تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عن مسار الثورة الفرنسية… من يكتب التاريخ “النهائي”؟
  • أدب وفن

عن مسار الثورة الفرنسية… من يكتب التاريخ “النهائي”؟

المحرر Editor 19 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

إبراهيم العريس باحث وكاتب….
اندبندنت عربية

ملخص

عندما احتفلت فرنسا قبل ثلث قرن من الزمن، بالذكرى المئوية الثانية للثورة الفرنسية، عاد الحديث للمناسبة، عن “ضرورة كتابة تاريخ جديد للثورة”، لكن مؤرخاً من طينة جول ميشليه كان سيدهشه مثل هذا الحديث، إذ إنه هو الآخر كان يرى أنه كتب تاريخ الثورة الفرنسية منذ زمن بعيد جداً… وكتبه في “شكل نهائي”.

يروي الكاتب المصري صلاح عيسى في مقدمة كتابه المهم عن تاريخ الثورة العرابية أنه بعد أعوام من قيام ثورة 1952 في مصر، حدث أن طلب المسؤولون من عدد من الباحثين والمؤرخين أن يتدارسوا فكرة وضع تاريخ شامل لمصر، خلال القرنين الأخيرين من الزمن في الأقل. وذات مرة، حين كان هؤلاء المعنيون مجتمعين يتدارسون الأمر، دعوا للتداول معهم المؤرخ عبدالرحمن الرافعي الذي كان اشتهر بوضع كتب كثيرة ترصد تاريخ مصر خلال الفترة نفسها، عاماً عاماً وحدثاً حدثاً. يومها، حين فهم الرافعي غاية الاجتماع، نظر بدهشة إلى المجتمعين وتساءل باستنكار: “تاريخ مصر؟ ولكن ألا تعرفون أنني كتبته منذ زمن بعيد؟”. ذلك أن الرافعي كان ينتمي إلى مدرسة ترى أن كتابة التاريخ إنما هي وصف للأحداث الكبرى وبث لبعض الآراء من حولها. وهي مدرسة قديمة عريقة لها مؤيدوها وأنصارها بالطبع، لكن القرن الـ20، بخاصة، أتى ليقول بين ما يقوله، إن تاريخها لم يعد كافياً، وإن الكتابة الحقيقية للتاريخ، شيء آخر تماماً

ويقيناً أن المؤرخ الفرنسي جول ميشليه كان من شأنه أن يقف الموقف نفسه الذي عبر عنه الرافعي، حين احتفل قبل ثلث قرن من الزمن تقريباً من الآن، في فرنسا، بالذكرى المئوية الثانية للثورة الفرنسية، وعاد الحديث للمناسبة، عن “ضرورة كتابة تاريخ جديد للثورة”. ذلك أن مؤرخاً من طينة ميشليه كان سيدهشه مثل هذا الحديث، إذ إنه هو الآخر كان يرى أنه كتب تاريخ الثورة الفرنسية منذ زمن بعيد جداً… وكتبه في “شكل نهائي”.

كتابة بلا نهاية

والحال أن المسألة تكمن ها هنا: في الفارق بين من يرى أن التاريخ يمكن أن يكتب في شكل نهائي، ومن يرى أن لا نهاية لكتابة التاريخ. ومع هذا، ثمة فكرة راسخة في فرنسا، وفي الأوساط الشعبية بخاصة، تقول إن ميشليه هو، عن حق، مؤرخ الثورة الفرنسية، وإن كتابه الضخم حولها هو المرجع الأساس الصالح لـ”معرفة ما الذي حدث خلال تلك الأعوام الرهيبة”.

ونعرف طبعاً أن جول ميشليه قد كتب “موسوعته” حول تاريخ الثورة الفرنسية، خلال الفترة الفاصلة بين عامي 1847 و1853، أي خلال تلك الأعوام التي توقف فيها عن مواصلة كتابة مؤلفه الضخم، الذي لا يزال مرجعاً حتى اليوم عن “تاريخ فرنسا”، فالذي حدث هو أن ميشليه الذي كان، عهدذاك، مديراً للأرشيف التاريخي القومي الفرنسي، وأستاذاً للتاريخ في الـ”كوليج دي فرانس”، كان بدأ يخوض معترك السياسة، في خط جمهوري واضح، وهو حين أراد من كتابة تاريخ فرنسا أن تساعده، وتساعد قراءه، على فهم الحاضر، أدرك ذات لحظة أن ليس في إمكانه أن يفهم أي شيء من تاريخ فرنسا في زمنه، بل بالأحرى: ليس في إمكانه أن يفهم ظاهرة الملكية المطلقة منذ زمن لويس الحادي عشر، إن هو لم يدرس الثورة الفرنسية وظروفها.

وهكذا، حين كان بين 1833 و1843 أصدر الأجزاء الستة الأولى من “تاريخ فرنسا”، واصلاً فيه إلى عصر لويس الحادي عشر، أوقف ذلك كله، ليمضي الأعوام السبعة التالية في دراسة الثورة الفرنسية والكتابة عنها ونشر أجزاء كتابه عنها، قبل أن يستأنف لاحقاً عمله على “تاريخ فرنسا” ويتابع إصدار أجزائه.

تاريخ نهائي ما

وهكذا ولد كتاب “تاريخ الثورة الفرنسية” الذي لا يزال يقرأ حتى اليوم قراءة مرجعية، وصاغ ذهنية عشرات الملايين من الفرنسيين ونظرتهم إلى ذلك الحدث الجلل، الذي لم يغير تاريخ فرنسا وحدها، بل أسهم كذلك في تغيير تاريخ أو أفكار أمم بأسرها.

ومع هذا يبقى ثمة سؤال دائم هو ذاك الذي طرح يوم الاحتفال بالمئوية الثانية للثورة: هل يمكن حقاً الوثوق إلى الأبد بهذا الكتاب؟ هل هو التاريخ النهائي لتلك الثورة؟ الحقيقة أن الجواب البديهي، اليوم، هو النفي بالنسبة إلى السؤالين. ومع هذا من غير الممكن تكذيب أي فصل من فصول الكتاب، لأن ميشليه روى فيه الأحداث كما دارت، وصور فيه شخصيات الثورة كما عاشت… ولكن دائماً من وجهة نظره هو، لا من وجهة نظر التاريخ الموضوعي، أو من وجهة نظر فلسفة تفسيرية للتاريخ تنطلق من شتى الاحتمالات في توازٍ بينها، ولا حتى من وجهة نظر فلسفية للتاريخ تربط الأحداث الكبيرة بالأحداث الصغيرة.

وهنا قد لا يكون من غير المفيد أن نفتح هلالين لنشير إلى كتاب شديد الأهمية في التنظير لهذه الأمور أصدره أخيراً الباحث اللبناني وجيه كوثراني في عنوان “تاريخ التاريخ” عن المركز العربي لدراسة السياسات، وفيه يبين صنوف كتابة التاريخ ومدارسها في شكل مميز لا شك في أنه يساعد على فهم ما جاء أعلاه ومواقف الرافعي وغيره من كتابة التاريخ.

تغليب الأيديولوجية الشخصية

في اختصار إذاً، كان من الضروري دائماً قراءة “تاريخ الثورة الفرنسية” لميشليه، كما هو وضمن حدوده: أي بوصفه نصاً سردياً كتبه مفكر ومؤرخ حرص فيه على أن يغلب أيديولوجيته الشخصية على فحوى عمله، ويغلب عواطفه على تفسيراته للوثائق المهمة والغنية التي وقعت بين يديه واستخدمها… مما جعل الكتاب في نهاية الأمر “وسيلة مثلى لترويج أفكاره السياسية لدى الرأي العام”. وهو حقق في مهمته هذه من النجاح ما جعل الثورة الفرنسية طوال حقبة طويلة من الزمن، لا ترى، إلا عبر مرشحه الفكري.

ويبدأ جول ميشليه كتابه بأن يلقي نظرة سريعة، في التمهيد، على تاريخ فرنسا العام، وهو بعد ذلك يفرد بقية صفحات الكتاب، ليروي حكاية الثورة منذ انتخاب الأركان العامة، حتى موت روبسبيير… أي كل الأحداث الثورية، بما في ذلك إعدام الملك لويس السادس عشر، الذي لا يدينه ميشليه بوضوح حتى وإن كان لا يفوته، في بعض الصفحات، أن يهاجم حقبة الإرهاب المريع التي عاشتها الثورة بعد فترة يسيرة من “انتصارها”، إذ نجده يقول بكل وضوح: “لم يكن الإرهاب هو الذي أنقذ الثورة… بل إن الثورة أنقذت على رغم الإرهاب”.

وهنا يبدع ميشليه، في صورة خاصة، في رسم صورة للتطور الذي سرعان ما اتخذته الأحداث الكبرى، ولا سيما حين يبحث عن تفسير لذلك التطور في الأوضاع الاجتماعية وذهنيات الناس، متوقفاً عند كثير من ملامح الحياة الاجتماعية والشخصية، وعند الآمال التي كانت الجموع عقدتها على تلك الثورة لتمنحها الحرية وتحمل إليها الكرامة، وذلك في ارتباط وثيق مع المعتقدات الشعبية الراسخة.

البحث عن مبررات

ولئن كان هذا البعد يبدو، في وصفنا له هنا، متناقضاً مع السمة العامة التي طبعت عمل ميشليه، فمن الواضح أن هذا الأخير إنما غاص في التحليل وفي ربط الأحداث الكبرى بالتفاصيل الصغيرة، فقط لكي يعثر على مبررات تفسر وقوفه الدائم إلى جانب الثورة. وحتى حين تضل طريقها وتتحول إلى مجموعة من الأعمال الإرهابية الصغيرة، التي تفقد هدفها الثوري، لتصبح مجرد صراعات صغيرة وتصفيات للحساب من ذلك النوع الذي أعطى دائماً الحق لأولئك الذين قالوا دائماً إن الثورات أول ما تأكل إنما تأكل أبناءها أنفسهم.

و”أبناء الثورة” هؤلاء هم جموع الشعب العريض الذي خاض الثورة، والذي، من مشكلات كتاب ميشليه، أنه يراه موحداً في موقفه منها، من دون أن يعطي أية صدقية حقيقية لكثر آخرين وقفوا ضد الثورة، أو في الأقل وقفوا حائرين من دون اتخاذ موقف واحد، هؤلاء، بالنسبة إلى ميشليه لا قيمة لهم على الإطلاق.

ولكن، لئن يبدو الكتاب ضعيفاً في هذا المجال ومتهافتاً، فإن ما يعوض ذلك “البورتريهات” التي يرسمها ميشليه للثوريين الكبار، من أمثال دانتون وروبسبيير وسان – جوست ومارا… إذ يبدو هنا أسلوب ميشليه متألقاً دقيقاً وغنياً، وصادقاً إلى حد كبير. والحال أن هذه النصوص وحدها قد تكون كافية لإعطاء الكتاب قيمته وجزءاً كبيراً من صدقيته، حتى وإن احتاجت الثورة الفرنسية إلى كتب عدة أخرى تؤرخها في شكل أكثر منطقية من كتاب ميشليه، ولكن أيضاً من كتب أخرى أرخت لها مثل كتاب توماس كارلايل، وكتاب أدولف تيار.المؤرخ الأكثر شاعرية

جول ميشليه (1798 – 1874) الذي يعرف بأنه “الأكثر شاعرية بين مؤرخي القرن الـ19″، درس التاريخ منذ البداية، وصار عام 1827، محاضراً في “المدرسة التحضيرية”. وهو نشر عام 1831 كتاباً حول “تاريخ الرومان”، كما نشر “مدخل إلى التاريخ العالمي”، قبل أن ينشر القسم الأول من “تاريخ فرنسا”، ثم كان الدور لـ”تاريخ الثورة الفرنسية” قبل أن يعود إلى استئناف إصدار “تاريخ فرنسا” حتى عام 1867.

وفي صورة عامة تعتبر كتابة ميشليه للتاريخ كتابة رومانسية تقف على الضد من الموقف العقلاني الذي ساد في القرن الثامن عشر… ومع هذا، فإن كتابته تعتبر كتابة حيوية وحية. وتقرأ عادة بشغف ومتعة وإن كانت لا تغني عن اللجوء إلى قراءات تالية للوصول إلى ما قد يدنو بالقارئ إلى حقائق أكثر صدقية.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: مراهقون إيطاليون يحملهم تمردهم إلى حرب سوريا جورجو شانَّا يتتبع رحلتهم عبر تركيا في رواية “قانون الأسماك”
التالي: “كراهية النساء”: دروس الوحدة عند الرجال

قصص ذات صلة

1179851-26687465
  • أدب وفن

مجلة “المشرق” تستعيد ذكرى صدورها العام 1898

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل تحول أمين معلوف الروائي الى مفكر في مخاطر العصر؟

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

هل يتحكم الذكاء الاصطناعي في المستقبل؟ روايات عربية جديدة تناقش الظاهرة

المحرر Editor 6 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة
  • تمريغ أنف الأميركيين في الوحل
  • شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار
  • لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة
  • مرحلة الانتظار الاستراتيجيّ

لربما فاتك

  • مقالات رأي

الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

تمريغ أنف الأميركيين في الوحل

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

شطرنج الدوحة وموسكو: النافذة الأخيرة قبل الانفجار

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

لبنان ورقة تفاوض أميركيّ إيرانيّ وهدف للنّار الإسرائيليّة

المحرر Editor 7 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.