تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • طوفان الفرح
  • أدب وفن

طوفان الفرح

المحرر Editor 17 ديسمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة

 

img
هالا محمد

ترافقت الذكرى الأولى للتحرير واحتفالات السوريين في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2025 مع عرض فيديوهات للأسد الهارب، انتشرت كالنار في الهشيم قبيل الذكرى. فيديوهات صورت أثناء رحلة غريبة قام بها في سيارة خاصة مصحوبا بمستشارته الإعلامية ومستشار آخر، إلى منطقة الغوطة في عام 2018. الغوطة التي كان دمرها فوق أهلها وقصفها بالكيماوي في 2013.

وها هي الفيديوهات تحمل إلينا عنفا آخر لا قرار له، متعته في مشواره بمشاهدة ما اقترف. يستخف بآلام السوريين بتهجير أكثر من اثني عشر مليون إنسان، وقتل ما يقارب المليون واختفاء ما يدنو من مائتي ألف. الكره العبثي المترافق مع الجريمة.

إذا حاولنا التفكير من داخل رأسه، عن سبب شتمه أهل الغوطة الذي ورد في مقطع مصور، فالجواب البسيط هو أنهم يقضّون مضجعه. يضغط الراحلون والأحياء على عقله. فيعلن في الفيديو كرهه هذا، بعد أن كان قطع منذ عام 2011 شوطا واسعا في العنف الفعلي الثقيل، يفضفض لمستشاريه في السيارة ذاتها، بين الضحك والتوتر، معلنا وصفته في الحكم: الكره والسلطة.إنه مصاص دماء البلاد وأهلها، وبعد أن نهب ثروة سوريا، لم يعد يطيق فقرها ولا النبش في التراب والغبار ولا الوجوه المتعبة الغاضبة الحزينة ولا شكوى الناس، البلاد في عهده صارت حطاما وأوجاعا ومقابر جماعية. اعتاد تركيع البلاد ولم يفهم كيف قامت الثورة. أرادهم أن يصمتوا فثاروا للكرامة والحرية والمواطنة.

طالما وصم السوريين بما هو في رأسه، فكانوا “الجراثيم” أولا والمندسين ثانيا، أي الأيادي الخارجية، والإرهاب ثالثا. وصم الثورة بالإرهاب. وطالما تفتتت آماله، بفضل وعي ولحمة وثقافة السوريين ومدنيتهم.

الغريب أن الطغاة عادة يتهافتون على استعراض حب البلاد، عبر آلة دعائية فتاكة تابعة لهم، يروجون بأنهم أكثر من أحبها، أكثر من خدمها، أكثر من رفع من شأنها، أنهم هم البلاد. لكنّ هنا نموذجا آخر، هو يكره البلاد والشعب. يقول مناصروه “الأسد أو نحرق البلد”. وهو حين هرب، كان أحرق البلد وأحرقهم معه، لعلهم في هذه الفيديوهات يرون حقيقته العارية.

لدى علم النفس بالتأكيد تشخيص لهذه الشخصية. نوع هجين من الدكتاتوريات الطفيلية التي تحيا على الدم والضحك. يقتل ويضحك، يقصف بالكيماوي ويضحك، يشتم ويضحك، يكره ويضحك، ولا بد من محاكمته محاكمة عادلة، كي يرتاح الآلاف والآلاف من أرواح القتلى والمغيبين وأهاليهم. كي يهدأ خاطر سوريا. كي تبدأ المصالحة. كي تعلن سوريا يوم الحداد الوطني العام.

 

إذا لم يحاكم هو وكبار معاونيه وشركاؤه في الجرائم، فلن تهدأ لوعة الأمهات والأطفال الذين كبروا الآن، ومنهم ذلك الطفل من بلدة كفرنبودة في ريف حماه: “أشو اعملنالوا؟”.

أي إنسان طبيعي لا بد أن يفكر مثل هذا الطفل في سبب كراهية بشار الأسد للسوريين. الحقيقة أن كراهيته لا علاقة لها بما فعلنا، بل بما يريد هو أن يفعل بنا، بعجزه وإحساسه بالصغر أمام شعب عظيم وبلاد عظيمة كسوريا التي ورث حكمها. هذا جناه أبي علي، وقد جنيت على البلد.

كان الهتاف الأعلى في الذكرى الأولى لعيد السقوط، “يلعن روحك يا حافظ”. يعيدنا حديثه عن الكراهية في الفيديوهات، إلى الحملات الانتخابية في عهده، صورته في كل مكان مع كلمة “منحبك”. ففي عهده صودر الحب، اعتقل الحب مع الكراهية في زنزانة واحدة.

لا أعتقد أن شعبا عاش لحظة مركبة كهذه اللحظة التي عاشها السوريون. أفقنا ووجدنا أنفسنا نحب صاحب الصورة الذي لا يحب أحدا. لا أعتقد أننا سمعنا له خطابا لم يقهقه فيه، ولم يعط الدروس في المصطلحات. كان بعيدا عن الناس لا كما كان يصدّر نفسه.

يتذكر المرء الكثير من الأصدقاء الذين غابوا والأهل والجيران… وأهل البلد المنكوبين وقد وحدتنا المأساة ووحدتنا الذكرى. وأتذكر اليوم بشكل خاص الأستاذ أنطون المقدسي (1914-2005)، الذي كان اسمه يتصدر البيانات الموقعة والتي حملت مطالب السوريين. وهو صاحب الرسالة الشهيرة “من الرعية إلى المواطنة” التي وجهها في عام 2000 إلى الرئيس الجديد بشار الأسد. وجاء فيها: “إن الشعب شبع من الكلمات الفضفاضة. مكاسب الشعب وإنجازات الشعب وإرادة الشعب. الشعب غائب يا سيدي منذ زمن طويل، إرادته مشلولة تقوم اليوم على تحقيق هدفين، الأول على الصعيد الخاص أن يعمل ليل نهار كي يضمن قوت أولاده، والثانية على الصعيد العام، أن يقول ما يطلب منه قوله وأن يتبنى السلوك الذي يطلب منه، إن الذي يعصم هذا الشعب من الدمار هو أنه يتعايش مع هذا الوضع المتردي تعايش المريض مع مرض مزمن”.

وفي اليوم التالي وصلت الأستاذ المقدسي الذي كان يشغل مدير دائرة التأليف والترجمة في وزارة الثقافة بدمشق، رسالة إقالته في بريده موقعة من وزيرة الثقافة آنذاك، مها قنوت. صار بيت الأستاذ أنطون منذ ذلك اليوم مركزا ثقافيا للسوريات والسوريين.

لقد رحل الأبد الصغير، وها نحن أيها المعلم النبيل نسعى على درب المواطنة. عمت الأفراح البلاد، وصارت المعجزة، سوريا تستعيد ذاكرة الفرح. والأحزان ليست ذاكرة، هي حقيقة مضنية ولا بد من إنصاف أهلها، لا بد من العدالة.

كل من قدم زهرة أو ماء أو روحا أو شجاعة… له في هذا اليوم نصيب، وفي طليعتهم الضحايا والشهداء.

كان يوما تاريخيا مشهودا، عيد الذكرى الأولى للتحرير ولسقوط الأسد. كان طوفانا للفرح في سوريا وبلدان الشتات، وأجزم أن الكثير من أهل الأرض فرحوا في هذا اليوم معنا.

المجلة

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: اعتقالات إعلاميين في تركيا رسالة تحذير لهاكان فيدان من بناء نفوذ إعلامي مواز
التالي: الكتابة التلقائية عند بليك

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت
  • هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟
  • بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”
  • بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو
  • الجنوب السوري في الواجهة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

مرحلتان أخيرتان قبل صدور القرار الظّنّيّ بانفجار مرفأ بيروت

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل ينهي كونغرس أميركا حروب المنطقة؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بعد الترامبية: الشرق الأوسط أمام “الأوبامية”

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

بمفعول مؤجّل.. شرق أوسط بلا نتنياهو

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.