تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سوريا وجوارها بعد تفكك النفوذ الإيراني.. إعادة تعريف العلاقة مع بغداد وبيروت
  • مقالات رأي

سوريا وجوارها بعد تفكك النفوذ الإيراني.. إعادة تعريف العلاقة مع بغداد وبيروت

المحرر Editor 13 يناير، 2026
مالك الحافظ (1)
مالك الحافظ
تشهد البيئة الإقليمية المحيطة بسوريا تحوّلاً بطيئاً لكن عميق الأثر، عنوانه الأبرز تراجع الهوامش التي تحرّك ضمنها النفوذ الإيراني في كلٍّ من العراق ولبنان، وتقدّم خطابٍ سياسي جديد، وإن كان متعثّراً، يعيد طرح أسئلة الدولة، السيادة، وحصرية السلاح. هذا التحوّل يأتي كإعادة تشكيل تدريجية لبنية العلاقات داخل الإقليم، بما يفتح أمام دمشق مجالاً نظرياً وعملياً لإعادة تعريف علاقتها مع جوارها المشرقي، ضمن منطق أكثر مؤسساتية.
اختبار العلاقات السورية مع الجوار
السؤال المركزي الذي تطرحه المرحلة الحالية يتصل بكيفية استثمار تراجع النفوذ الإيراني في إعادة صياغة العلاقات البينية بين الدول، وفي مقدمتها العلاقة السورية مع بغداد وبيروت، في ظل بيئة إقليمية تضغط باتجاه ترميم فكرة الدولة، ولو بحدّها الأدنى الوظيفي.
على المستوى المفاهيمي، يمكن قراءة التحوّلات الجارية من خلال الانتقال الجزئي من نموذج “الإقليم الشبكي”، حيث تتشابك الدول مع فواعل ما دون الدولة ضمن علاقات ولاء ومحاور، إلى نموذج “الإقليم الدولتي”، الذي يعيد الاعتبار ولو نظرياً؛ لمركزية المؤسسات الرسمية وحدود السيادة. هذا التحوّل يتم نتيجة لضغوط متراكمة؛ متمثلة بإنهاك اقتصادي، استنزاف اجتماعي، وتغيّر في أولويات الفاعلين الدوليين الذين باتوا أقلّ تسامحاً مع الكيانات المسلحة العابرة للحدود حين تتحوّل إلى عائق أمام الاستقرار وإدارة المصالح.
في هذا السياق، يبرز العراق ولبنان كنموذجين لحالات انتقالية غير مستقرة، لا تزال فيها الدولة ضعيفة، لكنها لم تعد غائبة تماماً. حكومات بغداد وبيروت تتحرّك اليوم ضمن هامش ضيّق، تحاول من خلاله تحقيق توازن بين ضرورات الداخل وضغوط الخارج، وبين مطلب حصرية السلاح ومخاطر الصدام مع قوى مسلّحة متجذّرة اجتماعياً وسياسياً.
اختلاف النموذج واختلاف المقاربة السورية
تتعامل سوريا مع فضاء إقليمي واحد، لكنها تواجه داخله نموذجين مختلفين جذرياً للدولة الهشّة. العراق يمثّل دولة ذات مؤسسات رسمية قائمة، لكنها مثقلة بتوازنات ريعية، وانقسامات سياسية، ونفوذ فصائلي متداخل مع الدولة. أما لبنان، فيجسّد نموذج الدولة الطائفية–المالية، حيث تتآكل السيادة من الداخل بفعل نظام سياسي يعيد إنتاج الهشاشة باعتبارها آلية حكم.
هذه اللامساواة البنيوية تفرض على دمشق إدراك أنّ العلاقة مع بغداد لا يمكن أن تُدار بالأدوات نفسها التي تحكم العلاقة مع بيروت. في الحالة العراقية، يظل الرهان ممكناً – ولو جزئياً – على مؤسسات الدولة، وعلى مسار تدريجي لاستعادة القرار السيادي. في الحالة اللبنانية، تصطدم أي محاولة لإعادة بناء العلاقة مع تشابك معقّد بين الطائفية السياسية، والاقتصاد الريعي، والسلاح خارج الدولة. إدخال هذا الوعي في مقاربة السياسة السورية يمنع الوقوع في تعميمات إقليمية، ويؤكد أنّ إعادة تعريف العلاقة مع الجوار عبارة عن مسارات متعددة تحكمها طبيعة كل دولة.
تاريخياً، كانت العلاقة السورية – العراقية علاقة معقّدة، تتأرجح بين أنماط من التنسيق الأمني، وحالات من التنافس الإقليمي، والتداخلات الحدودية المتشابكة. اليوم، وفي ظلّ ازدياد الضغوط على الفصائل المسلّحة المحسوبة على طهران، تحاول بغداد الانتقال من موقع الساحة المفتوحة إلى موقع الدولة الوسيطة، في مسعى لإعادة ضبط علاقتها بالبيئة الإقليمية المحيطة. هذا قد لا يشير بالضرورة إلى قطيعة كاملة مع إيران، بقدر ما يكشف توجهاً عراقياً لاحتواء نفوذها وإعادة إخضاعه، جزئياً على الأقل، لمنطق الدولة ومؤسساتها، بعد سنوات من اشتغاله خارج هذا الإطار.
بالنسبة لدمشق، يفتح هذا التحوّل نافذة لإعادة بناء العلاقة مع العراق على أسس مختلفة تتمحور حول ضبط الحدود، والتنسيق الأمني المؤسسي، والتعاون الاقتصادي الذي يعيد الاعتبار للروابط الطبيعية بين البلدين. غير أن هذه الفرصة مشروطة بقدرة الطرفين على الخروج من منطق “التنسيق عبر الفواعل” إلى منطق “التنسيق عبر المؤسسات”، وهو انتقال صعب في بيئة لا تزال تعاني من هشاشة الدولة ومن تضارب الأجندات الداخلية.
من إدارة الهيمنة إلى اختبار الدولة
في الحالة اللبنانية، ارتبط تعقّد المشهد تاريخياً بتغلغل نفوذ إيراني ممنهج داخل البنية السياسية–الطائفية، إلا أنّ هذا النفوذ لم يعد في موقعه السابق، إذ يواجه تراجعاً بنيوياً عميقاً بعد انحسار واسع في قوة حزب الله وتقدّم ملموس في مسار استعادة الدولة لاحتكار السلاح والقرار الأمني. ومع ذلك، فإن الانهيار الاقتصادي غير المسبوق، مقروناً بتصاعد الضغوط الدولية، حوّل كلفة استمرار هذا النموذج من عبء قابل للاحتواء إلى عبء غير قابل للاستدامة، وفتح مسار تفكيكه عملياً.
العلاقة السورية – اللبنانية لطالما اتسمت بعدم التوازن، وتحوّلت في مراحل كثيرة إلى علاقة إدارة نفوذ أكثر منها علاقة بين دولتين مكتملتي السيادة. اليوم، ومع تغيّر السياق الإقليمي وتراجع البنية التي حكمت هذا النمط من العلاقات، باتت إعادة صياغة العلاقة على قاعدة المصالح المتبادلة أمراً مطروحاً بحكم التحوّل القسري. غير أنّ هذا المسار يظلّ مشروطاً بعاملين حاسمين: هشاشة الدولة اللبنانية من جهة، وبقايا حضور السلاح خارج المؤسسات من جهة أخرى، ما يجعل التحوّل قائماً لكنه غير محصّن بعد ضد محاولات التعطيل أو إعادة الالتفاف.
بالنسبة لسوريا، تتجاوز أهمية التحوّلات الجارية مسألة تراجع نفوذ هذا الطرف أو ذاك، لتلامس جوهر موقعها الإقليمي. إذ بات الانتقال من الارتباط المحوري إلى إدارة العلاقات على أساس المصالح والسيادة المتبادلة؛ استجابة ضرورية لتحوّل بنية الإقليم نفسه. بهذا المعنى، يخرج النقاش من إطار التكتيك السياسي، ليدخل في عملية أوسع لإعادة تعريف الدور الإقليمي السوري في مرحلة ما بعد الاستقطاب الحاد.
اختبار إعادة التموضع الإقليمي
من زاوية نظرية، تواجه دمشق اختباراً يتمثّل في تحوّل وظيفي عميق، ينتقل بها من منطق الدور الأمني–العسكري إلى منطق الفاعل السياسي–المؤسساتي في الإقليم. هذا التحوّل يفترض إعادة تنظيم العلاقات الثنائية وتقليص الارتهان للمحاور، من دون الوقوع في قطيعة غير مدروسة قد تُنتج اختلالات أمنية أو سياسية لا تزال الدولة السورية محدودة القدرة على احتوائها.
ما يجري في الإقليم لا يتمثّل في ولادة نظام إقليمي جديد مكتمل الأركان، لكنه يتجاوز بكثير حدود التراجع الظرفي، إذ يعكس تفكّكاً بنيوياً في أنماط النفوذ التي حكمت المرحلة السابقة، وفي مقدّمها النفوذ الإيراني. في هذا السياق تبرز أمام سوريا إمكانية إعادة تعريف علاقتها مع بغداد وبيروت على أسس مختلفة، لا عبر القطيعة ولا عبر إعادة إنتاج التبعية، بل من خلال بناء علاقات أكثر توازناً، تستند إلى حدود الدولة وإلى حاجة الإقليم لاستقرار محدود لكنه قابل للاستدامة.
غير أنّ تحويل هذا التحوّل إلى مسار فعلي لا يرتبط بتبدّل موازين القوى وحده، إنما بقدرة دمشق، ومعها بغداد وبيروت، على الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق إدارة التحوّلات. وهو انتقال يفترض وضوحاً سياسياً، وإدراكاً دقيقاً لتعقيدات الداخل، وحساسية عالية في التعامل مع الفواعل الإقليمية، بعيداً عن الرهان السريع على فراغات القوة أو التسويات المؤقّتة.
موقع تلفزيون سوريا

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: برلمانية أوروبية: الصمت حيال المجازر بحق الكورد وصمة عار
التالي: انقلاب السحر على الساحر في إيران!

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.