طهران – أعلنت إيران والولايات المتحدة الأميركية كل من جانبه، الجمعة، عن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.
وجاء ذلك بمثابة إنجاز لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومؤشّرا على بوادر لين في مواقف إيران وفاتحة لتقديدمها تنازلات أكبر من شأنها أن تفتح الطريق لاتفاق مع واشنطن يحوّل الهدنة المؤقتة إلى وقف شامل ونهائي للحرب.
وجاء الإعلان عن فتح المضيق فيما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ينتاقشون في باريس مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار.
وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة أياما بعد اندلاع الحرب الأميركية -الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.
وفي مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين الماضي، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت الجمعة أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه “في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحا بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار”، مشيرا الى أن ذلك سيتم “عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية”.
وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز “يبقى محظورا”.
ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل الجاري، بينما بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس الى الجمعة، ولمدة عشرة أيام.
ولم يتأخر رد الفعل الأميركي كثيرا بعد إعلان عراقجي، إذ رحب الرئيس دونالد ترامب بالإعلان عن فتح المضيق الذي شكل نقطة رئيسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.
وقال ترامب في منشور على منصته الاجتماعية تروث سوشال “أعلنت إيران للتو أن مضيق” هرمز “مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل..شكرا!”.
وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأن نحو 30 سفينة تعرضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.
وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت بشكل فوري عقب تصريحات عراقجي.
ورغم الإعلان الإيراني، لم تقدم الولايات المتحدة على خطوة مماثلة في ما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.
إيران تفتح المضيق تحت ضغط الحصار، وواشنطن تُبقي الخنق الاقتصادي، ما يجعل الهدنة أقرب إلى اختبار للنوايا
وكتب ترامب على تروث سوشال “مضيق هرمز بات مفتوحا بالكامل، لكن الحصار البحري سيبقى قائما بالكامل في ما يتعلق بإيران حصرا، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المئة”.
وعلى صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع أكسيوس الإخباري عن دراسة واشنطن مقترحا تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فعاليته، غادرت لأول مرة منذ بدئه ثلاث ناقلات نفط إيرانية الخليج الأربعاء عبر مضيق هرمز محملة بخمسة ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت شركة البيانات البحرية “كيبلر” وكالة فرانس برس الجمعة.
وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث “ديب سي” و”سونيا 1″ و”ديونا”، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خارك التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها ما يقرب من 90 في المئة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي “جي بي مورغان”.
وفي الأثناء استضاف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعا ضم حضوريا وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار.
واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقا والذي يشارك فيه حضوريا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.
وناقش المجتمعون “وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة”، وفقا للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه للقادة والمسؤولين لحضور الاجتماع.
وأكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.
وعلى الطرف المقابل بدا الرئيس الأميركي الغاضب بشدّة من عدم انضمام الحلفاء الغربيين لبلاده إلى الحرب ضد إيران، في غنى عن الجهود الأوربية وكذلك جهود حلف شمال الأطلسي بعد أن دفع إيران إلى فتح المضيق.
رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة مقترحا من دول حلف شمال الأطلسي للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.
وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال “الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالا من حلف شمال الاطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج الى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيدا إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود”، مضيفا “إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم.. نمور من ورق!”.