في الشيوخ قادته إلى الرئاسة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.