أظهرت الضجة التي أحدثتها في فرنسا تصريحات منسوبة إلى رئيس حزب “التجمع الوطني” جوردان بارديلا بأنه من السابق لأوانه بالنسبة إلى أحزاب أقصى اليمين الأوروبية القول إنها أضحت جاهزة للعب الأدوار الأولى على الركح السياسي على أساس أنها تخلصت نهائياً من إرثها الإيديولوجي المعادي للسامية.
تضمنت تصريحات بارديلا، التي تعود إلى أكثر من عشر سنوات، كلاماً يُعَدّ بالمعايير الأوروبية معادياً للسامية و”خطيراً”، كقوله إن “جميع البنوك مملوكة لليهود”، وإن “اليهودي يجب أن يهيمن على الشعوب الأخرى، ويسحقها ويسرقها”.
نشأ مفهوم معاداة السامية في أوروبا، ويعني في الأصل الصور النمطية ومظاهر الكراهية والعنصرية تجاه اليهود، وإن كان البعض يحاول سحبه اليوم على أي انتقاد لإسرائيل.
هبّت الحكومة الإسرائيلية لمساندة بارديلا في أوج أزمته؛ فإسرائيل منذ ضاق عليها طوق العزلة الدولية بعد حرب غزة لم يعد لديها ترف اختيار حلفائها السياسيين. ودفعها ذلك إلى زواج مصلحة مع أقصى اليمين، سواء في فرنسا أم في إسبانيا أم في بريطانيا أم في السويد وغيرها.
في المقابل، سعت أحزاب أقصى اليمين الأوروبية، ومن بينها حزب “التجمع الوطني” الفرنسي، إلى حمل راية مناهضة “معاداة السامية” والتقرب من إسرائيل، اعتقاداً منها بأن ذلك من شأنه أن يسمح لها بدخول معترك السياسة والانتخابات من دون حواجز.
