تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عبد الله ناصر وأخلاق الرصاصة
  • أدب وفن

عبد الله ناصر وأخلاق الرصاصة

المحرر Editor 23 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
هذه ليست رصاصة

عائشة بلحاج
رئيسة قسم الثقافة في “العربي الجديد”، صحافية وشاعرة مغربية.

في أكثر من فصل، يُحاول الكاتب السعودي عبد الله ناصر إقناعنا بأن بطلة روايته الأولى “هذه ليست رصاصة” (دار الكرامة، القاهرة، 2025)، رصاصة، رصاصةُ مَن؟ هذا ما سنعرفه مع تعاقب فصول الرواية. سنكتشف أنه لا يكتفي برصاصةٍ واحدة؛ إذ “استغرقت زخّةُ الرصاص بضع ثوانٍ، أربع رمشات أو خمس، رمشها الحاضرون هناك، تحوّلوا في غضونها إلى شهود”. ولمزيد من التوضيح لذنب مصدر الرصاص، نفهم أنه مسدس “براونينغ” البلجيكي، الذي يمكن “أن يُطلق في الدقيقة الواحدة أكثر من خمسين رصاصة”، وبسرعة تزيد “على ثلاثمائة متر في الثانية”.

يُمعن ناصر، المعروف بمجموعتَين قصصيتَين بديعتَين ومخيّلة شاسعة، في عملية التمويه بوصف واقعة إطلاق النار: “أخذ أبي المسدس إلى الفناء، وراح يحشو مخزنه بالرصاص. لا يبدو في عجلة من أمره. يدفع الرصاصة تلو الرصاصة في ثبات وأناة”. الراوي الذي سمع عن الحادث في طفولته نسيه حتى مات أبوه وبدأ البحث عن وصيته: “فلم أجد غير صكّ قديم… يعود تاريخه إلى زمن الحادثة. قرأته أكثر من مرّة حتى بدا أن صكّ الحادثة هو الوصية”. الملاحظ أن الراوي اعتبر الضحية ناجياً، لكنّه لم يقل عن الأب إنه جانٍ، مع أن أي محاولة قتل، فيها طرفان: ناجٍ وجانٍ، حسب القانون. لكن بالنسبة إلى الراوي، هناك ناجيان في القصة، أهمهما الأب الذي نجا من مصير رهيب مع نجاة الناجي الثاني: الجريح.

وسط كل هذه الأحداث التي يرويها ناصر بهدوء شديد، تتخذ البندقية، حسب رأيي، الشخصية الرئيسة للرواية مكان الرصاصة، خِفية من القارئ. بدايةً من نجاح الأم في إقناع الأب بعدم تعليم أولاده الرماية بالمسدس، مقابل السماح بتعليمهم ذلك بآلة أكبر، هي البندقية، لنُبل الهدف، وهو الصيد؛ الذي رغم قيامه على القتل، لكنّه قتل مبرّر وحلال. لكن الأب نفسه هجر البندقية بعد أن قال في أحد الأيام: “سنأكل من صيدنا”. “كانت المرّة الأولى التي نرى فيها الحمام على مائدة البيت. بدا لحمه منفّراً شديد السواد، ولما رأى أبي أيدينا لا تصل إليه، مثل رُسل إبراهيم، تناول لقمة ثم قال: ‘إن هذا الحمام لا يُؤكل، وما لا يُؤكل يجب ألا يُقتل'”. وانتهت أيام البندقية بتحوّله إلى صيد السمك.

وفي عالم موازٍ لم يحضره الراوي، لم تنتهِ أيام المسدس: “يدُ أبي الآن لا تمسك بقلمه الذي كان من الذهب الخالص، وإنّما تحمل مسدساً… وتطلق الرصاصة على رجل ما”. ووجد الراوي تبريراً وجيهاً لامتلاك والده مسدساً؛ فبندقية الصيد مصمّمة لقتل الطيور الصغيرة، ولن تفيد المرء في غضبه أو خوفه، لأنه عندما جدّ الجدّ قام المسدس بالمهمة. وبقي لبندقية الأب صيتُ الحجم الأكبر فقط. فلولا تقاعس البندقية وضعف حيلتها، لكانت هي القاتلة. وعلى عكس المسدس الذي حضر عن سبق إصرار وسبقته نيّة الامتلاك، فالأب لم يشتر البندقية، بل أهداها له صديقه الأعور سعود ناجي. هنا يُصبح “الناجي” لقب صديق الأب وذاكرته؛ فهو الذي روى الحادثة للابن، فنجت من النسيان.

هناك أكثر من ناجٍ في رواية عبد الله ناصر، لكن في لوحة الفنّان البلجيكي رينيه ماغريت التي يستحضرها ناصر في أكثر من فصل، تمثّل بندقية مسنودةً إلى الجدار فوق بقعة دم كبيرة، هناك ناجٍ وحيد. افترض الراوي أن الذي أطلقت عليه البندقية النار ناجٍ، لأن الفنّان لم يرسم الميّت، بل البندقية، وهي الوسيط بين الناجي والجاني، اللذين لا يهمّان هنا رغم أنهما بطلا عملية إطلاق النار. لكن البندقية تحكي عما هو مهم، وهو مصيرهما، وليس سبب استعمال البندقية الذي يُلمّح له ناصر في واقعة الأب ولا يسمّيه، رغم أن روائياً آخر ربما جعله العقدة. فما يهمّ ناصر، إنصاف الأب الذي يشبه بندقيته: غير مؤذٍ، يطلق النار عند الضرورة. وكاد هذا الحادث أن يغيب عن ذاكرة الراوي لولا المالك الأول للبندقية، الناجية من ذنوب المسدس.

يتجاوز ناصر في روايته، بحرفية، مآزق المجتمع إلى المآزق الإنسانية، مدفوعاً بعاطفة أبوية تُفكّك خيوط معركة أب أمام واجب لم يختره، لكنّه وجد نفسه أمام تداعياته.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الاحتجاجات الإيرانية.. الثورة بين التجارب العالمية والخصوصية المحلية
التالي: خاص | تعزيزات روسية تصل إلى مطار القامشلي مع اقتراب المعارك منه

قصص ذات صلة

6264-7-3
  • أدب وفن

ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

تعويذة التشيلية ميسترال الشعرية لـ”اليأس” و”الحنان” شعر أمومة وطفولة وشغف جعل مبدعته أول فائزة بـ”نوبل” من أميركا اللاتينية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

“مجهولة رصيف جافيل” رواية بوليسية تفوز بـ”غونكور” امرأة الرسامين في مونمارتر الباريسية تكشف أسرارا بعد قتلها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق
  • زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟
  • 8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية
  • حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها
  • أفول عصر النفط في زمن اللايقين: الانتقال من الحلقة المفرغة إلى الحلقة المثمرة

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الثّقة الأمنيّة: العقدة بين بيروت ودمشق

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

زلزال الكابيتول هيل: ماذا تعني خسارة الجمهوريين؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

8 كتّاب في “نيويورك تايمز”: نهاية الترامبية

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حصار إيران: (لا) تقطف الثمرة قبل نضوجها

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.