تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • خروتشوف وخطاب لم يغفره الكرملين
  • مقالات رأي

خروتشوف وخطاب لم يغفره الكرملين

المحرر Editor 27 مارس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

خروتشوف وخطاب لم يغفره الكرملين

خروتشوف الإصلاحي، صورة تعود لعام 1956
.ضفة ثالثة ـ خاص

قبل سبعين عامًا، وتحديدًا في شباط/ فبراير 1956، جرى في موسكو ما لم يكن أحد يجرؤ على تخيّله. كان المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي السوفياتي يقترب من نهايته، والمندوبون قد أنهكهم طول الجلسات وتكرار الخطابات، حين استُدعوا فجأة للعودة إلى القاعة في ساعة متأخرة من المساء. لم يكن أحد يعرف ما الذي ينتظرهم. لكنّ اللافت كان قد بدأ قبل ذلك بأيام: صور يوسف ستالين، الرجل الذي عُبد في الاتحاد السوفياتي كما تُعبد الآلهة، لم تكن معلّقة في أيّ مكان من أروقة المؤتمر. وهو أمر لم يحدث منذ عقود، إذ لم تكن صحيفة “برافدا” نفسها تنشر سطرًا واحدًا من دون أن يرد اسمه فيه مرات عدّة.
وقف نيكيتا خروتشوف، الأمين العام للحزب، أمام الحاضرين وراح يتحدّث. أربع ساعات متواصلة بدون انقطاع. ما قاله في تلك الليلة أصاب كثيرين بما يشبه الشلل. منذ الجمل الأولى، هاجم ما سمّاه تحويل فرد واحد إلى كائن خارق يتمتع بصفات شبه إلهية، وهو ما يتناقض جذريًا مع أسس الفكر الماركسي اللينيني كما قال. كان يتحدّث عن ستالين بالطبع، الرجل الذي كان مجرد التلميح إلى نقده قبل سنوات قليلة كفيلًا بأن يقود صاحبه إلى الإعدام الفوري.
ما أثار الدهشة لم يكن مضمون الخطاب فحسب، بل ردّ فعل القاعة. لم تُرفع يد واحدة للتصفيق. صمت مطبق خيّم على المكان. خطاب كان من المفترض أن يبقى سريًا، لكنّه سرعان ما تسرّب إلى قيادات الأحزاب الشيوعية في دول المعسكر الشرقي، ومنها وصل تدريجيًا إلى الغرب. غير أنّ الأمر استغرق عقودًا قبل أن يتمكّن الباحثون من استيعاب أبعاد ما جرى في تلك الليلة بشكل كامل. المؤرّخ الألماني فولفغانغ ليونهارد، الذي كرّس حياته لدراسة الشيوعية قبل وفاته عام 2014، وصف خطاب خروتشوف بأنّه الخطاب الأكثر تأثيرًا في تاريخ الحركة الشيوعية بأسره.

خروتشوف وهو يلقي خطابًا في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي سنة 1956

أمّا المؤرّخ يورغ بابيروفسكي، أستاذ تاريخ أوروبا الشرقية في جامعة هومبولت في برلين، فذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أنّ خطاب خروتشوف وما تلاه من سياسات نزع الستالينية يمثّلان “واحدًا من أعظم الإنجازات الحضارية في القرن العشرين”.
في المقابل، يحتلّ خروتشوف في استطلاعات الرأي الروسية مراتب متأخرة جدًا، إلى جانب ميخائيل غورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفياتي. كلاهما يُنظر إليه في الوعي الروسي الشعبي باعتباره مسؤولًا عن تفكّك الإمبراطورية السوفياتية وانهيارها. وهذه النظرة يتبنّاها أيضًا سيّد الكرملين الحالي فلاديمير بوتين، الذي يتعامل مع خطاب خروتشوف كأنّه وثيقة محظورة ينبغي إخفاؤها في أدراج مقفلة.
السبب في ذلك ليس غامضًا. بوتين يخشى القوّة التي أظهرها ذلك الخطاب في زعزعة بنية النظام من الداخل، حتى لو كان ذلك لفترة مؤقتة. ليونهارد نفسه كان قد لاحظ عام 2006 أنّ نشر خطاب كهذا بات مستحيلًا في روسيا، وذلك قبل أن يبلغ تحوّل بوتين نحو الاستبداد الكامل ذروته بسنوات طويلة. الباحث السياسي بافيل بايف، الروسي النرويجي المقيم في معهد أوسلو لأبحاث السلام، يشير إلى أنّ حملة نزع الستالينية كانت موجّهة في جوهرها ضدّ تمركز السلطة المطلقة في يد شخص واحد، وهو بالضبط ما يفعله بوتين منذ وصوله إلى الحكم. فخروتشوف أنهى حكم الفرد الواحد داخل المكتب السياسي في موسكو لصالح قيادة جماعية، وحوّل جهاز الاستخبارات السوفياتي “كي جي بي” من أداة إرهاب عشوائي إلى مؤسسة يمكن التعامل معها بقدر من التوقّع، بحيث لم يعد المواطن السوفياتي العادي يعيش في رعب يومي منها. أمّا بوتين فقد سلك الطريق المعاكس تمامًا مع جهاز الأمن الفيدرالي “إف إس بي”، الوريث المباشر لـ”كي جي بي”، إذ عزّزه ووسّع صلاحياته حتى بات يذكّر مراقبين كثرًا بأيام ستالين.
ليس مفاجئًا إذًا أنّ الكرملين يتجاهل خروتشوف ويتجنّب الإشارة إلى إرثه. بايف يرى أنّ مجرد الاهتمام بذلك الخطاب ينطوي على خطر أن يكتشف أحدهم أنّ الإمبراطور الحالي عارٍ من ثيابه، على حدّ تعبيره.

صورة لستالين تعود إلى عام 1935

ثمّة ما يثير الحيرة في الغرب أيضًا، وهو تلك العودة الغريبة لستالين إلى الوجدان الروسي في عهد بوتين. رجل مسؤول عن مقتل الملايين يُستحضر اليوم في مناخ من الحنين الجماعي. يُقال في هذا السياق: ألم يكن ستالين هو من حوّل روسيا من بلد زراعي متخلّف إلى قوة صناعية؟ ألم يهزم النازيين؟ ألم يجعل من الاتحاد السوفياتي قوة عظمى نووية بعد الحرب العالمية الثانية؟ هذه الأسئلة تتردّد في الشارع الروسي، فيما تبقى الكلفة البشرية الهائلة التي دفعها الشعب السوفياتي ثمنًا لتلك “الإنجازات” في عداد المسكوت عنه. بوتين يعتبر أيّ نقد لحقبة ستالين هجومًا على روسيا ذاتها، وهو موقف محسوب بدقّة. فالأمر ليس مسألة ذاكرة تاريخية بريئة، بل أداة سياسية فاعلة. الباحثة دينا خابايفا، أستاذة الدراسات الروسية في معهد جورجيا للتكنولوجيا، ترى أنّ أسطورة العصر الذهبي الستاليني تخدم منظومة الفساد الحاكمة في موسكو، إذ تجمع بين عنصرين: إنكار الفردية الموروث من الحقبة السوفياتية حين كان على المجتمع أن يسير في خطوة واحدة، ونزعة مسيحانية روسية تمجّد حكم إيفان الرهيب وستالين معًا. والهدف من ذلك كلّه، بحسب خابايفا، هو صياغة عقد اجتماعي جديد يُقوّض مفهوم المواطنة الحديثة ويؤسّس لتجنيد المجتمع الروسي وعسكرته.
لكنّ خروتشوف لم يكن بطلًا نظيفًا يقف على أرض أخلاقية صلبة. الرجل نفسه الذي وقف في ذلك المساء ليدين ستالين كان، بوصفه مسؤولًا حزبيًا رفيع المستوى منذ الثلاثينيات، متورّطًا حتى أذنيه في جرائم النظام: اعتقالات جماعية، ومحاكمات صورية، وعمليات ترحيل قسري، وإعدامات بلا محاكمات. في بلاط ستالين، كان خروتشوف القصير البدين ذو الأصول الفلاحية يؤدّي دور المهرّج. يُروى أنّ ستالين كان يُسلّي ضيوفه أحيانًا بأن يفرغ بقايا التبغ من غليونه على رأس خروتشوف الأصلع.

فلاديمير بوتين

حين مات ستالين في الخامس من آذار/ مارس 1953، لم يكن أحد من رجال الحاشية الأقوياء يأخذ خروتشوف على محمل الجدّ. لافرينتي بيريا، وجورجي مالينكوف، وفياتشيسلاف مولوتوف، كلّهم اعتقدوا أنّ هذا الرجل البسيط والأخرق لن يشكّل تهديدًا لأيّ منهم. كان ذلك خطأ في التقدير سيدفعون ثمنه لاحقًا. المخاطرة الكبرى التي أقدم عليها خروتشوف لم تكن مجرد مناورة سياسية. بابيروفسكي يصف الأمر بوضوح: لقد فعل ذلك رغم أنّه كان يعلم أنّه يُزعزع حكمه بيديه. ولن يُفهم ذلك، بحسب بابيروفسكي، إلا إذا نُظر إليه بوصفه مشروعًا أخلاقيًا بالدرجة الأولى. في سنوات خروتشوف، تحوّلت الدولة السوفياتية لفترة وجيزة إلى مجتمع أكثر انفتاحًا، شعر فيه الناس بشيء من التفاؤل لم يعرفوه من قبل. لكنّ المفارقة المؤلمة، كما يقول بابيروفسكي، أنّ أحدًا لم يشكره على ذلك.
وربما تكون هذه هي المفارقة الأعمق في قصّة خروتشوف: رجل ملطّخة يداه بدماء الماضي حاول أن يفتح نافذة في جدار مصمت، فلم يحصد سوى ازدراء من جاءوا بعده. في روسيا اليوم، حيث يُعاد تأهيل ستالين ويُقصى خروتشوف إلى هوامش الذاكرة، يبدو أنّ الجدار قد أُعيد بناؤه من جديد، أكثر سماكة هذه المرّة، وأقلّ نوافذ.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: انفراج عربي – كردي في سورية: العشائر والمجالس ترسم ملامح مرحلة جديدة
التالي: “بخلاف ما سبق”: أين يبدأ العقلُ؟ وأين ينتهي الجنونُ؟

قصص ذات صلة

image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال
  • إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟
  • مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات
  • في شفافية الذات أمام ذاتها
  • جيل Z ودورة الغضب في العالم… ماذا عن سورية؟

لربما فاتك

  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
image-1759600985.jpg
  • مقالات رأي

إنذار حمله “وفد مكة” إلى طهران: ماذا بعد انتخابات إسرائيل؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • الأخبار

مقترح قطري جديد لطهران.. وترامب يلوح بمزيد من الضربات

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

في شفافية الذات أمام ذاتها

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.