تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • رهانات “قسد” الخاطئة… وتحديات دمشق
  • مقالات رأي

رهانات “قسد” الخاطئة… وتحديات دمشق

المحرر Editor 25 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
إبراهيم حميدي…..رئيس تحرير “المجلة”،

لم تكن سيطرة قوات الحكومة السورية على معظم مناطق “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في أقل من أسبوعين، مجرد تطور ميداني سريع، بل كانت نتيجة مباشرة لمسار من سوء الحسابات لدى قيادة “قسد”. ما جرى كشف أن المشكلة لم تكن في ميزان القوة وحده، بل في القراءة الخاطئة لتحولات الداخل السوري، وتبدّل حسابات الإقليم، وحدود الالتزام الدولي ودعم الحلفاء.

لسنوات، بنت “قسد” استراتيجيتها على افتراض أن الزمن يعمل لصالحها. دولة مركزية ضعيفة، بيئة دولية منقسمة، وحماية أميركية يُفترض أنها ثابتة. لكن هذه الفرضية بدأت تتآكل تدريجيا مع تغيّر المعادلات نهاية العام الماضي، إلى أن انهارت نهائيا خلال أسبوعين فقط، نتيجة أربعة رهانات خاطئة.

الأول كان سياسيا بامتياز: الرهان على فشل الرئيس أحمد الشرع. قرأت “قسد” المرحلة الجديدة في دمشق بعد سقوط الأسد نهاية 2024 باعتبارها لحظة ارتباك، وتوقعت أن يقود الانتقال السياسي إلى عزلة خارجية للنظام الجديد وانقسامات داخلية وحروب فصائلية تتيح تكريس واقع “الإدارة الذاتية” والانفصال غير المعلن شرق الفرات. رهانها على بقاء النظام في العزلة تعزز بعد انتهاكات الساحل والسويداء. ورهان “الإدارة الكردية” تعزز بعد حصول “الإدارة الذاتية” في السويداء على حماية إسرائيلية، بل ان تطرح ادارتها نموذجا لحكم كل البلاد او ان تكون “شريكة في صوغ سوريا المستقبل”.

غير أن هذا الرهان تجاهل أن السلطة الجديدة اختارت البرغماتية بدل المغامرة، ونجحت خلال فترة قصيرة في إعادة فتح قنوات دولية، وتقديم نفسها بوصفها شريكا ممكنا في ملفات الأمن والاستقرار، بل أصبحت شريكة لأميركا بقتال”داعش”. وهذا التحول لم يمنح دمشق شرعية مجانية، لكنه أعاد لها هامش المبادرة، وقلّص المساحة التي كانت تراهن عليها “قسد” للمناورة السياسية، سواء في علاقتها مع الخارج أو في إدارة مناطق نفوذها.

الرهان الثاني كان على القوة الذاتية. افترضت “قسد” أن بنيتها العسكرية والأمنية وسلاحها الأميركي وعقيدتها كافية لفرض توازن ردع طويل الأمد. لكنها أغفلت عنصرا حاسما: البيئة الاجتماعية. فالعشائر العربية التي شكّلت جزءا من معادلة السيطرة، أو وفّرت غطاء اجتماعيا لها وترددت في الانشقاق في زمن نظام الأسد، لم تجد في المواجهة المقبلة ما يستحق القتال. بعض هذه العشائر شعر بالتهميش، وبعضها ضاق بالسياسات الأمنية والاقتصادية، وبعضها قرأ التحول مبكرا وفضّل عدم الوقوف في الخندق الخاسر. وهكذا، تحوّل التفوق العسكري إلى عبء، وسقطت السيطرة بسرعة غير متوقعة في المناطق العربية شرق الفرات.

الرهان الثالث كان إقليميا، وتحديدا على إسرائيل. توقعت “قسد” أن يؤدي أي تمدد حكومي في مناطق نفوذها إلى تدخل إسرائيلي، مباشر أو غير مباشر، يعيد خلط الأوراق ويوقف المسار، بناء على “وعود” مسؤولين إسرائيليين بعثوا بها في هذا المعنى لقيادات في “قسد”.

لكن إسرائيل لم تتدخل، لأن حساباتها لم تكن يوما معنية بحماية ترتيبات محلية مؤقتة، بل محكومة بأولوياتها الأمنية الخاصة، ومنع تهديدات استراتيجية كبرى. ولا يمكن تجاهل التفاهمات التي حصلت في الاجتماع السوري الإسرائيلي في باريس، بحضور أميركي ومساهمة تركية.

 

أما الرهان الرابع، والأكثر حساسية، فكان على الولايات المتحدة الأميركية. لسنوات، تصرفت “قسد” على أساس أن الوجود الأميركي ضمانة سياسية وعسكرية طويلة الأمد. لكن التجربة أثبتت مرة أخرى أن السياسة الأميركية لا تُدار بمنطق الوفاء للحلفاء المحليين، بل وفق حسابات الكلفة والمصلحة، خصوصا في إدارة دونالد ترمب صديق رجب طيب أردوغان وبنيامين نتنياهو.

هذا التحول لم يبقَ ضمنيا، بل جرى التعبير عنه بوضوح في البيان الصادر قبل أيام عن توم باراك صديق ترمب ومبعوثه. فقد أكد أن أعظم فرصة متاحة أمام الأكراد هي “الاندماج الكامل” في الدولة الجديدة، وأن مبررات الشراكة الأميركية مع “قسد” لمكافحة “داعش” قد “انتهت صلاحيتها” بعد قيام حكومة مركزية معترف بها، راغبة وقادرة على تولي المسؤوليات الأمنية، وأصبحت عضوا بالتحالف الدولي ضد “داعش”.

الأهم في هذا الموقف أنه رسم حدود المستقبل بوضوح: لا مصلحة أميركية في وجود عسكري طويل الأمد، ولا دعم للانفصال أو الفيدرالية، بل تركيز على تيسير اندماج “قسد”، وتسليم سجون “داعش” والمخيمات والمنشآت الحيوية إلى دمشق. بهذا المعنى، لم يعد الرهان على الغموض الأميركي ممكنا، لأن السقف السياسي بات معلنا وصريحا.

لكن حسم ملف “قسد” لا يعني أن الطريق بات ممهدا بالكامل أمام دمشق. فالأيام المقبلة تضع الحكومة السورية أمام أربعة تحديات أساسية سيُقاس على أساسها نجاح ما بعد الحسم. الأول، خطر عودة “داعش”، في ظل التقارير عن هروب عناصر من التنظيم من السجون.  الثاني. مشاركة مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” إلى جانب “وحدات حماية الشعب” في بعض المناطق ذات الغالبية الكردية، وهو ملف بالغ الحساسية داخليا وإقليميا لارتباطه بتركيا وغيرها.

أما التحدي الثالث فهو خطر الانتقامات المتبادلة، ولا سيما بين العشائر البدوية وبعض المكونات الكردية، بعد سنوات من الاحتقان والتوتر. ويبقى التحدي الرابع مرتبطا بضرورة ضبط سلوك المقاتلين على الأرض، ومنع أي انتهاكات أو تجاوزات. فالنجاح الطويل لن يُقاس فقط بالسيطرة، بل بفرض القانون، ومنع الفوضى، وبناء الثقة في مرحلة ما بعد الصراع. وآخر ما تريده دمشق، “تمرد كردي” بامتداد إقليمي أو اقتتال عرقي بجروح قديمة.

ما تكشفه الأيام الأربعة عشر ليس نهاية “قسد” كقوة محلية، لكنه نهاية مرحلة كاملة من الرهان السياسي. مرحلة افترضت أن الجغرافيا محصّنة، وأن الخارج ثابت، وأن الداخل قابل للإدارة بالقوة. غير أن المشهد السوري دخل طورا جديدا، أكثر سيولة وأقل يقينا. ومن يواصل القراءة بعقلية الأمس، سيجد نفسه خارج المعادلة، لا بسبب هزيمة عسكرية فقط، بل بسبب سوء تقدير سياسي.

المجلة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028
التالي: هل تُراجع الصين علاقتها بإيران في لحظة تصدع المعسكر الغربي؟

قصص ذات صلة

سندريلا-عازار-صحافية-لبنانية_avatar-150x150 (1)
  • مقالات رأي

بلا قادة، بلا عنف: كيف هزم طلاب صربيا فوتشيتش؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
eyJrZXkiOiJzdGF0aWMvbWVkaWEvYXZhdGFycy9ZYXNtaW5lIGZvciB3ZWItMi5qcGcifQ==
  • مقالات رأي

جيلٌ لا يهدأ في الشرق الأوسط

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • بلا قادة، بلا عنف: كيف هزم طلاب صربيا فوتشيتش؟
  • جيلٌ لا يهدأ في الشرق الأوسط
  • أولويات رمادِيّة
  • الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”
  • عندما تتلاطم اللغات

لربما فاتك

سندريلا-عازار-صحافية-لبنانية_avatar-150x150 (1)
  • مقالات رأي

بلا قادة، بلا عنف: كيف هزم طلاب صربيا فوتشيتش؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
eyJrZXkiOiJzdGF0aWMvbWVkaWEvYXZhdGFycy9ZYXNtaW5lIGZvciB3ZWItMi5qcGcifQ==
  • مقالات رأي

جيلٌ لا يهدأ في الشرق الأوسط

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Gemini_Generated_Image_kzcnb2kzcnb2kzcn
  • أدب وفن

أولويات رمادِيّة

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.