تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • لا عذر.. فُتح الهامش على اتّساعه
  • مقالات رأي

لا عذر.. فُتح الهامش على اتّساعه

المحرر Editor 23 ديسمبر، 2025

WhatsApp Image 2025 12 22 at 12.35.13 PM سامر العاني
سامر العاني

كاتب صحفي

كان لا بدّ من بذل جهدٍ مضاعف وأنا أبحث عن فكرة لباكورة مقالاتي في صحيفة “الثورة السوريّة” إذ ليس سهلاً أن أكتب ما يوازي قيمة صحيفة رسميّة لا يمرّ عدد منها، إلّا وأخذت المشكلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة حيّزاً من صفحاته، وهذا ما يضع الكاتب أمام مسؤوليّة مضاعفة في اختيار الفكرة وصياغتها.

تضاعف إحساسي بالمسؤوليّة عندما قرع ذاكرتي قول قسم المقالات بأنّه “لا قيود على الكاتب سوى الالتزام بالموضوعيّة”. تذكّرت عبارة لرئيس تحرير إحدى الصحف الرسميّة خلال دورة صحفيّة شاركت بها في مدرسة حسن يوسف بالزبداني قبل أكثر من عقدين، حين قال بوضوح “هذه الصحيفة ليست مساحة للنقد، فهذا ليس دورنا، بل واجبنا أن ندعم الحكومة في جميع قراراتها”.

أيّ صحافة رسميّة تلك التي تمنح الكاتب حريّة لا سقف لها؟ وأيّ صحافة هذه التي لا تكتفي بتغطية الأحداث، بل ترفع الغطاء عن هموم المواطن ومشكلاته، وتضع المسؤول أمام استحقاقاته بكلّ جرأة ومسؤوليّة؟ ما هي الصحافة إن لم تكن شيئاً كذلك كلّه؟

في ظلّ هذا السقف المرتفع، عن ماذا سأكتب وأنا الذي لم أتقن يوماً إطراء السلطة، أو مدح مسؤول كل ما فعله أنّه نفّذ المهمّة التي تقلّد المنصب من أجلها، بنى مدرسة أو أهّل مشفى أو وفّر المحروقات أو عبّد شارعاً، هذا عمله، إن نجح فيه فله علينا أن نقول نجح، ونعزّز هذا النجاح، وإن لم يكن على قدر المسؤوليّة فلم يعد لأقلامنا قيد يقيّدها.

من هنا، بدا واضحاً أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في العثور على موضوعٍ طارئ أو رأيٍ صاخب، بل في الانحياز الواعي لفكرة الصحافة بوصفها وظيفة عامّة، لا امتيازاً، ومسؤوليّة أخلاقيّة لا منبراً للزينة اللغويّة.

أن تكتب في صحيفة رسميّة بسقف مفتوح، يعني أنك لم تعد معنيّاً بمجاراة الخطاب السائد، بل بمساءلته، ولم تعد مطالباً بتجميل الواقع، بل بتفكيكه، ووضعه أمام القارئ كما هو، بلا رتوش ولا مواربة.

اخترت أن أكتب وأنا أضع نصب عينيّ القارئ أوّلاً، ذاك الذي ينتظر من الصحافة أن تقول ما يعجز عن قوله، وأن تفتح الأسئلة التي تُغلق عادةً باسم “الظرف” أو “المصلحة العامّة”، فالصحافة التي لا تنحاز للمواطن، تفقد جوهرها، وتتحوّل إلى نشرة علاقات عامّة، مهما حسنت لغتها أو تجمّلت عناوينها، وليس في ذلك عداء للسلطة، بل إعادة ضبط للعلاقة معها على أساس واضح، المحاسبة مقابل الشرعيّة، والشفافيّة مقابل الثقة.

إن دعم القرار الصائب واجب مهني، تماماً كما أن نقد القرار الخاطئ واجب لا يقلّ قدراً، بين هذين الحدّين تتحرّك الصحافة المسؤولة، لا في موقع الخصومة الدائمة، ولا في خانة التبرير المستمر، وحين تُتاح هذه المساحة للكاتب، فإنها لا تُمنح له شخصياً، بل تُمنح للمجتمع كلّه، لأن حرّيّة الكاتب هي في جوهرها حقّ القارئ في المعرفة.

وبالمقابل، لا يمكن إغفال حالة النقد غير المسؤول، والنقد الذي يُمارس بوصفه غاية بحدّ ذاته لا أداة تصويب، ذلك النقد الذي لا ينطلق من وقائع، ولا يستند إلى معرفة أو بدائل، بل يكتفي بالصخب ورفع الصوت، ويخلط عن قصد أو غير قصد، بين المساءلة والتشويه، وبين النقد المهني وتصفية الحسابات، هذا النوع من الخطاب لا يخدم الصحافة ولا المواطن، بل يفرغ النقد من مضمونه، ويحوّله إلى فعل عبثي يريح كاتبه ولا يغيّر شيئاً في الواقع، بل يمنح الفشل ذريعة إضافيّة للتشبّث بذاته، ويُربك القارئ بدل أن ينير وعيه.

إن النقد، حين يفقد بوصلته الأخلاقيّة والمهنيّة، يتحوّل إلى شكل آخر من أشكال التواطؤ، لأنه لا يسهم في الإصلاح ولا يقدّم حلولاً، بل يكتفي بتعميم الاتهام وتبسيط الأزمات المركّبة، ومن هنا، فإن التمييز بين النقد المسؤول والهجاء المجاني يصبح ضرورة لا ترفاً، لأن الصحافة التي ترفع سقف الحرّيّة، مُطالبة في الوقت نفسه، برفع سقف المهنيّة، وإلا تحوّل الانفتاح إلى فوضى، والجرأة إلى ضجيج بلا أثر.

بهذا الفهم، أكتب اليوم في “الثورة السوريّة”، لا بوصفها صحيفة رسميّة فحسب، بل باعتبارها منصّة تحاول استعادة معنى الصحافة كما يجب أن تكون، جسر ثقة بين المواطن والسلطة، ومساحة مساءلة لا تخشى الأسئلة الصعبة، ولا تؤجّلها، فإن نجحنا في ذلك، نكون قد أدّينا بعضاً من واجبنا، وإن أخفقنا، فلن يكون العذر ضيق الهامش، لأن الهامش – هذه المرّة – فُتح على اتّساعه.

جريدة الثورة السورية

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: صفقة الغاز المصرية ــ الإسرائيلية
التالي: قراءة في رسائل عمّان إلى لندن قبل غزو العراق

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
5E9985E5-435D-4BA4-BDDE-77DB47580149 (1)
  • مقالات رأي

“المؤشّر السوري”: تثبيت الهوية الوطنية وحسابات الأمن الإقليمي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
B4769262-978B-41E7-8365-77B95D66AED6 (2)
  • مقالات رأي

الترامبية وحضورها السوري

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  •  انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟
  • الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا
  • طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف
  • الراقص الديني في حقل السماء
  • سمر نور: الخيال والأسطورة جزء من الطقوس اليومية للنوبيين

لربما فاتك

cropped-logo.png
  • الافتتاحية

 انتخابات أميركا 2026: زلزال سياسي في واشنطن… هل تتغير ملامح النظام الدولي؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الغارات الأردنية… هشاشة الشراكة الأمنية مع سوريا

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

طرق عباس بيضون وصوته بلا توقف

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

الراقص الديني في حقل السماء

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.