تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • حين يبدّل اليسار معطفه: من شعار الخلاص إلى يقين الهلاك
  • مقالات رأي

حين يبدّل اليسار معطفه: من شعار الخلاص إلى يقين الهلاك

المحرر Editor 10 فبراير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
محمد الرميحي
محمد الرميحي
المصدر: النهار
Twitter Icon

ليس التحول من اليسار إلى التشدد الديني حادثة فردية معزولة، ولا هو نكتة فكرية عابرة تصلح للسخرية، بل ظاهرة سياسية – نفسية تكررت في أكثر من سياق عربي، وبصور مختلفة، لكنها تشترك في جذر واحد، هشاشة القناعة وهشاشة المعرفة، حين تُبنى على الشعار لا على الفهم، وعلى الموقف لا على المعرفة.

قصة السيدة ثريا منقوش، اليسارية اليمنية التي احتُفي بكتابها “التوحيد يماني” في سبعينيات القرن الماضي، ثم ظهرت بعد سنوات بلباس أبيض وعمامة وتعلن بثقة أنها “نبيّة”، ليست مجرد واقعة طريفة في تاريخ المثقفين العرب. هي تعبير فاضح عن عقل لم ينتقل من فكرة إلى نقيضها، بل قفز من يقين زائف إلى يقين أكثر زيفاً، ومن خطاب شمولي إلى آخر، دون أن يمر بلحظة مراجعة حقيقية.

ذلك حدث مع جمهور كبير من شيعة العراق وأيضاً شيعة لبنان، عندما انتقل كثير منهم من الأطروحات اليسارية إلى الكهنوتية. جماعات تبحث عن الخلاص في المكان الخطأ.

ما يجمع بين اليسار العقائدي والتشدد الديني ليس المحتوى، بل البنية الذهنية. كلاهما يقدّم تفسيراً شاملاً للعالم، إجابة جاهزة عن الخير والشر، وعن الماضي والمستقبل، ويعفي الفرد من عبء الشك، ومن مسؤولية السؤال الصحيح في كيفية حل معضلات المجتمع والسياسة في عالمه. في الحالتين، الفكرة لا تُناقش بل تُعتنق، وتُرفع إلى مرتبة الحقيقة المطلقة التي لا تحتاج إلى برهان. ومن يخرج عنها إما “خائن وعميل” أو “مرتد”، وفي كلا الحالين هو تهميش وتضييق على الرأي الآخر .

حين قالت ثريا جملتها الشهيرة، عندما قيل لها إن النبي قال إنه آخر الأنبياء، قالت: “النبي قال آخر الأنبياء ولم يقل آخر النبيات”، لم تكن تمارس تأويلاً دينياً بقدر ما كانت تمارس منطق الأدلجة ذاته الذي سكنها وهي يسارية. اللعب على اللغة، اقتطاع النص، بناء استنتاج صادم، ثم إعلان امتلاك الحقيقة. هذا ليس عقلاً دينياً ولا عقلاً يسارياً، بل عقل مؤدلج يبحث دائماً عن منصة يقف فوقها لا عن أرض يقف عليها، من هنا في تاريخنا الحديث فشل الحكم الأيديولوجي (اليساري والكهنوتي) الذي تبني تهميش أهم أدوات الحكم، المراجعة والمساءلة.

المثال العراقي أكثر قسوة وأكثر دلالة. حزب البعث العراقي كان حزباً علمانياً، بل معادياً للدين السياسي، يعتمد الدولة المركزية والجيش والنظام الصارم. لكن مجرد سقوط النظام وتسريح الجيش، أي إزالة الإطار السلطوي الذي كان يمسك هذه الكتلة البشرية، حوّل آلاف الضباط والمنتسبين إلى وقود لتنظيمات متطرفة، في مقدمتها “داعش”. كيف ينتقل العسكري العلماني إلى أقصى درجات التشدد الديني؟ السؤال ليس في الدين، بل في الفراغ.

العقل الذي لم يُدرَّب على النقد، ولم يتعلم الشك، ولم يُربَّ على التمييز بين الدولة والفكرة، يبحث عند الانهيار عن بديل شمولي جديد. وحين تسقط الدولة، لا يبقى سوى الهويات الصلبة: الطائفة، العقيدة، النص المقدس. فيتحول الشعار القومي إلى راية دينية، ويتحوّل الانضباط العسكري إلى طاعة عمياء، ويتحوّل العنف “الشرعي” للدولة إلى عنف “مقدس” باسم الله. المشكلة ليست في الظروف وحدها، رغم قسوتها، ولا في الدين ذاته، ولا في اليسار كفكر نقدي. المشكلة في عقل لم يؤسس قناعاته على ثوابت معرفية، بل على شعارات فوقية تُلقَّن ولا تُفهم. هذا العقل لا يغيّر موقعه لأنه تطور، بل لأنه يبحث دائماً عن يقين جاهز يريحه من عناء التفكير .

في كثير من تجاربه، لم يكن يساراً نقدياً بقدر ما كان أيديولوجيا مغلقة. وحين انهارت السرديات الكبرى مع سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك نماذج “الخلاص”، لم يملك أدوات المراجعة، فانتقل بعضه إلى النقيض، لا بوصفه نقيضاً، بل بوصفه خلاصاً بديلاً، وتقاتل (الأخوة – الأعداء) حتى التصفية الجسدية. لهذا لا ينبغي أن نفاجأ حين نرى يسارياً سابقاً يتحول إلى داعية متشدد، أو قومياً صلباً يصبح طائفياً شرساً. المفاجأة الحقيقية أن نظل نعتقد أن هذه التحولات طارئة، بينما هي نتيجة طبيعية لعقل لم يتعلم أن الحقيقة نسبية، وأن السياسة مجال إدارة لا مجال خلاص، وأن الإنسان أعقد من أن يُختزل في شعار.

 

المعضلة التي نواجه هي أن التناقض بين الحل الاجتماعي أو السياسي أو حتى الاقتصادي، وهو معقد، ليس بين الصالح والأصلح، بل بين الحق المطلق والباطل المطلق. هو تنافس ليس في الأفكار، بل في العقول التي تحملها. وحين لا تكون القناعات مؤسسة على معرفة، فإنها لا تنهار بهدوء، بل تنقلب إلى نقيضها بعنف.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الخطوط الحمر تطوّق مفاوضات مسقط: أميركا وإيران تتحاوران بأفكار ما قبل حزيران
التالي: جزيرة إبستين: حين تسقط الإنسانية وتسكن الشياطين السلطة

قصص ذات صلة

Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟
  • الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية
  • لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية
  • سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية
  • حين ترتد الخرائط على رسّاميها.. كيف تعثرت حسابات الجمهوريين؟

لربما فاتك

Web-2025-2026-saref
  • مقالات رأي

استقرار الليرة السورية ما الذي تحقّق، وهل يمكن أن يستمر مع التعافي الاقتصادي؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الإسلاموفوبيا في الانتخابات الأميركية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
55F07641-37E7-494A-AFA0-AF2CDFB302EB (4)
  • مقالات رأي

لو كانت إسرائيل دولة شبه طبيعية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
AA8F4D7D-04C2-4B96-A100-C49FC89BAEBA (5)
  • مقالات رأي

سورية في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.