تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • لبنان: المفاوضات وأزمة السيادة المنقوصة
  • مقالات رأي

لبنان: المفاوضات وأزمة السيادة المنقوصة

المحرر Editor 10 نوفمبر، 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
سام منسى
سام منسى
إعلامي لبناني قدم لعدة سنوات برنامجا حواريا سياسيا في قناة الحرة. المدير العام لإذاعة “صوت لبنان”

تبدو المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، سواء المباشرة منها أو غير المباشرة، أكثر من مجرد نقاش حول احتلال ونقاط نزاع حدودية. فهي مرآة للأزمة اللبنانية: أزمة القرار الوطني المقيد، والسيادة المنقوصة، والازدواجية التي يعيشها البلد بين منطقي الدولة واللادولة. فكلما طُرح موضوع التفاوض، يعود السؤال المركزي: مَن يقرر باسم لبنان؟ ومَن يملك صلاحية القبول أو الرفض؟

يعاني لبنان منذ عقود عقدة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وهي ليست مجرد تفصيل دبلوماسي بل تعبير عن مأزقه البنيوي المزمن. ولا يمكن فصل هذا المأزق عن هيمنة «حزب الله» الذي يفرض عملياً سقف المفاوضات، فيما السلطة تتمسك ظاهرياً بمبدأ رفض المفاوضات المباشرة تجنباً لشبهة التطبيع، لكنها في العمق تخشى انكشاف هشاشتها أمام الداخل والخارج، إذ إن أي تواصل مباشر قد يفضح غياب القرار الوطني الموحد وتضارب الولاءات بين مكوناته السياسية والطائفية.

يُقدَّم إعلان رغبة لبنان في التفاوض مع إسرائيل كأنه تطور استثنائي، في حين الأصل أن التفاوض مع العدو هو الخيار الطبيعي لأي دولة تسعى لحماية مصالحها. لكن الإشكال لا يكمن في المبدأ بل في الشكل والمضمون، خاصة في ظل ضغوط أميركية ومبادرات مصرية لم تتضح ملامحها بعد. ففي الشكل، مَن يتفاوض؟ عسكريون أم مدنيون أم وفد مختلط؟ وهل سيقبل «حزب الله» بوفد لا يُمثله؟ وإن شارك موالوه، فكيف يمكن الحديث عن استقلالية القرار؟ وإن غابوا، فهل يلتزم الحزب بما ستؤول إليه المفاوضات؟ أما في المضمون، فإذا كانت مطالب الدولة معروفة، وهي انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها وتسليم الأسرى ووقف الاعتداءات وترسيم الحدود، فإن ما تملكه من أوراق تفاوضية، وما تستطيع تقديمه لا يزال مجهولاً، خصوصاً في ظل «لاءات» الحزب المعلنة: لا لتسليم السلاح، لا للهدنة الدائمة، لا لخروج لبنان من النزاع العسكري مع إسرائيل، ولا للتطبيع، حسب «الكتاب المفتوح» إلى الرؤساء الثلاثة الذي يرفض المفاوضات ويضع نفسه في موقع المقرر فوق الدولة.

إنَّ التركيز على السلاح حجب معضلة أعمق قد تكون أخطر من السلاح نفسه. فحتى لو قَبِل الحزب بتسوية تنزع ترسانته الثقيلة إرضاءً لإسرائيل، فهل يعني ذلك تخليه عن هيمنته على القرار السياسي والأمني والاقتصادي، وتحوله إلى قوة لبنانية طبيعية ضمن اللعبة الديمقراطية؟ وهل يفك ارتباطه العضوي بإيران، ويتراجع عن احتكار التمثيل الشيعي، وتكبيل الدولة بالتوافقية المعطّلة؟ أم أن نزع السلاح لن يكون سوى تبديل في الشكل يُبقي جوهر السيطرة على حاله؟

أسئلة كهذه تختصر مأزق لبنان المزمن، وتبقى المفاوضات العتيدة، إن حصلت، محكومة بسقف سياسي منخفض، ما دام القرار الوطني مرتهناً للثنائي الشيعي، والواقع الداخلي غارقاً في الانقسام والتآكل. عندها لن تكون المفاوضات سوى محاولة جديدة لكسب الوقت. إن الدولة التي تتفاوض بلسان غيرها، وليس لديها موقف أو سياسة إلا طمر رأسها في التراب، لا يمكن أن تنتج اتفاقاً يكرس سيادتها، بل مجرد هدن تُبقيها في دائرة المراوحة.

تدرك السلطة اللبنانية، على الأرجح، أن خيار المفاوضات ليس تحولاً استراتيجياً بقدر ما هو محاولة جديدة لكسر الحلقة المستمرة منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي أرهقت الدولة وعمّقت هشاشتها، تاركة مساحات واسعة من الجنوب في حال تسرّب متزايد نحو مناطق أكثر أمناً. هذا إذا لم توسعها إلى أبعد من حدودها وطبيعتها الحالية. أما الخطر الأكبر، ولو كان احتماله ضعيفاً، فيكمن في انزلاق إسرائيل إلى حرب شاملة بلا رؤية سياسية لما بعدها، تُعيد لبنان إلى دائرة الاحتلال والمقاومة والنزوح، وتمنح «حزب الله» مبرراً لتجديد دوره تحت شعار «التحرير»، في وقت تعجز الدولة عن مواجهة تداعياتها الاقتصادية والإنسانية أو استثمار أي عملية إعادة إعمار في مسار استعادة سيادتها.

ما لا يبدو أن السلطة تعيه تماماً هو حجم المتغيرات الإقليمية، من تراجع محور الممانعة مع سقوط النظام السوري وانهيار «حماس» وخسارة «حزب الله» أوراقه الإقليمية مثقلاً بالهزيمة، إلى قمة شرم الشيخ، كل ذلك في ظل موقف دولي-عربي شبه موحد، يربط أي دعم للبنان بوضوح موقفه من نزع سلاح الحزب. والرسالة باتت حاسمة: لا مساعدات قبل استعادة الدولة سيادتها ونزع السلاح غير الشرعي.

إذا أحسنت الدولة التقاط المتغيرات التاريخية كنافذة لإعادة التوازن، فقد تتمكن من تجنب ويلات العنف والحروب وتحويل المفاوضات من مجرد مناورات شكلية إلى مدخل تدريجي، لاستعادة السيادة عبر تكريس مؤسساتها كطرف وحيد ممثل للبنان. فالحزب الذي فقد وهم الردع وخسر سوريا والدعم الإيراني المتدهور، لن يستطيع مواجهة جبهة دولية وعربية موحدة إلى ما لا نهاية. المطلوب من السلطة ليس المعجزات، بل تحصين أمن البلاد وأهلها وبناء الثقة بين الجيش وإسرائيل ليتمكن من حماية الحدود وحفظ وقف دائم لحال الحرب مع إسرائيل بهدنة دائمة وترتيبات أمنية موثوقة من الجانبين. بعدها قد تستطيع السلطة التفرغ لأمراض الداخل ودخول مرحلة التعافي.

المصدر الشرق الاوسط

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تلك الصورة في البيت الأبيض
التالي: حول صعود الهُويَّات الوطنية

قصص ذات صلة

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

أحدث المقالات

  • فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار
  • من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية
  • حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟
  • عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي
  • الرياض ودمشق… شركاء في صناعة المستقبل

لربما فاتك

  • مقالات رأي

فلسطينيّو الدّاخل: من معركة الوجود إلى معركة القرار

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

من طبريا إلى الليطاني: حرب المياه الإسرائيلية

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حسناً.. أين نقف الآن بعد اقتراعين وحربين؟

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

عبدول السّيّد” المصريّ الّذي دعمه برّي

المحرر Editor 5 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.