المراسيم التي أعلنها الرئيس الشرع نهار السبت الفائت شملت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ووزارتي الاعلام والزراعة اضافة الى محافظات اللاذقية والقنيطرة ودير الزور. حيث عيّن عبد الرحمن الأعمى أميناً عاما لرئاسة الجمهورية ليحل مكان شقيقه ماهر الشرع فيما عين خالد زعرور وزيرا للاعلام ليحل مكان الوزير حمزة المصطفى وهو تبديل يقصي نفوذ عزمي بشارة وما يمثل في الاعلام السوري الجديد.
وزير الاعلام الجديد خالد زعرور لبناني الهوى. من مواليد عام 1990، يحمل دكتوراه في الإعلام الرقمي من الجامعة اللبنانية، وماجستير في تقييم وتطوير المؤسسات الإعلامية من الجامعة ذاتها، إضافة إلى إجازة في الإعلام من جامعة دمشق.
وعمل زعرور محاضرًا في جامعات سورية ولبنانية بين عامي 2015 و2024، كما شغل منصب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق خلال عام 2025.
كما عيّن باسل السويدان وزيرًا للزراعة، والسويدان مهندس زراعي تخرّج من جامعة دمشق عام 2008، ويتابع دراسة الماجستير في الهندسة الريفية في جامعة إدلب.
وشغل الوزير الجديد سابقًا منصب معاون وزير الزراعة للشؤون الإدارية والمالية، ومدير قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في الصندوق السيادي، إضافة إلى إدارته عددًا من الشركات الاستثمارية الزراعية.
كما عيّن مرهف النعسان محافظًا لحمص، وغسان السيد أحمد محافظًا للقنيطرة، وزياد العايش محافظًا لدير الزور، وأحمد مصطفى محافظًا للاذقية.
لا منصب لرئيس الوزراء
في سوريا اليوم لا يوجد منصب رئيس وزراء، ولا رئاسة حكومة بالمعنى التقليدي. وفق البنية الدستورية الانتقالية القائمة، تمارس السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية والوزراء، ما يجعل الصيغة الحالية أقرب إلى نظام رئاسي انتقالي، يكون فيه الرئيس مركز الثقل التنفيذي، فيما يتحرّك الوزراء ضمن الفريق الإداري والسياسي للرئاسة.
من هنا، فإنّ أي تعديل وزاري لا يُقرأ كأنه تعديل داخل حكومة يرأسها رئيس وزراء، بل كإعادة توزيع أدوار داخل منظومة تنفيذية يقودها الرئيس أحمد الشرع مباشرة. لكن هذا الشكل نفسه بات جزءاً من النقاش. فبحسب معلومات “أساس”، هناك دول عربية تحاول إقناع الشرع باستحداث موقع رئاسة الحكومة، بما يعني إدخال منصب جديد إلى البنية السياسية الحالية. في المقابل، ينصح الأتراك بالإبقاء على النظام الرئاسي وعدم فتح الباب أمام صيغة قد تخلق مركزاً تنفيذياً ثانياً إلى جانب الرئاسة.
حتى الآن، لا يبدو خيار استحداث رئاسة الحكومة محسوماً. وإذا سلك طريقه إلى التنفيذ، فإنّ اسم وزير الخارجية أسعد الشيباني يُطرح بين الاحتمالات، إلى جانب خيار آخر يقوم على اختيار شخصية تكنوقراطية تتولى هذا الموقع، إذا تقرّر إنشاؤه. لكنّ كل ذلك لا يزال في إطار التفاوض ولم ينتقل بعد إلى الحسم النهائي.
الداخلية… من الأمن إلى الإدارة المدنية
أبرز ما تكشفه المعلومات يتعلق بوزارة الداخلية. إذ تتجه الصيغة المطروحة إلى تحويلها وزارة مدنية بالكامل، تكون مسؤولة عن ملفات النفوس والسجلات المدنية والجمعيات والشؤون الإدارية والمدنية. أما الأجهزة الأمنية، فلن تبقى ضمن الإطار التقليدي للوزارة، بل ستنتقل، وفق المعلومات، إلى المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة أنس خطاب.
هذا التحوّل، إذا تم، يعني أنّ وزارة الداخلية ستفقد طابعها الأمني المباشر، وتتحوّل إلى وزارة خدمات وإدارة مدنية، فيما يُعاد تموضع الملف الأمني داخل مؤسسة أعلى ترتبط بمجلس الأمن القومي. وهي خطوة تعكس محاولة للفصل بين الإدارة المدنية والأجهزة الأمنية، في مرحلة لا تزال فيها بنية الدولة السورية الجديدة قيد التشكل.
