ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، اليوم الجمعة، أن وزراء خارجية دول الخليج يعتزمون الاجتماع بنظيرهم الإيراني عباس عراقجي، في إطار جهود تقودها كلّ من سلطنة عُمان وإيران، للحصول على دعم لاتفاق مؤقت لإدارة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي، في أول لقاء بين هذه الأطراف منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين قولهما إن الاجتماع سيُعقد في مدينة صلالة العُمانية يوم الاثنين، في حين قال أحد المصدرين إن التفاصيل لم تُحسم بعد، لكن عدداً من الدول أكد مشاركته، ومن المتوقع أن يُمضى في عقد الاجتماع. وتحدث أحد المصدرين عن أن الأمر بالنسبة لإيران وعُمان يتعلق الأمر بحشد دعم دول مجلس التعاون الخليجي لمحاولة استغلال ذلك لحث الولايات المتحدة على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تريد في الوقت نفسه ضمان أن “أي اتفاق يتم التوصل إليه مؤقت، وأن تكون قادرة على إدخال السفن وإخراجها” من مضيق هرمز.
وتجري إيران وسلطنة عُمان منذ أكثر من شهرين مفاوضات فنية بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، تتركز على إنشاء مسار ملاحي جديد. وقالت الصحيفة إنه في حال انعقاد الاجتماع، فإن ذلك سيؤكد الشعور المُلحّ في المنطقة بضرورة محاولة إعادة فتح مضيق هرمز وخفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وفي 27 أغسطس/ آب الماضي، أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي أنّ طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن إنشاء ممر جديد في مضيق هرمز، وأوضح أن “جزءاً من هذا الممر يقع في مياهنا والجزء الآخر في مياه عُمان. نحن ندير عملية الدخول والخروج بشكل مشترك. المسار محدد بدقة، وإذا نفذ الأميركيون شروطنا وعملوا وفقاً لها، فسيُفتح مضيق هرمز، وستعبر السفن عبر هذا المسار الجديد الواقع في وسط المضيق”.
وتسعى إيران إلى إجراء تغيير جذري في مسار الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن كانت الملاحة تتم بالكامل تقريباً منذ عام 1968 عبر المياه الإقليمية العُمانية؛ إلا أن طهران لم تعد تقبل بهذا الوضع. وكان مضيق هرمز مفتوحاً قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير، إلا أنّ إيران أقدمت على إغلاقه مع بدء الحرب ومنعت الملاحة فيه. وعقب وقف إطلاق النار في 8 إبريل/ نيسان، فُتح المضيق مؤقتاً، ثم أُغلق مجدداً مع بدء الحصار البحري الأميركي على إيران، إلى أن أُعيد فتحه مع توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في منتصف يونيو/ حزيران. غير أنّ النزاع تجدد بشأن المضيق الذي تحوّل إلى عنوان للصراع الحالي بعد 23 يوماً من إبرام مذكرة التفاهم إثر الهجمات الإيرانية على سفن تجارية، وذلك في أعقاب اتهامات طهران واشنطن بالسعي نحو إنشاء مسار ملاحي جديد في جنوب المضيق؛ ما أدى إلى تعليق العمل بالمذكرة وإغلاق المضيق مرة أخرى.