تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • صراع الوعي والخرافة… روائيّاً
  • أدب وفن

صراع الوعي والخرافة… روائيّاً

المحرر Editor 7 أكتوبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

صراع الوعي والخرافة... روائيّاً
  • القاهرة: منى أبو النصر

في رواية «كفّ المسيح» تؤسس الكاتبة المصرية أمنية صلاح عالمها الروائي عبر سردٍ يتأرجح ما بين التسليم والتمرّد، ويتخذ من الموروث أرضيةً خصبةً لبناء هذا التنازع الإنساني المتجذّر، فينثال سؤال القدر في الرواية كحاضرٍ مُلازم لشخصياتها التي تنتمي إلى أجيال مختلفة، تلتقي عند النقطة نفسها؛ الخوف من اللعنة، والبحث عن المعنى.

تطرح الرواية، الصادرة حديثاً عن «دار العين للنشر» (القاهرة)، سؤالها المركزي حول الإرث الثقيل لبعض المعتقدات، وكيف يمكن أن تتحوّل من طاقةٍ للنجاة إلى قيدٍ يُكبّل الروح، فـ«سُو»، بطلة الرواية الثلاثينية، تنشأ في بيتٍ تحكمه خرافة؛ حيث تصدّق جدتها في «نبوءة» إحدى العرافات لها بانقطاع نسلها بعد أربعين عاماً، فتُلقي هذه النبوءة بظلّها الثقيل والعبثي على مصير الأسرة كلها، وتدفع بها داخل سجن رمزي تجعل الجدة المسيحية «المُتدينة ظاهرياً»، في «حرب» مُستعرة ضد تلك النبوءة، لإيقاف تحقيقها بأي شكل.

من خلال هذا الإطار، تتأمل الكاتبة أمنية صلاح العلاقة بين الفرد والقدر، وبين الوعي الديني السليم والخرافة وغواية الميتافيزيقا، في لغة مشحونة بطاقة شعورية، فالعالم الذي تخلقه الكاتبة ليس مسرحاً للأحداث فحسب، بل خريطة روحية لرحلة البحث عن خلاص.

تمرد وتطهير

في قلب هذا البناء الروائي، تتجلّى العلاقة المعقّدة بين الجدة «سُوسَنة» وحفيدتها التي تحمل الاسم نفسه ولكنها تصمم على أن يناديها الجميع بـ«سُو»، في محاولة للتمرد على تعامل الجدة معها بوصفها «نسخة» وامتداداً أزلياً لها، وهو ما يظهر في محاولات الفتاة المستميتة على مدار السرد أن تخلع عنها جلد الاسم وميراث الجدة وسلطتها.

تبدو «سُوسنة الصغيرة» رافضةً للجدة المتسلّطة، التي آمنت بأن بقاء حفيدتها الوحيدة وزواجها ونسلها هو برهان انتصارها على نبوءة الفناء التي حملتها لها العرّافة ذات يوم بعيد: «عيشي ما شئت فقدرك نافذ، أربعون عاماً تهيمنين قبل الزوال، ستذهبون وتذهب ريحكم». بينما تشعر الفتاة بأنها مجرّد أداة في معركة لم تخترها، باحثةً عن خلاصٍ يتجاوز الاسم، والدم، والإرث الذي صاغ لها حكايتها: «لم تتخّل سُوسَنة الجدة عن الدور الذي نضبّت نفسها فيه قط، فكانت هي المتحكمة الأولى في حياة كل من حولها، ليس فقط لكون هذا جزءاً أصيلاً في شخصيتها – بل لأنها عدّت نفسها من نبوءة العرافة مسؤولة عن إثبات العكس… لتبقى فرعاً مخضوضراّ يتوالد مجدداً ولا يشيخ أبداً، فمثلها لم يُخلق ليموت».

يتسع النص لتشكيل الزمن فالرواية لا تسير في خطٍّ زمني مستقيم، بل يتشظّى ما بين حاضر متوتر، وومضات ذاكرة عائلية، وشذرات اعتراف، تنعكس في مرايا التحوّلات الداخلية للشخصيات، لا سيما في علاقتهم بالحب والواقع.

تحولات روحانية

يغلب الطابع الروحاني على محاورات شخصية «القس دانيال» مع الحفيدة «سُو»، في محاولات دؤوبة لاستيعاب علاقة «سُو» المعقدة بالتديّن الشكلي وممارسة الطقوس الكنسية، بوصفها تجربة وجودية تتأرجح بين الجسد والروح، وبين الرغبة في الخلاص، والرغبة في الحياة.

تنفتح الأبعاد الروحية في الرواية على أفق المكان السكندري الذي يشكّل خلفية الرواية البصرية والوجدانية في آنٍ واحد، فالإسكندرية ليست مجرد مسرحٍ للأحداث، بل كائن حيّ يتنفس عبر شوارع «المكس» و«العجمي» و«كنيسة مار جرجس» وفرشة كتب «النبي دانيال»، وسوق «الإبراهيمية»، وفي هذا الفضاء الصاخب تتجاور رائحة البحر مع تلك المنطقة الرمادية الهائمة بين الأرض والسماء، حيث تتحرّك الشخصيات في مسافة مشحونة بالتأمل والاضطراب، في نسيج مجتمعي متوتر، يقوده إلى منظومة من التعصّب يُصادر في ظلالها حقّ الإنسان في المحبّة والاختيار، وهو ما يتجلى بوضوح في علاقة الحب التي جمعت «سُو» المسيحية بـ«علي» المسلم، حيث يصبح الحب نفسه امتحاناً للإيمان، و«حرباً عائلية» تحتاج لخطط دفاعية، فيقبع الحب تحت طيّات طاعة الموروث الذي لا يُرحب بالزواج من خارج الدين أو كسر تلك الدائرة المغلقة. وفي المقابل تقود تحوّلات روحانية وفكرية الحفيدة «سُو» الهاربة من تسلط الجدة، إلى تحرّرها وبدء فصل جديد من حياتها، ليس بدافع التمرّد، بل عودةٌ إلى الذات الحقيقية. بهذا المعنى، تتحوّل نهاية الرواية إلى ولادة رمزية؛ إذ تستعيد الحفيدة هويّتها الخاصة، استكمالاً لرحلتها نحو وعيٍ جديد يرى الإيمان فعل معرفةٍ لا سلطة خضوع.

وهكذا، تقدّم «كفّ المسيح» قراءة فنية للروح المأزومة، عبر اختبار الشك والنظر في مرآة الذات، بديلاً للنزاع مع الخفايا والأقدار، في استسلام لا يخلو من منطق عقلي وروحي كالذي قاد محاورات الحفيدة مع الجدة في نهاية الرواية: «حتى لو كانت النبوءة حقيقية… ماذا في هذا… هل كنتِ قبلها تعتقدين أنكِ ستُخلدين مثلاً؟».

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: المُسيَّرات والدنمارك والسحر الأسود
التالي: النساء العربيات ومعركة التحرر من قمع الخوارزميات

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار
  • لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة
  • مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ
  • من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل
  • كيف أصبح العالم معبدا هائلا من الشاشات؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من أسر الجنود إلى سباق التسلّح.. كيف أعادت أزمة 1954 تشكيل الأمن في سوريا وإسرائيل

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.