خليل حسين محرر بموقع السفينة
في المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها سوريا اليوم، يبدو أن جزءًا كبيرًا من الصراع انتقل من ساحات السياسة والعمل الوطني الجاد إلى ساحات الفيسبوك والفيديوهات المتبادلة بين أشخاص يدّعون الدفاع عن السلطة وآخرين يقدّمون أنفسهم كمعارضين. وبين الطرفين، يضيع الشارع السوري المثقل أصلًا بالأزمات والخوف والتعب.
ما يُنشر يوميًا من فيديوهات وخطابات انفعالية، سواء من شخصيات ممن يقدّمون أنفسهم كأصوات داعمة للسلطة، أو من شخصيات معارضة تسعى بدورها إلى التصعيد الإعلامي وجمع التفاعل واللايكات، لا يساهم في بناء دولة ولا في تهدئة المجتمع. بل على العكس، يوسّع الفجوة بين السوريين، ويخلق حالة من الاستقطاب الحاد، ويزيد من فقدان الثقة بين الشارع والسلطة وبين الناس أنفسهم.
سوريا اليوم تمرّ بمرحلة دقيقة جدًا، لا تحتمل هذا النوع من المهاترات الإعلامية التي تحوّل معاناة السوريين إلى مادة للجدل والتخوين والبحث عن الشهرة. البلد يحتاج إلى خطاب عقلاني ومسؤول، وإلى شخصيات سياسية ووطنية تدرك خطورة اللحظة، وتضع مصلحة الناس فوق المصالح الشخصية والإعلامية.
السؤال الحقيقي اليوم:
هل ما زال هناك عقلاء داخل السلطة والمعارضة قادرون على الالتفات إلى خطورة هذا المشهد، ووضع حدّ لهذه المهزلة الإعلامية التي لا تخدم إلا الانقسام والكراهية؟
وهل يمكن إعادة النقاش السوري إلى مساره الطبيعي: الحوار السياسي الجاد، والعمل من أجل مستقبل يليق بالسوريين جميعًا؟