
من نسبة الحسم البالغة 3.25% إلى طريقة بادر-عوفر واتفاقيات فائض الأصوات.. كيف تتحول أصوات الناخبين إلى 120 مقعداً في الكنيست؟
بعد انتهاء التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، تبدأ مرحلة تحويل الأصوات إلى مقاعد الكنيست الـ120. وتثير هذه العملية أسئلة عدة: كم صوتاً يحتاج الحزب للحصول على مقعد؟ ماذا يحدث للأصوات التي لا تكفي للحصول على مقعد إضافي؟ وكيف يمكن لاتفاقيات فائض الأصوات أن تمنح حزباً مقعداً إضافياً؟
ما المقصود بالمقعد البرلماني؟
المقعد البرلماني، أو «الماندات» وفق المصطلح العبري، هو مقعد واحد في الكنيست. وبما أن البرلمان الإسرائيلي يتألف من 120 مقعداً، تُوزَّع المقاعد على القوائم الحزبية بحسب حصتها من أصوات الناخبين، وفق آلية قانونية محددة.
كم صوتاً يساوي المقعد الواحد؟
يبدأ الحساب بقسمة عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها القوائم التي تجاوزت نسبة الحسم على 120. وتُعرف النتيجة باسم «المقياس العام»، وهي عدد الأصوات الأساسي اللازم للمقعد في مرحلة التوزيع الأولية.
فعلى سبيل المثال، إذا بلغ عدد الأصوات الصحيحة للقوائم التي تجاوزت نسبة الحسم 4.5 ملايين صوت، يكون الحساب كالتالي:
4,500,000 ÷ 120 = 37,500 صوت للمقعد الواحد.
لكن هذا الرقم لا يعني أن كل قائمة تحصل على 37,500 صوت ستفوز تلقائياً بمقعد واحد فقط، إذ تعتمد النتيجة النهائية أيضاً على طريقة توزيع المقاعد المتبقية.
لماذا لا يُعرف عدد الأصوات اللازمة للمقعد مسبقاً؟
يتوقف العدد النهائي على عدة عوامل، أبرزها نسبة المشاركة، وعدد الأصوات الصحيحة، وعدد الأصوات التي تحصل عليها القوائم التي تتجاوز نسبة الحسم.
لذلك، لا يكفي معرفة عدد أصحاب حق الاقتراع لحساب عدد الأصوات اللازمة للمقعد. المعيار هو عدد الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها القوائم المؤهلة للمشاركة في توزيع المقاعد، ولهذا قد يختلف عدد الأصوات المقابل للمقعد من انتخابات إلى أخرى.
ما دور نسبة الحسم؟
يتعين على كل قائمة انتخابية الحصول على 3.25% على الأقل من الأصوات الصحيحة حتى تدخل في توزيع مقاعد الكنيست.
أما الأصوات التي تحصل عليها القوائم التي لا تتجاوز هذه النسبة، فلا تدخل في عملية توزيع المقاعد الـ120. وكلما زاد عدد الأصوات الممنوحة لقوائم لم تتجاوز نسبة الحسم، انخفضت الحصة الإجمالية للأصوات التي يجري على أساسها توزيع المقاعد بين القوائم المؤهلة.
ماذا يحدث للأصوات المتبقية؟
لنفترض أن قائمة حصلت على 55 ألف صوت، فيما بلغ المقياس العام 37,500 صوت. في الحساب الأولي، تحصل القائمة على مقعد واحد، ويتبقى لديها فائض قدره 17,500 صوت.
هذه الأصوات لا تُهمل ببساطة. فبعد التوزيع الأولي، قد تبقى مقاعد لم تُوزَّع بعد، ويجري تخصيصها وفق طريقة بادر-عوفر، التي تأخذ في الحسبان عدد الأصوات المتبقية لكل قائمة مقارنة بعدد المقاعد التي حصلت عليها بالفعل.
كيف تؤثر اتفاقيات فائض الأصوات؟
تتيح اتفاقيات فائض الأصوات لقائمتين انتخابيتين الاتفاق، قبل الانتخابات، على احتساب الأصوات المتبقية لديهما معاً عند توزيع المقاعد التي لم تُحسم في المرحلة الأولية.
وفي هذه المرحلة، تُعامل القائمتان لأغراض الحساب وفق قواعد الاتفاق، ثم يُحدَّد أيٌّ منهما يحصل على المقعد الإضافي. وقد يمنح ذلك حزباً مقعداً إضافياً حتى لو لم يكن صاحب أكبر فائض عند النظر إلى كل قائمة على حدة.
ولهذا يمكن أن يكون لاتفاقيات فائض الأصوات تأثير في التوزيع النهائي للمقاعد، خصوصاً عندما تكون المنافسة متقاربة.
هل يتغير عدد مقاعد الكنيست من انتخابات إلى أخرى؟
لا. يتألف الكنيست دائماً من 120 مقعداً. الذي يتغير هو عدد الأصوات التي تمثل المقعد الواحد، وفق عدد الأصوات الصحيحة التي تحصل عليها القوائم التي تجاوزت نسبة الحسم.
فإذا بلغ عدد هذه الأصوات 4.5 ملايين، يكون المقياس العام 37,500 صوت للمقعد. وإذا بلغ أربعة ملايين، يصبح نحو 33,333 صوتاً، أما إذا بلغ خمسة ملايين، فيرتفع إلى نحو 41,667 صوتاً.
هذه أرقام توضيحية للحساب الأولي، وليست توقعات للنتيجة النهائية، إذ لا يُحسم عدد الأصوات المقابل للمقعد إلا بعد انتهاء التصويت وفرز الأصوات وتطبيق قواعد توزيع المقاعد.
الخلاصة
تُوزَّع مقاعد الكنيست الـ120 بين القوائم التي تجاوزت نسبة الحسم البالغة 3.25%. ويُحسب المقياس العام انطلاقاً من الأصوات الصحيحة التي حصلت عليها هذه القوائم، ثم تُوزَّع المقاعد المتبقية وفق طريقة بادر-عوفر، مع مراعاة اتفاقيات فائض الأصوات. لذلك، لا يتحدد عدد الأصوات اللازم للمقعد بصورة نهائية إلا بعد إغلاق صناديق الاقتراع واكتمال عملية الفرز والتوزيع.
