قبل 48 ساعة من الانتخابات النصفيّة الأميركيّة المقرّرة الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، تكشف أحدث استطلاعات الرأي عن تقدّم واضح للديمقراطيّين في السباق الوطنيّ لمجلس النوّاب، بالتزامن مع احتدام المنافسة على مجلس الشيوخ، وتراجع شعبيّة الرئيس دونالد ترامب تحت وطأة الغلاء والحرب مع إيران. غير أنّ الصحف الأميركيّة، رغم رصدها مؤشّرات سلبيّة للجمهوريّين، تحذّر من اعتبار النتائج محسومة، خصوصاً في الولايات التي تتقارب فيها نسب التأييد ضمن هامش الخطأ.
أظهرت الاستطلاعات المنجزة بين 28 و30 تشرين الأوّل تقدّم الديمقراطيّين بفوارق تراوحت بين 6 و13 نقطة مئويّة. ففي استطلاع “Big Data Poll”، الذي أُجري حتّى 30 تشرين الأوّل، حصل الديمقراطيّون على 52.3% مقابل 40% للجمهوريّين، بفارق 12.3 نقطة.
سجّل استطلاع “ActiVote” تقدّماً ديمقراطيّاً بسبع نقاط، بنسبة 53.5% مقابل 46.5%، فيما منح استطلاع “The Honest Poll” الديمقراطيّين 54% مقابل 41% للجمهوريّين، بفارق 13 نقطة. أمّا استطلاع “إبسوس” المنتهي في 28 تشرين الأوّل، فسجّل 50% مقابل 44%.
لكنّ هذه الأرقام تقيس التفضيل الحزبيّ العامّ، ولا تعني حصول الديمقراطيّين على النسبة نفسها من مقاعد الكونغرس.
“وول ستريت جورنال”: 224 مقعداً للديمقراطيّين؟
في تحليل نشرته “وول ستريت جورنال” في 31 تشرين الأوّل، استندت الصحيفة إلى تصنيفات ثلاث مؤسّسات انتخابيّة، هي “كوك بوليتيكال ريبورت” و”إنسايد إلكشنز” و”ساباتو كريستال بول”، لتشير إلى أنّ المقاعد المصنّفة لمصلحة الديمقراطيّين قد تمنحهم 224 مقعداً في مجلس النوّاب، أي أكثر بستّة مقاعد من الأغلبيّة المطلوبة.
لكنّ هذا الرقم ليس نتيجة متوقّعة بصورة قطعيّة، إذ تبقى 15 دائرة شديدة التنافس. وتوضح الصحيفة أنّ الجمهوريّين يحتاجون إلى الفوز بجميع هذه الدوائر، إضافة إلى انتزاع سبعة مقاعد مصنّفة لمصلحة الديمقراطيّين، للاحتفاظ بسيطرتهم على المجلس.
أمّا مجلس الشيوخ فتتركّز المنافسة فيه على ستّة سباقات متقاربة يمكن أن تحسم التوازن بين الحزبين.
“واشنطن بوست”: الاستطلاعات قد تخطئ مجدّداً
رغم الأرقام الإيجابيّة للديمقراطيّين، حذّرت “واشنطن بوست” في تحليل نشرته في 31 تشرين الأوّل من مخاطر المبالغة في الثقة بالاستطلاعات. وأشارت الصحيفة إلى أنّ التقدّم الديمقراطيّ في بعض الولايات الحاسمة لا يتجاوز نقطتين مئويّتين، كما في ألاسكا وماين وآيوا، ما يجعل النتائج عرضة للتبدّل إذا أخطأت الاستطلاعات في تقدير حجم المشاركة الجمهوريّة.
نقلت الصحيفة تحذيراً للخبير الانتخابيّ في “نيويورك تايمز” نيت كوهن بشأن صعوبة الوصول إلى شرائح من الناخبين البيض المنتمين إلى الطبقة العاملة، واحتمال أن تؤدّي هذه المشكلة إلى التقليل من حجم التأييد الجمهوريّ، كما حدث في انتخابات سابقة. في المقابل، أشارت إلى مؤشّرات على تراجع التحالف الانتخابيّ الذي مكّن ترامب من الفوز بالرئاسة عام 2024، وخصوصاً بين بعض الناخبين اللاتينيّين وأبناء الطبقة العاملة.
“سي إن إن”: الدّيمقراطيّون يتقدّمون في أربع ولايات
استطلاعات نشرتها شبكة “سي إن إن” في 29 تشرين الأوّل أظهرت تقدّم الديمقراطيّ جيمس تالاريكو على الجمهوريّ كين باكستون في تكساس بفارق ستّ نقاط، فيما تقدّم الديمقراطيّ عبد السيّد على الجمهوريّ مايك روجرز في ميشيغين بفارق سبع نقاط.
في كانساس، سجّل الديمقراطيّ آدم هاميلتون 49% مقابل 45% للجمهوريّ روجر مارشال، بينما تقدّم الديمقراطيّ تروي جاكسون على الجمهوريّة سوزان كولينز في ماين بنسبة 49% مقابل 45%. غير أنّ الفارق في كانساس وماين يقع ضمن هامش الخطأ، ما يُبقي السباقين مفتوحين.
تكتسب هذه الولايات أهميّة خاصّة لأن الجمهوريّين يسيطرون حاليّاً على مجلس الشيوخ بأغلبيّة 53 مقعداً مقابل 47، فيما يحتاج الديمقراطيّون إلى أربعة مقاعد إضافيّة لتحقيق أغلبيّة 51 مقعداً.
“رويترز”: الغلاء والحرب مع إيران يضغطان على ترامب
ربطت وكالة “رويترز”، في تقاريرها الأخيرة، بين تراجع شعبيّة ترامب وتصاعد الضغوط الاقتصاديّة الناتجة من ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركيّة. وأظهر استطلاع “رويترز/إبسوس” المنتهي في 26 تشرين الأوّل تراجع نسبة الرضا عن أداء ترامب إلى 32%، فيما اعتبر 73% من المشاركين أنّ تكاليف المعيشة تسير في الاتّجاه الخاطئ. كما أظهر الاستطلاع تفوّق الديمقراطيّين في الحماسة للمشاركة الانتخابيّة، إذ عبّر 46% من أنصارهم عن حماسة شديدة، مقابل 30% من الجمهوريّين.
في تقرير آخر نشرته “رويترز” في 31 تشرين الأوّل، برز ارتفاع فواتير الكهرباء وتوسّع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعيّ بوصفهما عاملين إضافيّين في القلق الاقتصاديّ، بعدما ارتفعت أسعار الكهرباء السكنيّة بأكثر من 10% منذ عام 2024.
الإقبال المبكر: مؤشّر لا يحسم النّتائج
أظهرت بيانات الاقتراع المبكر مشاركة أكثر من 51 مليون ناخب حتّى 31 تشرين الأوّل، وفق “رويترز”، في مؤشر إلى ارتفاع الاهتمام بالاستحقاق. لكنّ وكالة “أسوشيتد برس” حذّرت من تفسير ارتفاع التصويت المبكر باعتباره دليلاً على تقدّم حزب بعينه لأنّ أرقام المشاركة لا تكشف بالضرورة أسماء المرشّحين الذين اختارهم الناخبون.
في المحصّلة، تتقاطع أحدث استطلاعات الرأي وتحليلات الصحف الأميركيّة عند وجود تقدّم ديمقراطيّ على المستوى الوطنيّ، مقابل منافسة أكثر تقارباً في مجلس الشيوخ.
لكنّ السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع لا يتعلّق فقط بهويّة الحزب المسيطر على الكونغرس، بل أيضاً بحجم القيود التي قد تُفرض على ترامب خلال العامين الباقيين من ولايته، وما إذا كانت المعارضة ستتمكّن من تحويل الاستياء الشعبيّ من الحرب والغلاء إلى نفوذ تشريعيّ فعليّ. فالاستطلاعات تمنح صورة عن اتّجاهات الناخبين، لكنّها لا تحسم النتائج، خصوصاً عندما تفصل نقاط قليلة بين المرشّحين في الولايات التي ستقرّر مصير مجلس الشيوخ.