شفان ابراهيم. موقع درج
أن الطرفين المعنيين بالمقاعد الكردية، لم يتّفقا على آليّة عمل مشتركة ومباشرة، ولا على الدخول بقائمة موحّدة. حيث سعى “الاتّحاد الديمقراطي” إلى المنافسة على غالبية المقاعد، مع ترك هامش صغير لـ”المجلس الكردي” الذي بدوره يرفض ما أسماه بالتهميش.
تتحضّر محافظة الحسكة في سوريا لخوض الانتخابات البرلمانية، والمنافسة على 9 مقاعد موزّعة على ثلاث دوائر انتخابية، هي: الحسكة وريفها 3 مقاعد، قامشلو وريفها 4 مقاعد، ديرك وريفها مقعدان، وقد حُسما سلفاً بعد تقدّم شخصين فقط للترشّح.
في حين سبق أن أُجريت الانتخابات على مقعد سري كانيه، وسط غياب الغالبية العظمى من السكّان وخاصّة المكوّن الكردي، ونجاح المرشّح العربي عن سري كانيه/ رأس العين.
المفارقة أن هذه الانتخابات، هي الأولى من نوعها التي ستضمن وصول جميع المكوّنات إلى البرلمان، حيث يدور في الأروقة السياسية توافق غير مُعلن على تقاسم المقاعد البرلمانية الثمانية بين الكتل السياسية، التي تمثّل العرب والكرد وترك مقعد للمكوّن السرياني الآشوري، في وقت تسعى جهات حكومية إلى توزيع المقاعد الكردية مناصفة بين “المجلس الوطني الكردي” و”الاتّحاد الديمقراطي”.
بالتزامن، أصدر 24 حزباً وتجمّعاً سياسياً كردياً بياناً جاء فيه: “إن تخصيص 4 مقاعد فقط للكرد من أصل 210 مقاعد يُعتبَر إقصاء سياسياً وتقليلاً من حجمهم الحقيقي في سوريا”، وطالب بـ”رفع عدد المقاعد إلى 40″، معتبراً أن “الكرد يشكّلون نحو 20% من سكّان سوريا”، واتّهم الحكومة السورية بـ”تجاهل مبدأ الشراكة الوطنية”، ووصف الانتخابات بأنها “أقرب إلى التعيين”، وليست “تمثيلاً حقيقياً”، وانتقد “إدخال أسماء من خارج محافظة الحسكة ضمن الهيئات الناخبة”، معتبراً ذلك “جزءاً من تغييرات ديموغرافية وسياسية”.
تحالف هشّ وغير مرتّب
مصادر مطّلعة على عمليّة الاختيار أفادت لـ”درج”، أن الطرفين المعنيين بالمقاعد الكردية، لم يتّفقا على آليّة عمل مشتركة ومباشرة، ولا على الدخول بقائمة موحّدة. حيث سعى “الاتّحاد الديمقراطي” إلى المنافسة على غالبية المقاعد، مع ترك هامش صغير لـ”المجلس الكردي” الذي بدوره يرفض ما أسماه بالتهميش، على لسان مصدر فضّل عدم الكشف عن اسمه.
المصدر صرّح لـ”درج”: “بالنهاية، يوجد مرشّحان اثنان عن “الاتّحاد الديمقراطي”، أحدهما في ديرك والآخر في قامشلو، لكنّهما ليسا من الوجوه المعروفة أو القيادية، ولـ”المجلس الكردي” أيضاً ممثّلان، الأوّل في قامشلو والثاني في الحسكة، وهما من القيادات والوجوه المعروفة جدّاً”.
بالمقابل، تتحضّر العشائر العربية أيضاً لتقديم مرشّحيها، إضافة إلى التيّارات السريانية الآشورية التي ستشارك في الانتخابات.
وقال المصدر: “سنشارك في الانتخابات، لكنّ مخاوف تكرار الإقصاء والتهميش مستمرّة، ورغم وصولنا إلى البرلمان، تبقى الآليّة وطريقة الاختيار واللجان الفرعية هي بحدّ ذاتها مشكلة، كان يجب أن يتمّ اللجوء إلى تأسيس مجلس حكم انتقالي، وانتخاب هيئة مشرفة على الانتخابات وكتابة دستور، وضمان الحقوق السياسية واللغوية والثقافية لكل المكوّنات”.
وفي معلومات لموقع “درج” أضاف أن “الأطراف جميعها اتّفقت على قائمة موحّدة في قامشلو، تضمّ ممثّلاً عن “المجلس الوطني الكردي”، وآخر مقرّباً من “الاتّحاد الديمقراطي”، وشخصيتين تمثّلان المكوّن العربي”.
وختم حديثه قائلاً: “لا تزال المخاوف على الهويّة الكردية موجودة، وليس بالإمكان نكران أن عدم تحوّل اللغة الكردية الى رسمية، وورود موادّ دستورية حول اللغة والحقوق السياسية، هي بحدّ ذاتها ضربة للهويّة، وليس من السهولة الحصول على النصاب القانوني لمثل هكذا قضايا، ما لم تتحالف القوى الديمقراطية وكتلة الشرع نفسه مع جميع المكوّنات”.
ومن المقرّر أن يتألّف المجلس من 210 أعضاء، يتمّ انتخاب 140 منهم، ومنح الرئيس السوري أحمد الشرع الحقّ في تعيين الثلث الباقي، أي 70 عضواً، الذي سيراعي تمثيل الشباب والنساء والكفاءات والأعيان.
انتقاد آليّة الانتخابات
أصدرت اللجنة العليا للانتخابات؛ وهي اللجنة التي تمّ تشكيلها بمرسوم من الرئيس الشرع، القائمة النهائية للجنة الفرعية عن محافظة الحسكة، مهمّتها استقبال الطعون والمرشّحين لعضوية الهيئة الناخبة والمرشّحة للبرلمان.
في حديثه مع “درج” قال نوّار نجمة المتحدّث الإعلامي باسم اللجنة العليا للانتخابات: “إن النظام الانتخابي المؤقّت يضمن عمليّة التمثيل المتساوية والعادلة ضمن الهيئات الناخبة على أساس المكوّنات والفئات، بحيث تكون الهيئة الناخبة بمثابة مرآة لتمثيل المجتمع، وهذه هي الضمانة الأساسية للتمثيل المجتمعي”.
وحول آليّة الاقتراع أضاف: “كل شيء يخضع للشفافية والمصداقية، ويتمّ تعليق أسماء الفائزين الذين حصلوا على أعلى الأصوات”، وحول وجود اعتراضات حول الطريقة غير المباشرة في الاقتراع، قال: “القضيّة لا تُقاس بهذه المقاربة، ففي ظلّ التبدّلات السياسية، يُعيّن مجلس النوّاب؛ نظراً لصعوبة إجراء الانتخابات البرلمانية التي تتأثّر عادة بالظروف السياسية، وثقافة الاستبداد التي كانت سائدة سابقاً، قبل التغيير السياسي، حيث جرت العادة بتعيين كل أعضاء البرلمان، لكن ورغبة من الشرع سيتمّ تعيين الثلث فقط”.
وحول ادّعاء الإقصاء السياسي، لفت إلى أنه “بمجرّد أن تكون الهيئة الناخبة تمثّل كل الفئات والمكوّنات، فهذا دليل على غياب الإقصاء السياسي. وستتمّ مراقبة الانتخابات من قِبل مجموعة من المحامين المنتدبين من النقابة، والانتخابات ليست شكلية أبداً”، مُقدّما ما وصفه بالدليل على جدّية هذه الانتخابات بأنه “لم ترد أيّ إشارات مضمونة لنجاح أيّ شخصيّة، بل على العكس حصل الكثير من المفاجأة في النتائج، وهذا دليل على أن العمليّة الانتخابية ليست شكلية، بل طبيعية. ونتقبّل كل الانتقادات، وواقع الحال يقول إنها بعيدة جدّاً عن كونها شكلية”.
تشكّل “المنظّمة الآثورية الديمقراطية” أحد أضلاع العمليّة السياسية في الحسكة، وكانت سابقاً جزءاً من المعارضة السورية المتمثّلة بـ”الائتلاف السوري المعارض”، وفي حديث مع كبرئيل موشي كورية مسؤول المنظّمة حول واقع العمليّة الانتخابية، قال لـ”درج ” إن الانتخابات “ستجري بشكل غير مباشر عبر هيئات ناخبة ذات عدد محدود جدّاً، وهي أشبه بتعيين غير مباشر، بالتالي تختلف عن الانتخابات الحرّة والمباشرة التي تعكس التمثيل الحقيقي للناخبين. لهذا في مثل هذه الانتخابات لا يمكن الحديث عن تمثيل حقيقي”.
وحول مخاوف المكوّن السرياني الآشوري من النظام الحالي، أوضح أن “المكوّن السرياني الآشوري مثله مثل بقيّة المكوّنات في سوريا، يتوجّس من الإقصاء الذي مورس في عهد النظام البائد، ومن غياب المشاركة، ومن إنكار حقيقة التنوّع القومي والديني واللغوي والثقافي التي تميّز المجتمع السوري. كما يخشى من فرض نمط أيديولوجي محدّد قد يدفع إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأشكال أخرى، قد تقيّد الحرّيات الشخصيّة والعامّة”.
وطالب بـ”التخلّي عن النهج الأحادي وفسح المجال أمام المزيد من المشاركة، وترسيخ مفهوم التعدّدية السياسية والحزبية، وإجراء تعديلات على الإعلان الدستوري، تضمن عدم تركّز السلطات بيد أشخاص أو مجموعات، وكذلك إصدار مرسوم خاصّ يقرّ بالحقوق اللغوية للسريان الآشوريين، تماشياً مع المادّة السابعة من الإعلان الدستوري وأسوةً بالمرسوم 13 الخاصّ بالإخوة الكرد”.
كورية قال إن المشاركة في الانتخابات ستعود بأثر نسبي في “ظلّ غياب انتخابات حقيقية تشارك فيها أحزاب وقوائم وطنية. ومع ذلك فإننا في “المنظّمة الآثورية الديمقراطية” نفضّل الانخراط والمشاركة في كل هيئات ومؤسّسات المرحلة الانتقالية، من أجل تأمين نجاح هذه المرحلة بالتعاون مع كافّة القوى الوطنية والشرائح الاجتماعية، ونرى العزوف والانكفاء والمقاطعة في هذه المرحلة غير مفيدة”.
وحول التوازن السياسي رأى أنه “غير موجود، وهذا ما ظهر جلّياً في الانتخابات التي جرت في العديد من المحافظات، حيث غاب تمثيل المرأة وكذلك العديد من المكوّنات. والرهان معقود على حصّة الرئيس من أجل تصحيح هذا الخلل”.
وأبدى تخوفه على الهويّة السريانية الآشورية حيث “لا يمكن الحفاظ على الهويّة السياسية للمكوّنات الصغيرة، دون اتّباع سياسة انفتاح تجاهها، تبدأ من الإقرار الدستوري بوجودها وحقوقها، والحرص على تمثيلها في مؤسّسات الدولة، حتّى لو تمّ اللجوء إلى نوع من سياسات التفضيل الإيجابي لضمان تمثيلها، وبِما يعزّز مبادئ العدالة والمساواة والشمولية والمشاركة، وعندها فقط يمكن الحديث عن مواطنة متساوية في دولة الحقّ والقانون”.
المواطن سالم الحمود من أهالي تل حميس قال لـ”درج”: “لا يمكن القول عن الانتخابات إنها شكلية، وليست نوعية أو كاملة الديمقراطية أيضاً”، معلّلاً رأيه بأن “تعيين الثلث وتثبيت الهيئات الناخبة، أمور تتعلّق برضى الهيئتين الفرعية والعليا، وتخلق الكثير من الحساسيات، ولكن بالمقابل، انتهينا من حقبة الأسد، ولا أعرف إن كان البرلمان الجديد سيهتمّ بنا أو لا، يهمّنا أن تتوفّر لدينا المستلزمات، وأن ينال الجميع حقوقه”.
انتقادات لعمل اللجان
كشف مصدر رفض التصريح عن اسمه لمعدّ التقرير حول الخلل وبطء عمل اللجان، قائلاً: “إن المشاكل تختصر بـضعف التنسيق العملي بين اللجان الفرعية، إذ ما تزال الاجتماعات المباشرة غائبة في كثير من المناطق، مع الاعتماد المفرط على وسائل التواصل الافتراضية، رغم أن طبيعة العمل الانتخابي تتطلّب اجتماعات دورية حضورية لتوحيد آليّات العمل وتوزيع المهام ومعالجة الإشكالات الميدانية بشكل سريع ودقيق”، وهو ما يقود برأيه إلى “خلق تفاوت في فهم التعليمات والإجراءات بين لجنة وأخرى، ويؤدّي إلى حالة من الارتباك وضعف الجاهزية”.
وأضاف أن “التأخّر في عقد الاجتماعات المركزية والفرعية بشكل مباشر، يؤثّر على بناء الثقة بين أعضاء اللجان أنفسهم، ويحدّ من إمكانيّة تشكيل فرق عمل متماسكة قادرة على التعامل مع يوم الاقتراع، وما يسبقه من تحضيرات لوجستية وتنظيمية وقانونية”.
كما أكّد مصدر أن “محافظة الحسكة تتميّز بواقع معقّد وحسّاس نتيجة تعدّد القوى المسيطرة وتداخل النفوذ الأمني والعسكري والإداري، الأمر الذي يفرض تحدّيات كبيرة أمام تنفيذ عمليّة انتخابية مستقرّة ومتجانسة، وقد يؤثّر ذلك على حرّية الحركة والتنقّل بين المناطق، وعلى وصول اللجان والمراقبين والناخبين إلى المراكز الانتخابية بسهولة وأمان، إضافة إلى غياب خطّة إعلامية واضحة لشرح آليّات الانتخاب للمواطنين، ومحدودية الوقت المخصّص للتحضير الميداني”.
مشدّداً على أن أبرز التحدّيات هو “الاندماج الإداري والمؤسّساتي بين “قسد” والحكومة السورية، وهي أبرز الملفّات المؤثّرة على الانتخابات، إذ إن أيّ عمليّة دمج أو إعادة هيكلة للمؤسّسات أو القوى المحلّية خلال المرحلة الحالية، قد تؤدّي إلى حالة من عدم الاستقرار الوظيفي والتنظيمي، وربما تنعكس على حيادية بعض الجهات المشرفة، أو على استقرار البيئة العامّة اللازمة للعمليّة الانتخابية، وقد تربك الناخب وتضعف المشاركة نتيجة غياب الوضوح الكامل حول المرجعيات والصلاحيات”.