تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • كأن لحم الفرح من ضلع الخوف
  • أدب وفن

كأن لحم الفرح من ضلع الخوف

المحرر Editor 29 يناير، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

أمين الزاوي كاتب ومفكر @aminzaoui1
    )

ملخص

ربما هذا الخوف وهو يحاصر الإنسان ويصاحبه في كل مراحل عمره، يعطي الحياة جمالاً ويجعل هذا “الخائف” يشد عليها بأسنانه أكثر وأكثر.

الخوف مرآة هشاشتنا.

الإنسان كائن “خؤوف”، إما خائف أو مخيف.

يضحك الواحد ملء قلبه وفيه، فيقول بعد هذه الضحكة الواسعة العالية الصادقة، اللهم اجعلها خيراً؟ فحتى بعد لحظة السعادة بل أثناءها يحضر الخوف وكأنه يراقب السعادة ويقلمها ويدمرها، في قمة الضحك كمؤشر للفرح يتذكر الإنسان الخوف؟ وكأن لحم الفرح من ضلع الخوف؟

نخاف لأننا نريد أن نبقي الحياة أطول مدة ممكنة، نخاف لأننا لا نحب الموت، نخاف من الموت لأنه حقيقة غامضة، نخاف الموت لأننا لا نعرف ما يحدث لنا بعد أن نسقط في هاويته السحيقة، الموت حقيقة لا تطمئن لأن لا أحد رجع من موته وأخبرنا عن طبيعة الحال هناك على الضفة الأخرى.

وأسباب الخوف الإنساني كثيرة ومختلفة لكنها جميعها تؤدي إلى غاية واحدة هي تفكير الإنسان إما في الموت أو في الفقر أو في الضياع أو في الألم أو في فقدان الحرية الشخصية.

من الخوف من أبسط شيء كصوت آلة حفر الأسنان عند طبيب الأسنان، إلى الخوف من الموت برصاصة أو خنجر أو حبل مشنقة أو من مرض، يعبر الإنسان حياته وكأنها أقاليم مفتوحة بلا شواطئ من الخوف، خوف يسلمه إلى آخر.

وكل عمر له خوفه الخاص به، على مقاس أحلام الإنسان المتغيرة، فمسيرة الإنسان مع الخوف المتعدد متوازية مع تتابع فصول الحياة وشروطها ومتقلباتها.

تخاف الأم أن تفقد جنينها جراء مشاق الأعمال اليومية، ويخاف الطفل من شبح “الغول” الوهمي الذي تبتدعه الأم كي لا يتورط في أمور قد تؤذيه، فيتسلق الطفل شجرة الحياة بصديق لا يفارقه هو الخوف.

ويخاف الشيخ العجوز من الموت الطبيعي الذي هو إعلان عن نهاية العمر، فيضع رأسه على الوسادة وينام ويخاف ألا يستيقظ في اليوم التالي، وألا يجد نفسه هنا عند طلوع شمس يوم جديد، ومع كل صباح ينظر إلى وجهه في المرآة ويقول ها أنذا ما زلت هنا، ويقول ذلك بإحساس الخائف الذي نجا من تجربة مريرة ليدخل أخرى بعد حين.

ويخاف الإنسان من المرض لأنه يذكره بعجز الجسد وبداية استسلامه لنهاية ما بدأت تتجلى، لكنه لا يعرف كيف ستكون هذه النهاية ومتى ستحل، وفي انتظار دق ناقوس النهاية يعيش الإنسان الخوف يومياً من هاجس العجز أو العطب أو المعافاة.

والشجاعة في جوهرها هي مقاومة الخوف من الهزيمة المتوقعة، فكل شجاعة رحمها من خوف، ويخرج الجندي إلى جبهة الحرب تحت الموسيقى العسكرية والأناشيد الوطنية الحماسية، ومهما كانت هذه الحرب عادلة أو جائرة، يجهد نفسه بإبداء توازن ظاهري لأنه يدرك إدراك اليقين بأن الذين ينظرون إليه أو يحتفلون به هم خائفون عليه، وربما خوفهم هذا هو الذي يقلل من شدة خوفه لكنه لا يلغيه، يداريه فقط.

ويخاف الإنسان من الآخر، الغريب أو الأجنبي لأنه يشعر بأن وجوده مهدد بحضور كائن لا يعرف ثقافته ولا لغته ولا عقيدته ولا تقاليده، وقد تشكلت حول أطروحة الخوف من الآخر الغريب تيارات سياسية كثيرة عنصرية تستثمر في رأسمال هذا الخوف فتدعو أتباعها إلى العيش في “الغيتو” بحجة الخوف من التعرض للتشويه الثقافي أو المحو الجيني أو التعويض الديموغرافي، ووهم العيش في “الغيتو” ليس حرية ولا سعادة ولا أمناً وسلاماً، إنه هو نفسه حال خوف أخرى إثنية أو دينية أو هوياتية أو لغوية، ويحدث هذا مثلاً مع أطروحات اليمين المتطرف الذي يجتاح أوروبا هذه الأيام.

ويخاف المسلم من المسيحي ويخاف المسيحي من المسلم، ويخاف المسلم من اليهودي ويخاف اليهودي من المسلم، ويخاف المسيحي من اليهودي ويخاف اليهودي من المسيحي، إنه خوف يسكن البشرية منذ قرون، وعلى رغم أن الجميع يدعو إلى عبادة الإله الواحد نفسه وإن اختلفت الطرق قليلاً أو كثيراً، وعلى رغم أن الجميع يقر بأن هناك عالماً آخر وأن هناك جنة وهناك جحيماً، فإن خوف هذا من ذاك وذاك من هذا يدلان على أن الطمأنينة الدينية لم تتمكن من إزاحة الخوف، بل قد تكون عاملاً وحطباً لإثارته.

ويخاف التاجر على رأسماله، ويظل هذا الخوف يسكنه إذا ما أقدم على استثمار ما ويظل خائفاً إذا ما أحجم عن الاستثمار لأن هذا الإقدام أو هذا الإحجام سيجعل له خصماً قد يربح ما لم يقدم عليه أو ما أقدم عليه، بالتالي سيختل ميزان القوى بينهما، فيعيش حال خوف في الربح والخسارة وفي الغياب أيضاً، “يجب ألا يكون الرأسمال خوافاً” هذه العبارة التي نسمعها تتردد كثيراً هي نفسها تدل على أن الرأسمال، بل الرأسمالي، خواف دائماً.

ويدخل الرياضي جولة منافسته وهو خائف من أن يهزم، وحين ينتصر يخاف أن يفقد هذا النصر في الجولة التالية مع أن فلسفة اللعب هي للترويح والتسلية، ومع ذلك فهي مصدر للخوف أيضاً وجالبة له، خوف قد يؤدي إلى الانتحار الفردي أو الكآبة أو إلى الحرب الجماعية، إذ حدث هذا مرات عدة في تاريخ المنافسات الرياضية العالمية والجهوية.

وتمطر السماء بعنف، فيخاف الإنسان من السيول والانجرافات، وحين لا تمطر تراه يخاف من الجفاف الذي يسبب المجاعة، ففي كل الحالات كلما أمعن الإنسان التأمل في أسرار هذه الطبيعة الغامضة التي هو جزء فيها ومنها، وهي في سكونها أو في هيجانها، إلا وأثارت فيه الإحساس بالخوف، ويظل هذا الخوف مزمناً يلاحق الإنسان منذ أن وجد على هذا الكوكب وفي هذا الكون المبهم والمقفل.

وفي بلداننا، حتى رجل الأمن الذي من المفترض أن يكون هو من يؤمن الحياة ويبعد الخوف من المواطن، تحول إلى صورة كائن منظره يثير الرعب، فالبوليس خرج من صورة حارس الأمن والمحافظ عليه إلى صورة رجل القمع والرقابة والمنع والردع والحجز.

والمؤسسات التي من المفترض أنها هي من يؤمن للمواطن السلامة والسلم والطمأنينة والعدل والحق تحولت إلى مؤسسات تزرع الخوف وتهدد الأمن وتثير الشكوك وتزرع الخوف جراء تفشي ظاهرة الفساد والمحسوبية واللاكفاءة.

ويجتهد العلماء في الفيزياء النووية والفضائية وفي الكيمياء العضوية وفي الرياضيات والخوارزميات وفي الطب “الروبوتيكي”، فيكتشفون أموراً تكنولوجية مدهشة، من أسلحة فتاكة وأدوية غامضة ووسائل اتصال غير متحكم فيها، وذكاء اصطناعي ينذر بالتوحش، وأمام حال كهذه وبدلاً من أن تسعد هذه الاكتشافات الإنسان، تراه يعيش حالاً من الخوف على تدمير العالم فوق رأسه أو من تحت قدميه.

حتى الله تبارك وتعالى الذي كان المأمن ومرفأ السلام ومصدر الرأفة والرحمة والمحبة، حولته بعض الأحزاب السياسية التي تتاجر بالدين إلى مصدر لتخويف المؤمنين، فلا تفتأ أن تقدمه في أدبياتها وخطاباتها على شكل “كائن” يستمتع بجلد البشر وتعذيبهم وسحلهم وشوي أجسادهم على النار وفقء عيونهم.

لقد حولوا علاقة الإنسان المؤمن مع “الرب” من علاقة خير وأمن وسلام ومحبة إلى علاقة خوف وترهيب.

ولكن ربما هذا الخوف وهو يحاصر الإنسان ويصاحبه في كل مراحل عمره، يعطي الحياة جمالاً ويجعل هذا “الخائف” يشد عليها بأسنانه أكثر وأكثر.

اندبندنت عربية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: الوجه الآخر في رواية طهران لاحتجاجات شعبها
التالي:  أناشيد بين المونولوغ والاختزال في “خريطة تحترق” جعفر العلوني يبتدع فضاء شعريا لغويا حافلا بالصور والاستعارات الغرائبية

قصص ذات صلة

  • أدب وفن

ثلاثة شعراء عراقيين يكتبون تراجيديا الواقع بروح شفيفة قصائد تعكس انهيار العالم في دواوين عبود الجابري ومازن المعموري وعلي العطار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

موسكو تتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين  في “جوبيتر” يجمع الفيلم 9 شخصيات حول طاولة واحدة داخل فضاء مغلق

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

جائزة «أفضل رواية عربية» لأنطوان الدويهي عن «الشتاء الكبير»

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • نتنياهو أم آيزنكوت: من يملك فرصة تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟
  • “الجغرافيا قدر والتكامل خيار”
  • تداعيات فوز الديموقراطيين… هل تُلغى رسوم ترامب الجمركية؟
  • ثلاثة شعراء عراقيين يكتبون تراجيديا الواقع بروح شفيفة قصائد تعكس انهيار العالم في دواوين عبود الجابري ومازن المعموري وعلي العطار
  • رهان بكين النقدي كيف تحول الصين تفوقها في الطاقة النظيفة إلى نفوذ مالي عالمي؟

لربما فاتك

  • مقالات رأي

نتنياهو أم آيزنكوت: من يملك فرصة تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

“الجغرافيا قدر والتكامل خيار”

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • الأخبار

تداعيات فوز الديموقراطيين… هل تُلغى رسوم ترامب الجمركية؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

ثلاثة شعراء عراقيين يكتبون تراجيديا الواقع بروح شفيفة قصائد تعكس انهيار العالم في دواوين عبود الجابري ومازن المعموري وعلي العطار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.