
قالت وزارة الدفاع الصينية إن الموقع لا يستهدف أي طرف ثالث (أ ف ب)
ملخص
تسعى بكين منذ فترة طويلة إلى تعزيز نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في منافسة مع واشنطن وحلفائها على طرق الملاحة الرئيسة وموارد قاع البحار. ووسعت حضورها العسكري، خصوصاً في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بالسيادة على معظمه.
شكل تدشين الصين منشأة جوية مشتركة في لاوس هذا الأسبوع، هي الأولى لها خارج حدودها، رسالة من بكين في شأن توسع حضورها العسكري، بحسب ما يرى محللون.
وتسعى بكين منذ فترة طويلة إلى تعزيز نفوذها داخل منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في منافسة مع واشنطن وحلفائها على طرق الملاحة الرئيسة وموارد قاع البحار. ووسعت حضورها العسكري، خصوصاً في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بالسيادة على معظمه.
وفي عهد الرئيس شي جينبينغ، سعت الصين، ثاني قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة، إلى تحديث جيشها، فرفعت الإنفاق الدفاعي وكثفت الضغط على جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي، والتي تعدها جزءاً من أراضيها وتعهدت ضمها وإن باستخدام القوة.
دبلوماسية دفاعية
وحتى الآن، كانت المنشآت العسكرية الصينية خارج الحدود قواعد بحرية بمعظمها. إلا أن الصين ولاوس افتتحتا في الـ30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، “مركز التدريب والدعم المشترك للطيران” في قاعدة بان كيون الجوية شمال فينتيان.
ويقول المتخصص في شؤون جنوب شرقي آسيا في “مجلس العلاقات الخارجية” جوشوا كورلانزيك، إن هذا المركز هو “أول قاعدة جوية للصين في الخارج”.
ويرجح في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، بأن تنشئ الصين مزيداً من هذه القواعد في المنطقة وفي دول صديقة أخرى لاحقاً.
ويقول إن الصين “لن تبني قاعدة واحدة في لاوس ثم تتوقف” عن ذلك.
وأوضحت الصين ولاوس اللتان يحكمهما نظام شيوعي، أن المركز الجديد يهدف إلى تدريب طياري سلاح الجو اللاوسي.
وأضافت وزارة الدفاع الصينية أن المنشأة سيحافظ عليها “الطرفان لضمان سير العمليات العادية”، قائلة إن الموقع لا يستهدف أي طرف ثالث.
ويقول الباحث في الشؤون الأمنية كولين كوه، إن الصين “تحاول أن تظهر أنها قادرة على التمدد في مجال الدبلوماسية الدفاعية”، أقله مع “الدول المتقبلة” لذلك.
وسيتطلب تدريب الطيارين من الصين، وهي أكبر دائن للاوس، نشر أصول عسكرية، أكانت طائرات نقل أو مقاتلات حديثة. ويعني ذلك، بحسب كوه، الانتقال “من التدريب إلى الحضور العسكري”.
تحت مسمى التدريب
وعلى رغم التنافس بين القوتين العظميين، لا يتعدى الانفاق العسكري الصيني نحو ثلث إنفاق الولايات المتحدة، بحسب بيانات معهد “ستوكهولم” الدولي لأبحاث السلام. كما أن بصمتها العسكرية في الخارج ضئيلة مقارنة بواشنطن التي تنشر مئات القواعد حول العالم.
ودشنت الصين أول قاعدة خارجية لها عام 2017 في جيبوتي ذات الموقع الاستراتيجي في شرق أفريقيا قرب البحر الأحمر وخليج عدن. وتوسع الموقع ليضم منشأة متطورة لسلاح الإشارة، مما دفع فرنسا والولايات المتحدة إلى التفكير في نقل قواعدهما لتجنب عمليات التنصت الصينية، بحسب كورلانزيك.
كذا مولت الصين تطوير قاعدة “ريام” البحرية في كمبوديا الحليفة لها، والواقعة على خليج تايلاند. ودشن الطرفان فيها العام الماضي مركزاً مشتركاً للوجيستيات والتدريب.
وتقول واشنطن إن القاعدة التي بنيت جزئياً في الأصل بتمويل أميركي، يمكن أن تمنح بكين موقعاً استراتيجياً غير بعيد من بحر الصين الجنوبي. وفي حين رست فرقاطتان صينيتان مضادتان للغواصات في مينائها لفترات طويلة، فإن سفناً أميركية ويابانية زارت القاعدة أيضاً منذ إعادة تطويرها.
في المقابل، يرجح ألا يستخدم المركز الجديد في لاوس سوى من قبل جيشي الدولة المستضيفة والصين، بحسب كوه.
ويوضح أن المنشأة قد تكون “محطة توقف” مناسبة لسلاح الجو التابع لبكين، وقد يُنشر أفراد صينيون فيها. ويضيف “لا يمكننا استبعاد نشر أصول قتالية في المنطقة تحت مسمى تدريب سلاح الجو اللاوسي”.
ولم يكشف الطرفان تفاصيل عن الأفراد أو المعدات العسكرية في الموقع.
ويرجح أن ترصد الولايات المتحدة وشركاؤها في المنطقة، مثل فيتنام وتايلاند، أي مؤشرات إلى تعزيز عسكري.
أن ترضى الصين
وقالت وزارة الحرب الأميركية العام الماضي، إن بكين قد تكون درست إمكان إقامة منشآت عسكرية في نحو 20 دولة، معظمها داخل أفريقيا وآسيا. لكن لاوس لم تكن مدرجة ضمن تلك القائمة.
من جهته، يدعو المتخصص في الشؤون العسكرية الآسيوية كارل ثاير إلى عدم المبالغة في تقدير أهمية المنشأة الجديدة، موضحاً أن موقع بان كيون لا يمكنه حالياً أن يتعامل سوى مع طائرات خفيفة وطائرات تدريب عسكرية.
ويرى أنه من غير الواضح ما إذا كان أي وجود عسكري صيني في لاوس سيكون دائماً أو يتمتع بتجهيز جيد.
ويقول “ثمة تقدم صيني. لكن ليست هناك أزمة في الوقت الراهن”، موضحاً أن المنشأة الجديدة في لاوس “ليست جيبوتي، وليست ريام (في كمبوديا)، لكنها تمثل تغييراً”.
أما لاوس التي تعاني نقصاً في التنمية فتوفر لها المنشأة الجديدة تدريباً عسكرياً ومعدات وحوافز مالية، والأهم روابط أقوى مع بكين.
ويرى كورلانزيك أن “الفائدة بالنسبة إلى لاوس أنها تُبقي الصين راضية”.