أعلنت السلطات الأمنية السورية، السبت، عودة الهدوء إلى مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي، عقب اضطرابات شهدت اعتداءات على عناصر ومقار أمنية. ونقلت قناة الإخبارية السورية الرسمية عن مديرية الأمن الداخلي في عين العرب قولها، إن “دوريات قوى الأمن الداخلي انتشرت في المدينة لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل الشاب سامي شيخموس حسو”.
وأضافت المديرية أن “عدداً من المشاركين في الوقفة أقدموا على رشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة”. وذكرت أن ذلك “أوقع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي”، من دون تحديد عددها أو طبيعتها. وقالت المديرية إن القوى الأمنية تدخلت إثر ذلك “لضبط الوضع”، وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات.
وأضافت أن عمليات البحث والملاحقة تتواصل لضبط باقي المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم. ودعت أهالي عين العرب إلى “التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي”. وحذرت مديرية الأمن من أن “أي اعتداء على عناصر الأمن أو الممتلكات العامة أو أي سلوك يهدد السلم الأهلي سيواجه وفق القانون”.
وشهدت مدينة عين العرب (كوباني) استنفاراً أمنياً عقب تحول وقفة احتجاجية على مقتل شاب إلى أعمال شغب واعتداء على قوى الأمن الداخلي. وقالت مصادر لـ”العربي الجديد” إنّ قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على قاتل الشاب سامي شيخموس حسو، مشيرة إلى أنّ الإجراءات القانونية بحقه بانتظار الاستكمال.
وقُتل شيخموس حسو المعروف باسم “سيبان قامشلي”، الخميس، بعد اختطافه من محافظة الحسكة شمال شرقي سورية على يد مجموعة من أبناء عشيرة البوحسن، التابعة لقبيلة البكارة، على خلفية اتهامه بالمشاركة في قتل اثنين من أبناء العشيرة في منطقة جبل عبد العزيز بريف الحسكة عام 2024. وتأتي حالة التوتر في عين العرب بعد اعتداء محتجين على مبنى مديرية الأمن الداخلي وسيارات تابعة لقوى الأمن الداخلي وسط عين العرب (كوباني).
وفي 10 أغسطس/ آب الفائت، هاجمت مجموعات من “الشبيبة الثورية” المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، مقرات تابعة للحكومة السورية في مدينة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشرقي، وأقدمت على إنزال العلم السوري من فوق مبنى الأمن الداخلي، في امتداد لحالة التوتر التي شهدتها مناطق في شمال شرق سورية، عقب الاعتداء على عائلات كردية مهجّرة خلال عودتها إلى مدينة رأس العين (سري كانيه) في ريف الحسكة.
وقبل ذلك، وفي مدينة الحسكة، هاجمت عناصر من “الشبيبة الثورية” مقرّ قيادة الأمن الداخلي، وأقدمت على إزالة العلم السوري من فوق المقر، فيما شهدت مدينة القامشلي هجمات على مقار للأمن الداخلي في المربع الأمني، وسط تصاعد حدة التوتر في المنطقة.
وتشهد مناطق في شمال شرق سورية توتراً متصاعداً على خلفية خلافات مرتبطة بالوضع الأمني والإداري في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التوتر بين السلطات السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ولا سيّما في الحسكة وعين العرب (كوباني) والقامشلي.
وكانت مدن وبلدات في المنطقة قد شهدت خلال الفترة الماضية تحرّكات واحتجاجات وأعمالاً مرتبطة بملفات أمنية وسياسية، فيما تصاعد التوتر عقب اعتداءات طاولت عائلات كردية مهجّرة خلال عودتها إلى مدينة رأس العين (سري كانيه) في ريف الحسكة، وما تبع ذلك من هجمات على مقار تابعة للحكومة السورية في عدد من المناطق.