Demonstrators hold signs and flags as they demand the right to education in the Kurdish language during a protest in Al-Qamishli, Syria, on September 22, 2026. The demonstrations follow a decision by the Syrian Interim Government to allocate only Kurdish language classes in schools. (Photo by Amjad Kurdo / Middle East Images / AFP via Getty Images)
قال المستشار لدى الرئاسة السورية مظلوم عبدي إنّ اللغة الكردية تمثّل “هويتنا”، مؤكداً أنّ تطويرها وتعليمها بوصفها “لغة أماً” يمثّلان جزءاً أساسياً من النضال، في وقت يتواصل فيه النقاش بمناطق شمال شرقي سورية حول مستقبل التعليم ولغة التدريس فيها، بالتزامن مع خطوات لدمج المؤسسات التعليمية في منظومة الدولة.
وشدّد عبدي، قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) السابق، في كلمة مصوّرة، على أنّ “التعلم باللغة الأم حقّ طبيعي”، مشيراً إلى أنّ الأعوام الأربعة عشر الماضية شهدت جهوداً كبيرة من أجل التعليم باللغة الكردية في سورية، واصفاً “التعلم باللغة الكردية (بأنّه) خطوة تاريخية”. أضاف أنّ السعي مستمرّ لأن تصبح اللغة الكردية لغة رسمية في سورية، داعياً العائلات إلى إرسال أبنائها إلى المدارس التي تُدرَّس فيها هذه اللغة. ولفت عبدي إلى أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية، لذلك “يجب أن نواصل تعليمنا”، شارحاً أنّ التعلم باللغة الأم (الكردية) في المرحلتَين الإعدادية والثانوية سوف يكون وفق المناهج المعتمدة من قبل الإدارة الذاتية.
وتأتي تصريحات عبدي، الذي عيّنه الرئيس السوري أحمد الشرع مستشاراً لدى الرئاسة بعد حلّه “قسد” في أواخر أغسطس/ آب الماضي، في ظلّ توقف الدوام في عدد من المؤسسات التربوية التي تدرّس باللغة الكردية في مناطق الجزيرة شمال شرقي سورية، على خلفية مطالب بتدريس كلّ المواد باللغة الكردية بدلاً من الاكتفاء بثلاث حصص أسبوعية، بحسب ما أفاد مدرّسون محليون.
وقال مدرّس اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحكسة عادل السيد لـ”العربي الجديد” إنّ طلاباً تواصل معهم يفضّلون أن تُدرَّس كلّ المواد في المدرسة باللغة الكردية، مشيرين إلى أنّ لا مانع لديهم في الوقت نفسه من تعلم لغات أخرى؛ من بينها اللغة العربية. أضاف السيد أنّ طلاباً، تابعوا تعليمهم لمدّة 12 عاماً باللغة الكردية ويستعدّون للالتحاق بالجامعة، يقولون إنّهم سوف يتأثّرون بصورة كبيرة لأنّهم لا يجيدون اللغة العربية. وتابع أنّ هؤلاء رحّبوا برسالة عبدي ودعوته إلى الالتحاق بالمؤسسات التربوية التي تدرّس باللغة الكردية، بعد أن كانت مطالبهم في خلال التظاهرات تدعو إلى استمرار التعليم بلغتهم الأم.
من جهتها، قالت المدرّسة في القامشلي بهار بوبلاني لـ”العربي الجديد” إنّ الدوام المدرسي بدأ في مناطق شمال شرقي سورية وعموم البلاد في السادس من شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، إلا أنّ الدوام توقّف في مدارس عدّة بالجزيرة تعتمد التعليم باللغة الكردية. وأوضحت أنّ الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة طالبت بتدريس كلّ المواد باللغة الكردية، وليس الاقتصار على ثلاث حصص دراسية، مشيرةً إلى أنّ الطلاب وأهاليهم يتمسّكون باستمرار التعليم باللغة الكردية، مع عدم اعتراضهم على تعلّم العربية ولغات أخرى.
في سياق متصل، برز ملف التعليم الجامعي بوصفه جزءاً من عملية إعادة تنظيم المؤسسات التعليمية في المنطقة. وقال معاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري عبد الحميد الخالد، في خلال زيارة إلى كوباني بمحافظة حلب شمالي سورية، إنّ شهادات “جامعة كوباني” سوف يُعترَف بها وتُصدَّق “من دون أيّ تعديل”، مؤكداً أنّ خرّيجي الجامعة سوف يتمكّنون من مزاولة المهن التي درسوا اختصاصاتها في جامعتهم على كلّ الأراضي السورية.
وأوضح الخالد أنّ لجنة شُكّلت لدراسة واقع “جامعة كوباني” من الجوانب الأكاديمية والعلمية والبنية التحتية ونظام التدريس وأعداد الطلاب وواقع المختبرات، مبيّناً أنّ “لا إقصاء لأيّ برنامج أو مدرّس أو إداري طالما أنّ المعايير تتحقّق المعايير”، وأضاف أنّ الاعتراف بالبرامج الأكاديمية سوف يجري وفقاً للمعايير المطلوبة، فيما سوف يُصار إلى تعيين الأساتذة أصولاً ودمج الإداريين. وتابع أنّ طلاب الجامعة سوف يعاملون مثل أيّ من الطلاب السوريين، إذ لهم حقوق وعليهم واجبات، مبيّناً أنّ لطالما خضعت الجامعة لقانون تنظيم الجامعات في سورية.
وتمثّل قضية “جامعة كوباني” امتداداً للنقاش الأوسع حول مستقبل التعليم في المناطق الكردية في سورية، إذ تواجه السلطات السورية ملفاً مركّباً يتعلق بدمج المؤسسات التعليمية، والاعتراف بالشهادات، وضمان استمرار الطلاب في دراستهم، إلى جانب تحديد لغة التدريس والمناهج المعتمدة.
ويمضي طلاب ومعلمون في المنطقة بالمطالبة بالاستمرار بالتعليم باللغة الكردية، خصوصاً أنّ الآلاف أمضوا سنوات دراسية طويلة في إطار نظام يعتمد الكردية لغة أساسية للتدريس، فيما تؤكد السلطات السورية ضرورة إخضاع المؤسسات التعليمية للقوانين والمعايير المعمول بها في الدولة. ويضع هذا الواقع ملفّ التعليم أمام مرحلة جديدة تتطلب معالجة قضايا اللغة والمناهج والاعتراف بالشهادات والكوادر التعليمية في آن واحد، بما يضمن للطلاب استكمال تعليمهم، ويحدّد شكل المؤسسات التعليمية في مناطق شمال شرقي سورية في المرحلة الانتقالية.