تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • شاعرات عربيات يخترقن حصار العالم بقصائد احتجاجية
  • أدب وفن

شاعرات عربيات يخترقن حصار العالم بقصائد احتجاجية

المحرر Editor 21 أغسطس، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

شريف الشافعي كاتب وصحافي.. اندبندنت عربية

ملخص

في ثلاث مجموعات شعرية صدرت حديثاً، تتشبث شاعرات من فلسطين ولبنان بالهوية الكاملة لا بالحطام، وبالتربة الثابتة لا بالخريطة الممزقة. وتقترح الشاعرات صيغاً متعددة للخلاص من القيود، ليس على الصعيد النضالي الجندري أو الوطني بالمفهوم الضيق، وإنما على صعيد التحرر الفردي والشعبي والإنساني في شكل عام، كسؤال مفتوح على الجرح، لا كمناداة شعارية.

في خضم الحركة الشعرية العربية الراهنة، تدفع شاعرات مجددات قصيدة النثر إلى منعطفات مربكة، حيث يأتي فعل الكتابة كفعل اقتحام للخطر. وتعكس القصائد في رؤاها ومعالجاتها وأبنيتها وصورها وتخييلاتها ولغتها براكين وزلازل تفجيرية على مستوى النصوص ذاتها. ويتحقق الانطلاق في هذه الكتابة، في الأساس، من وَثَبات الحراك الجمالي التي تُحدث تغييراً وإدهاشاً وربما صدمات في المشهد، بمعنى التمرد الفني، والاستقلالية، والاستغناء.

ولا يعني ذلك بطبيعة الحال نفض اليد عن الأمور الملحّة والهموم الجمعية والمسائل العُليا التي يمكن أن يتعاطى معها النص في تحليقه، ولكنه لا يتوسلها سلّماً للصعود. فالشعري يختزن القضية في مسامّه، بل كل القضايا، الحقوقية والتحررية والاجتماعية والسياسية والثورية. والشعري، وحده، يُطلق سراح الأنا، لتقول تَفَتُّتَها الخاص، وتستشفّ تَفَتُّتَ الذوات الأخرى، فوق أرض واحدة، وفي وجود مشترك.

في هذا السياق، الذي تُقارب فيه النصوص جوهر التحرر والانفلات من الأسر وتجاوز السائد، وتقبض على جمر المقاومة والتحقق الإنساني الكامل وتعزيز الهوية والتمسك بالتربة والجذور في الوقت نفسه، وتتبرأ من الحروب والدمار والخراب والقهر والتعذيب والتمييز والنفي والاضطهاد في هذا العالم، يأتي صدور ثلاث مجموعات شعرية جديدة، هي: “هوناً ما” للشاعرة الفلسطينية رولا سرحان (منشورات المتوسط، 2026)، و”سقوط رداء الحرب” للشاعرة الفلسطينية هند جودة (منشورات المتوسط، 2026)، و”الناجيات من جمع التكسير” للشاعرة اللبنانية ماجدة داغر (دار مرفأ للنشر، 2025).

ديوان ماجدة داغر (دار مرفأ)

ماجدة داغر… “الناجيات”

في ديوانها الجديد “الناجيات من جمع التكسير”، أو أنشودتها الموزّعة على 115 صفحة من غير عناوين، تتخذ الشاعرة اللبنانية ماجدة داغر ملحمتها النسوية ظاهريّاً منصة فعلية للذهاب بعيداً في تجليات وانزياحات متشابكة. تضم الشاعرة في أنشودتها، المهداة إلى كل الناجيات من الخرافة، بمرونة واحترافية في آن، كل ما هو أنثوي وإنساني وتاريخي وجغرافي وفلسفي وغير ذلك في تركيبة معقدة، تعيد فهم المرأة واكتشافها، جسديّاً ووجدانيّاً وعقليّاً وروحيّاً، وفتح مسامّها ومدركاتها وحواسّها على ما يحيط بها من كائنات وموجودات وملابسات وعلاقات وصراعات دراماتيكية، رغبة في إنقاذها من الهيمنة الجمعية.

لا تنفك الشاعرة تبحث عن مسالك بديلة تتجاوز من خلالها المحظور، وتنجو من حقول الأشواك الحياتية اللانهائية، منطلقة من اعتقادها أن “الأناشيد تحرّض على اجتراح طرق أخرى للعبور”، ومشحونة بأن المرأة “لا تولد امرأة، بل تصبح كذلك”، وفق عبارة سيمون دو بوفوار المفتاحية في الكتاب.

لا تدور الذات الشاعرة في فراغ عبثي، ولا تفنى تائهة في سراب خلف سراب، فلا يزال التفاؤل معقوداً على أولئك “اللاتي نصبن الفخاخ للوقت، قبل انقضاء الأمل”، ولا يزال ما تساقط من أرواحهن كافياً ليصير غناء للعصافير، التي “هي أدرى بشعاب الحرية، ومنازل السماء”. إنه الرهان على عثور الإنسانية على كينونتها الغائبة، وتحوّل نون النسوة من صيغة المفعول به إلى طبقة الفاعل.

تحفر الشاعرة عميقاً في “أقاصي المواجع”، ليس بهدف نسج المراثي التي “لا تليق بالجميلات وهنّ يعبرن متاهات الطواف ومكائد الوهم”، وإنما لكي تتخذ الحزن رفيقاً “والقافلة تدوس شجن الطريق”. هي تأتنس بمن تهبه هي صلاحية هذا الائتناس، وإن كان الظل الأسود الذي يقصر ويختفي ويقاس عمره باللحظات الضئيلة. وحينما تجد الموت مثل قاطع طريق، تعبر مع الناجيات إلى “الضفة الأخرى من الصراخ”، موسّعة ثقوب الرصاصات في جسدها “ليدخل النور، ولا تتقمّص روحها الظلمة”.

ديوان رولا سرحان (منشورات المتوسط)

رولا سرحان… “هوناً ما”

في ديوانها الجديد “هوناً ما”، تشقّ الشاعرة الفلسطينية رولا سرحان (1978-) منافذ سحرية وسراديب سرية في جدران الهزائم والانكسارات. وتعوّل على الشعر والعشق والخيال في خلق أسطورة من الهشاشة، لتكون لها الكلمة الأصدق والألطف في هذه الحياة، التي تتحدث لغات قاسية وغير مفهومة، على رأسها أبجدية البارود الصمّاء “كيف ينتهي عاشقان تحت نيران القصف من دون حساب الخسارات، ولا صوت ضجيجِ الشجارات/ يختاران مخاوفهما، لهذا اليوم، دفعة واحدة، مجزرة فوق مجزرة/ لا يسألان: ما الذي ينزل علينا، ما الذي يدخل منزلنا؟ ولا كيف ستنام المدينة مشوهة الوجه؟”.

تنجو الذات الشاعرة، أو تطمح في أن تنجو، باستعراض وَهْنها وبُؤسها لا قوّتها وبَأسها، وبتفصيل هَوْنها لا إفراطها ومبالغتها، فالانطلاق من الصندوق الضيق ليس بالضرورة أن يكون بتحطيمه بعنف، وإنما قد يكون الفرار منه بتخليق معالجات وسلوكيات مفاجئة، وإيجاد آليات مغايرة للخلاص، ولو كان ذلك بإذابة الصندوق الجامد بالرقة المفرطة أو بموسيقى دمعة أو برشاقة ساحرة “تظل الكلمات من عسل، فالحبّ بخفةٍ، سيكون، كما كان، دائماً، مذهلاً، خياليّاً/ ستقرر الأشجار في الليل، مثلاً، أن تقتلع جذورها من الأرض، لتبدأ في المشي والكلام معنا/ تقول لنا: الضعيف منا في الحب بطل”.

تبني الشاعرة لآلئها الحية بدأب في محارات الدهشة الصغيرة، فهي تنتج نصوصاً مكثفة، ذات عناوين مختزلة في كلمة واحدة عادة ومندمجة بالمتن. ولكن هذه الكبسولات المضغوطة، عبر 140 صفحة، هي الطلقات الفاعلة، المؤثرة، المسددة بعناية في مرمى الحواس، والتي لا تعرف الاستسلام أبداً، والتي تؤمن بأن صفحات التاريخ وكلماته قادرة على استعادة الجغرافيا المفقودة والمسروقة.

وربما لا تثق الذات الشاعرة ببقاء الرائحة في المكان والزمان، ولكنها قادرة على تتبع وصايا العطر بأنفاسها. ربما لا توقن بوجود خرائط غير مهترئة أو مزوّرة، ولكنها تحمل أرضاً وسماءً في ضميرها ووجدانها، وتنحاز إلى امرأة تسكن تحت إهابها، وهذه المرأة تقول في قَسَمِها الصادق “وأنوثتي، ونضجي، ودمائي التي تسري، من مقاومة لمقاومة، ومن احتلال لاحتلال، لن يكون الوقت صعباً لهذه الدرجة، وسيكون لنا متسعٌ، كي نحب، وكي نكتب”.

ديوان هند جودة (منشورات المتوسط)

هند جودة… “رداء الحرب”

وفي ديوانها الجديد “سقوط رداء الحرب”، تراهن الشاعرة الفلسطينية هند جودة (1983-) على إمكانية تلاشي حرف الراء من الحرب لتصير حبّاً “تسقط راءُ الحرب، وينتصر حبّ امرأة”، إذ يأتي فعل الحب كفعل وحيد يُضاهي فعل الكتابة في إطفاء النيران وإيقاف القتل والتنكيل والتشريد، وإيجاد منافذ للخلاص، ولو على مستوى التخييل أو اللامعقول.

تفترض الشاعرة مثلاً، ذات ليلة، أنها بمقدورها أن تعيد تلوين عالم بشع، لم يعد يجدي معه اخضرار الغابات، ولا يؤثر فيه موج بحر، ولا رشاقة نهر. لا تجد لمغامرتها سبيلاً إلا عبر هذا الحب “لستُ أدركُ حلّاً لأنياب العالم البارزة، ولا صوت العويل الهائج في فمه، غير أني سأرمم ابتسامته العتيقة، وأسقيه من عشبة الحب”. ومع ذلك، فإنها تتشكك في أن هذا العالم الذي تحاول ترميمه وإصلاحه، ربما لن ينقلب إلا إلى “مهرّج حزين أو مجنون”.

عبر 96 صفحة من القصائد القصيرة، وقصيرة القصيرة، لا تتوقف الشاعرة عن مطاردة الضحكة الشاردة خلف الأسلاك الشائكة “أين ضحكتكِ أيتها البنتُ؟”، على رغم أنها تدرك جيداً إجابة البنت المكلومة “ضاعت بعد رقصة الجنود فوق بيتي وقبر أبي”. هي لا تريد غير أن تظل الذاكرة “تكرر صوت الضحكة مثل أنشودة”، حتى باختناقه في البكاء.

وتظل الشاعرة على مواعدة دائمة مع جنونها وأحلامها المذهلة، فحين تتكسر الخطوات، ويختفي الطريق، ربما لا يتمكن الإنسان من التغلب على الحصار، واقتحام الخطر، إلا بوسيلة عجائبية، هي أن تكون “في قلبه أحصنة، لا تتقن سوى الركض”. إنها البطولة بطريقة أخرى، من خلال الدهشة التي بإمكانها أن تنزع رداء الحرب، وأن تنجب حياة خفيفة في واقع ثقيل.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: إيران تعيد شحذ مخالبها… فماذا يدور بعقلها؟
التالي: تفاصيل مجهولة عن علاقة محمود درويش وتامار بن عامي

قصص ذات صلة

384236449_707777691370828_6194787564935423573_n (1)
  • أدب وفن

ورقة في المعطف

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

بداوة الشعر وقوة الوجدان عند ابن هذال

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • أدب وفن

السيرة السورية بالأسود والأبيض وقليل من الأحمر ديمة نشاوي توثق فنياً محطات مفصلية في 30 لوحة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان
  • جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…
  • الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة
  • طهران تستأهل زيارة؟
  • ورقة في المعطف

لربما فاتك

1852096
  • الأخبار

تركيا: كليتشدار أوغلو يشعل جدل الانتخابات المبكرة وترشح إردوغان

المحرر Editor 29 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

جنرالات “حلف مكة” يبرؤون ذمتهم من المقبل على إيران…

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

الصّفديّ والشّيبانيّ نزعا فتيل الفتنة

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026
  • مقالات رأي

طهران تستأهل زيارة؟

المحرر Editor 28 أكتوبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.