تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • سياسة لبنان الخارجيّة… أيّة خيارات؟
  • مقالات رأي

سياسة لبنان الخارجيّة… أيّة خيارات؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

Image-1762103887
لا يجوز أن يبقى لبنان متفرجاً (Getty)
زياد الصائغ. كاتب لبناتي

يعيش لبنان في لحظةٍ مفصليّة تتجاوز أزماته الداخليّة، إلى موقعه ودوره في الإقليم والعالم. السّلام المفترض الآتي إلى الشّرق الأوسط، سواء تشكّل من تسوياتٍ أو من إعادة رسم خرائط المصالح الكبرى، سيغيّر وجه المنطقة. السّؤال الذي يفرض نفسه هنا يتبدّى في أيّة سياسة خارجيّة يمكن للبنان أن ينتهج؟ وهل لا يزال قادراً على أن يكون فاعلاً، لا مجرّد ملعبٍ لتقاطع القوى؟

منذ استقلاله، بنى لبنان سياسته الخارجيّة على مبدأ التوازن بين انتمائه العربيّ وانفتاحه على الغرب، وعلى قاعدة النّأي بالنفس الإيجابي، لا الحياد السلبي. لكنّ هذا التوازن تهاوى حين تحوّل القرار السياسي إلى رهينة سلاحٍ غير شرعيّ، ومصالح فئويّة عطّلت الدستور، وفرضت على الدولة منطق المحاور بدلاً من منطق الأمن القومي/ الوطني. هكذا، انكفأ لبنان من دولةٍ ذات رسالة إلى دولةٍ تبحث عن ذاتها، ومن وسيطٍ في قضايا الشّرق إلى طرفٍ هامشيّ في نزاعاته.غير أنّ التحوّلات الإقليميّة الأخيرة، تجعل من لبنان مجدّداً مساحة اختبار، فهل يستطيع أن يحدّد موقعه ضمن مشروع سلامٍ إقليميّ محتملٍ جديد يقوم على مفهوم “الاستقرار عبر الإصلاح والسيادة”، ومدخله قيام دولة فلسطينيّة، أم سيبقى متفرّجاً على مسرح الأحداث؟

إنّ لبنان، في بنيته العميقة، مؤهّل لأن يلعب دور الجسر بين العالمين العربيّ والغربيّ، والديانات والثقافات، لو استعاد دولته. وجوده التاريخيّ يقوم على الحرّية والتنوّع، لا على الاصطفاف. لكنّ هذا الدور لا يمكن أن يُستعاد إلّا عبر إعادة بناء سياسة خارجيّة سياديّة تنطلق من ثلاثة مرتكزات أساسيّة مترابطة ومتكاملة.

أوّلها، العودة إلى الدستور الذي حدّد بوضوح أنّ رئيس الجمهوريّة هو المعبّر عن وحدة الوطن، والمسؤول عن احترام الميثاق الوطنيّ والعلاقات الخارجيّة. أي إنّ الدولة وحدها، لا أيّ حزبٍ أو محور، هي التي ترسم سياستها الخارجيّة وفق المصلحة العليا. وهذا يعني أن  الحكومة اللبنانيّة معنيٌة وحدها بأن تضع استراتيجيّة ديبلوماسيّة وطنيّة تنطلق من رؤيةٍ واحدة في الأمن والدفاع والعلاقات الدوليّة، بحيث يُعاد الاعتبار لوزارة الخارجيّة ودورها المؤسساتي. هذا جوهر صياغة سياسة أمن وطني/ قومي.

ثانيها، اعتماد الحياد الإيجابيّ بمعناه العمليّ؛ أي أن لا يكون لبنان طرفاً في أيّ نزاعٍ إقليميّ أو دوليّ، وأن يقدّم نفسه كأرض حوارٍ وسلام. هذا المفهوم الذي دعا إليه الكرسي الرّسولي وتبنّاه كثيرون، لا يعني الانسلاخ عن قضايا العرب أو تجاهل فلسطين، بل يعني أن لبنان يخدم قضايا العدالة من موقع الوسيط النزيه، لا من موقع الأداة. فحياده ليس انكفاءً؛ بل انخراطاً مسؤولاً في بناء السلام والأمن الإقليميّين. زيارة البابا لاوون الرابع العاشر إلى لبنان نهاية الشهر الجاري ذات دلالات رمزيّة عميقة في هذا الاتّجاه.

ثالثها، الانخراط في منظومة الإصلاح الإقليميّ الآخذة بالتشكّل، حيث بدأت دولٌ عدّة تربط أمنها واستقرارها بإصلاح أنظمتها السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة. هنا، يمكن للبنان أن يقدّم نفسه كنموذجٍ لدولةٍ مدنيّة دستوريّة، تستند إلى المواطنة لا الطائفة-المذهب، وإلى الشراكة لا الهيمنة. فكلّ مشروع سلامٍ محتمل في الشّرق الأوسط لن يكون قابلاً للحياة إن لم يترافق مع إصلاحٍ داخليٍّ حقيقيٍّ يضمن كرامة الإنسان وحريّته. سقط حلفُ الأقلّيات كما الأنظمة الثيوقراطيّة والأوتوقراطيَّة إلى غير رجعة. هذا سقوط محوريّ في مسار الاقليم والعالم.

إنّ سلام الشّرق الأوسط المحتمل الآتي لن يشبه سابقاته. هو سلام المصالح لا المبادئ، لكنّه أيضاً سلام الواقعيّة الجديدة، لا مكان فيه للدول الضعيفة أو المنقسمة. من هنا، فإنّ لبنان الذي يريد أن ينجو، عليه أن يقرأ هذه التحوّلات بعقلٍ باردٍ ورؤيةٍ بعيدة، وأن يعيد تموضعه على قاعدة أنّ قوّته في وحدته الداخليّة، وفي احترامه لالتزاماته العربيّة والدوليّة، وفي إعادة الاعتبار لمفهوم الديبلوماسيّة السياديّة لا الديبلوماسيّة الوكيلة.

قد يقول البعض إنّ هذا الكلام مثاليّ، لكنّ التاريخ يثبت أنّ الأمم التي تملك فكرةً واضحة عن نفسها، تستطيع أن تفرض حضورها ولو كانت صغيرة. لبنان الذي تميّز بدوره الثقافيّ والتربويّ والديبلوماسيّ، لا يجوز أن يبقى متفرّجاً على مسار تسوياتٍ كبرى تُرسم من حوله؛ بل عليه أن يبادر، عبر مؤسّساته الشرعيّة، إلى إعادة نسج علاقاته مع الدول العربيّة الشقيقة ومع المجتمع الدولي، على أساس المصالح المتبادلة لا التبعيّة.

إنّ الخيار أمام لبنان واضح. إمّا أن يستمرّ في سياسة الارتهان التي تجعله ورقة في يد الآخرين، وإمّا أن يستعيد زمام المبادرة في رسم مستقبله، من خلال بناء سياسة خارجيّة متوازنة تنطلق من عمقه العربيّ، وتنفتح على الغرب، وتحافظ على استقلاليّته في آنٍ واحد. سلام الشّرق الأوسط الآتي لن ينتظر أحداً، ومن لا يحدّد موقعه فيه بوضوح، سيُحدّد له الآخرون موقعاً لا يريده.

في الخلاصة، سياسة لبنان الخارجيّة ليست ترفاً دبلوماسيّاً؛ بل مسألة وجوديّة تتعلّق بمستقبل الكيان نفسه. فكما لا إصلاح بلا سيادة، لا سيادة بلا سياسة خارجيّة مستقلة وواضحة. لبنان مدعوٌّ اليوم إلى أن يقول كلمته، لا أن يُقال عنه. أن يكون دولة، لا ساحة. أن يستعيد رسالته كـَ “وطنٍ للمعنى”، في عالمٍ يبحث عن معنى السّلام  القائم على العدل.

  • الأكثر قراءة

WhatsApp Image 2025-05-24 at 4.45.51 PM.jpeg

“قسد” في بيروت: تحرير لبنانيات من مخيم الهول تعترضه عقبات

أهالي الاسلاميين في عرسال(المدن)

أبناء عرسال يرفعون الصوت.. كفى ظلمًا

الشيخ قاسم (وطنية)

قاسم “يبني” على موقف عون: لإقرار خطةٍ تدعم الجيش في التصدي

وفد اسباني في بعبدا (رئاسة الجمهورية)

عون: لدعم الاستقرار جنوباً.. وتنسيق أمني بين لبنان والبحرين

اعلان

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: مشروعية الرأي الآخر والانفصام عن الواقع
التالي: من ثلاجة العزلة إلى حرارة المنصة

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.