تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • زهّر ياسمينك يا شام
  • مقالات رأي

زهّر ياسمينك يا شام

المحرر Editor 29 ديسمبر، 2025

محمد إبراهيم

لم يعد حاتم علي إلى سوريا استجابة لمؤتمر عودة اللاجئين الذي عقد في دمشق مؤخراً كما عاد غيره ثم اختفى على بوابات الحدود، لم يعد حاملاً جواز سفره بل عاد محمولاً في التابوت، لم يعط فرصة لشرطي كي يدقق أوراقه الثبوتية على منافذ الجوازات، ولم يرمقه آخر بنظرة شك تحيل إلى غرفة المحفوظات، ولم يتغامز مفتشو الجمارك على حقائبه كي يقتسموا الغنيمة، بل دخل سوريا من بوابة “الزير سالم” مدججاً برواية وعبق ذكر “صلاح الدين” مستلهماً سيرة “صقر قريش” عندما لم يصدق وعود مطارديه بالأمان عندما هرب من دمشق، واضعاً نصب عينيه ما حصل لأخيه حين صدّق وعودهم بالأمان وعاد، فقتلوه ما إن وصل إليهم على ضفة النهر.

عاد حاتم علي ليتأكد أن “ملوك الطوائف” مازالوا يتحكمون بـ “الفصول الأربعة” فحبسوا الربيع، ولم يفرجوا حتى عن الخريف الممزوج بطين وبرد الشتاء، بل احتكروا ما تبقى من شمس في زوايا قصورهم، وغطى الليل زنزانة صبية تتلهى بـ “قلم حمرة” وهي تسبر سر الحياة في زمن الموت.

وبالرغم من حزن حاتم علي الكبير إلا أنه كان “عصي الدمع” عندما شاهد العدل ينهار أمام عينيه، ولم يبق من سيرة “عمر” إلا حكاية العدل على أطراف التاريخ. اليوم لم تسل دمعة حاتم فقط، بل سالت دموع محبيه من صالة الانتظار إلى كل الطرق المؤدية إلى الباب الصغير عندما رأت عيناه الخرابَ يأكل حواف الطريق في غوطة هجرت ساكنيها، وشبح الموت مازال يشوه كل المسارب من باب شرقي إلى المجتهد حتى ساحة الأمويين والمهاجرين.

لم يعد حاتم إلى سوريا اليوم ليحقق “أحلامه الكبيرة” لأنه يعرف أن أقصى الأحلام في الوطن أصبحت الحصول على جرة غاز، وبضع لترات من المازوت، وربطة خبز ببطاقة ذكية، وربما تذكرة ذهاب بلا عودة خارج الحدود.

و”على طول الأيام” التي عاشها خارج سوريا وبرغم مرارة الغربة عرف معنى أن تكون مواطنا تمتلك حريتك وكرامتك، وقادراً على أن تعبّر عن رأيك؛ هذا ما قاله لصديقه المخرج الليث حجو: “..تحدّث لي الأستاذ حاتم عن فترة إقامته بكندا، وعن الحياة المُشتهاة في ظل مجتمع تسوده قوانين وأنظمة تضمن حالة التكافل الاجتماعي، عن نظام التأمين الصحي والتقاعدي الذي يضمن للمواطن شيخوخة محترمة تبعده عن العوز، عن الأنظمة والضوابط التي تحكم مجال العمل الفنّي والقدرة المذهلة على تنظيم أدق التفاصيل في وضع خطة عمل واضحة ومبكرة..”

وبالتأكيد لم يعد حاتم إلى سوريا اليوم ليلهب النقاش من جديد حول آخر الملوك، وهل كانت مرحلة “الملك فاروق” ليبرالية قضى عليها حكم العسكر، أم كانت نهاية محتومة لاستشراء الفساد في الحكم؟!

لم تعد تهمّه هذه الأسئلة عندما ضاع الوطن وغابت الدولة وتربع الليل على قمة المشهد.

لم يأتِ حاتم إلى الشام ليطلب “الغفران” عن اللجوء والهجران، بل جاء ليعتذر من شوارع الشام وأهل الشام عن فراق لم يكن بيده حيلة كي يمنعه

لم يأتِ حاتم إلى سوريا ليكتشف أن “الصراع على الرمال” بات أشد فوق أرض وطنه، لكن هذه المرة ليس بين قبيلتين يغمرهما الحقد والدماء بسبب “الرقيط” الذي يبحث عن زعامة لا يستحقها بل بين “رقيط” من نوع آخر تولى زعامة لا يستحقها وبين شعب قال لا، فهوى عليه بالحديد والنار كي يستسلم للذل تحت سقف القمع والهوان.

لم يأتِ حاتم إلى الشام ليطلب “الغفران” عن اللجوء والهجران، بل جاء ليعتذر من شوارع الشام وأهل الشام عن فراق لم يكن بيده حيلة كي يمنعه، لأن الفن الذي يعشق لا يحلق إلا في عالم الحرية وهو ما يتنافى مع وجود “عراب” سوريا اليوم وقد أباح الضرب “تحت الحزام”.

في “التغريبة الفلسطينية” كان مشهد النهاية مع حاتم علي وهو ينفض الغبار عن بندقية أبيه إشارة الى أن مرحلة النضال قد بدأت، ليبعث الأمل فينا برغم المأساة ومرارة اللجوء، وها هو اليوم في آخر لحظاته وفي آخر مشهد له في التغريبة السورية المستمرة يبعث فينا الأمل بأن هناك مازال الكثير مما يوحد الشعب السوري في لحظة صدق انتظرناها طويلاً فزهّر ياسمينك يا شام.

 المصدر تلفزيون سوريا

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: دمشق و”قسد”: تقسيم التفاوض إلى عاجل ومؤجّل وسط توافقات أولية
التالي: لبنان عالق بين دمشق وواشنطن: حزب الله يتحسّب لحرب برّية

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.