صدر اليوم، 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، العدد السادس من صحيفة «جمهرة»، الدورية السياسية والثقافية التي يصدرها حزب الجمهورية (قيد التأسيس)، ضمن إصدارها التجريبي. ويقع العدد في 44 صفحة، ويتصدّره ملف بعنوان «الثقافة في سياق التحوّلات: أيّ ثقافة نريد؟»، يشارك فيه كتّاب وباحثون سوريون في مناقشة موقع الثقافة في التحوّلات الراهنة، ودورها في تفكيك إرث الاستبداد، وبناء دولة المواطنة، وصياغة حياة مشتركة تقوم على الحرية والتعدّد والاعتراف المتبادل.
وتفتتح هيئة التحرير العدد بكلمة «الثقافة وصياغة معنى جديد للحياة المشتركة»، التي تتناول ضرورة إعادة بناء المجال المشترك بين السوريين، وتؤكد أهمية الحرية والتفكير النقدي والمواطنة المتساوية في تشكيل ثقافة وطنية تتّسع للاختلاف، وتتحرّر من التقديس والإقصاء.
ويقدّم ملف العدد مقاربات متنوّعة لقضايا الاستقلال الثقافي، والعلاقة بين الثقافة والسلطة والدين، وحدود القطيعة مع الماضي، وحق السوريين في تعريف ثقافتهم الوطنية. ومن أبرز مواده «التحوّل الثقافي شرط التغيير وبناء دولة المواطنة» لواحة الراهب، و”أيُّ ثقافة نريد” لفارس الذهبي، و«القطيعة مع الاستبداد لا مع الماضي» لأحمد الطيار، و«من يملك حق تعريف الثقافة السورية؟» لمهند البعلي. كما يناقش الملف الثقافة القانونية، وثقافة الخوف والتبرير، وحماية الذاكرة والتراث، ودور الثقافة في التعافي وإعادة بناء الإنسان والمجتمع.
وفي حوار مع الكاتب والروائي السوري ممدوح عزّام، أجرته آلاء المدني، يبرز سؤال موقع المثقف وعلاقته بالسلطات السياسية والدينية والمجتمعية، إلى جانب قضايا الأدب والذاكرة والتحوّلات التي يشهدها المجتمع السوري. وفي باب «منبر الجمهورية»، يكتب عبد الله الشعار عن العدالة والعيش المشترك في مادة بعنوان «بين صبورة وعقيربات… حين تحدّث الناس عن العدالة قبل أن يسمّوها»، مستعيدًا تجارب الناس وأسئلتهم حول العدالة خارج الأطر النظرية والمصطلحات الجاهزة.
وتتناول مواد العدد، خارج الملف الرئيسي، عددًا من القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية الراهنة، من بينها القضية الكردية، والخطاب الطائفي، وآثار العنف في الأطفال، والجدل الثقافي الذي أثاره حفل أصالة في دمشق. كما يضمّ قراءة نقدية لبسام سفر في المجموعة القصصية «أحوال ليست شخصية، قصص المدن المتعبة» للكاتب الراحل حسام أبو حامد، ومادة عن تجربة سعد الله ونوس، إلى جانب وثيقة لحزب الجمهورية تتناول مفهوم الثقافة الوطنية وأسئلتها.
وفي باب «على الهامش»، يكتب حازم نهار «تبدأ الثقافة حين يسقط التقديس»، في مقاربة نقدية لعلاقة الثقافة بالتفكير الحر ومساءلة المسلّمات. ويُختتم العدد بلوحة بعنوان «الثقافة في مواجهة الاستبدادين السياسي والديني»، تنسجم مع أسئلة الملف الرئيسي حول استقلال الثقافة، وحرية التفكير، وشروط بناء حياة عامة لا تخضع لهيمنة السلطة أو التقديس.