نشرت الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة في العراق وثيقة مصنفة “سري وعلى الفور”، صادرة عن مديرية الاستخبارات العسكرية العامة في عهد النظام العراقي السابق، يعود تاريخها إلى حزيران من عام 1985.
تتضمن الوثيقة اعترافاً رسمياً من سلطات النظام آنذاك بقصف مقاتلاتها الحربية مجمعاً سكنياً يضم مواطنين كورد في المثلث الحدودي.
الوثيقة التي وُجِّهت في 10 حزيران 1985 من مدير الاستخبارات العسكرية العامة إلى (لجنة شؤون الشمال) التابعة لمجلس قيادة الثورة آنذاك، مع إرسال نسخ منها إلى رئاسة الجمهورية، ومكتب نائب رئيس الجمهورية، وديوان وزارة الدفاع، تتناول تفاصيل ضربة جوية نُفذت في 9 حزيران 1985.
وفي الجزء الأول من الكتاب، يُشار إلى خبر بثته وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) بتاريخ 10 حزيران 1985 من طهران نقلاً عن إدريس بارزاني، أفاد بأن قصفاً نفذته خمس طائرات حربية عراقية استهدف مخيماً للاجئين الكورد جنوب أرومية في إيران، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص وإصابة 260 آخرين بجروح، معظمهم من عائلات وذوي المعارضين لحكومة العراق في ذلك الوقت.
وجاء في تقييم وتحليل الاستخبارات العسكرية العراقية للحادثة: “في يوم 9 حزيران، كُلّف 4 طيارين بقصف مقر تابع لبارزاني في إحدى القرى الواقعة شمال ناحية سيدكان، إلا أنه وحسب تقرير الطيارين، تعذر تشخيص الهدف بسبب الغيوم؛ ونظراً لعدم كفاية الوقود للعودة بحمولتهم إلى القاعدة الجوية، أُلقيت القنابل فوق 50 داراً في مجمع زيوة”.
ويضم مجمع (زيوة) الواقع في محافظة أرومية الإيرانية لاجئين من كوردستان العراق.
وتعترف الاستخبارات العسكرية في سياق الوثيقة بأن المعلومات المتوفرة لديها تشير إلى أن منطقة “مركفر” الواقعة في المثلث الحدودي (العراق – إيران – تركيا) تضم مجمعاً سكنياً لعائلات البارزانيين، مؤكدة أن قنابل الطائرات أُلقيت على المجمع وألحقت به الخسائر المذكورة سلفاً.
وفي أسفل الوثيقة، دُوّنت ملاحظة بخط اليد مؤرخة في 15 حزيران 1985 نصت على: “نرى معاودة ضربهم بعد إكمال المهمة الموكولة إليهم”.